اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-15 16:23:00
مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في 25 أبريل 2026، تتجدد الأسئلة في الشارع الفلسطيني: هل ستشارك في الانتخابات؟ من ستنتخب؟ وعلى الرغم من أهمية هذه الأسئلة، إلا أنها فقدت قيمتها أمام أسئلة جوهرية أكبر وأعمق: كيف سنترشح في هذه الانتخابات؟ بأي وعي؟ وبأي قدر من المسؤولية؟ ولم تخل التجربة السابقة في العديد من المجالس المحلية من مظاهر الخلافات والانقسامات الداخلية، وتصفية الحسابات، والتنافس على المناصب واللجان، وغياب التوافق والعمل الجماعي، إضافة إلى تعدد الرؤساء خلال الدورة الانتخابية الواحدة. ولم تقتصر هذه المظاهر على عرقلة سير العمل وإضعاف الأداء الإداري فحسب، بل أثرت أيضا على استقرار المجالس وقدرتها على تنفيذ خططها وبرامجها التنموية، واستنزفت الطاقات، وهزت ثقة المواطنين في القائمين على إدارة الشأن العام. ونحن اليوم أمام مرحلة تتطلب مراجعة شاملة وتقييماً موضوعياً لما حدث سابقاً، قبل المضي قدماً نحو استحقاق انتخابي جديد. المجالس المحلية ليست مواقع للشرف والهيبة، ولا لإثبات النفوذ، ولا للامتيازات الشخصية، ولا لتصفية الحسابات، ولا للصراعات والانقسامات. وهو واجب ومسؤولية أخلاقية واجتماعية ووطنية. المؤسسات المحلية هي مؤسسات خدمية وتنموية مسؤولة عن إدارة المدن والبلدات والقرى وتمس حياة الناس بشكل مباشر ويومي، من التخطيط وتراخيص البناء والمياه والكهرباء إلى تنظيم الأسواق العامة والحرف والصناعات والنظافة والصحة العامة، وصولاً إلى تنظيم الباعة المتجولين والحمالين والأكشاك والمظلات وغيرها الكثير. كما أنهم محطة مهمة في صنع القرار المحلي لما يتمتعون به من صلاحيات، وهذا يتطلب تغليب المصلحة العامة على أي اعتبار مهما كان. الإصلاح والتغيير الحقيقي لا يتحقق. من خلال تغيير ليس فقط الأسماء والوجوه والشخصيات، ولكن أيضًا من خلال تغيير الثقافة. ثقافة ترسخ قيم العمل الجماعي والشراكة، وتحترم التخصص، وتطبق القوانين والأنظمة، وتقدم المصلحة العامة على أي اعتبار. وفي هذا السياق فإن ما قامت به بلدية رام الله بالموافقة على تشكيل قائمة موحدة لخوض الانتخابات ما هو إلا خطوة تعكس وعيا بأهمية توحيد الجهود وتوحيدها وتقديم نموذج قائم على التعاون والعمل الجماعي بعيدا عن المنافسة التي قد تتحول إلى صراع أو انقسام ينعكس سلبا على أداء هذه المؤسسات وجودة الخدمات المقدمة للمواطن الفلسطيني. ورغم أن المنافسة الديمقراطية حق، إلا أنها حق. ويفقد قيمته عندما يتحول إلى صراع داخلي. ومع الانتهاء من تشكيل القوائم الانتخابية، تبقى اليوم مسؤولية التصويت والاختيار الجيد في أيدي الناخبين، حيث ستحدد أصواتهم من سيمثلهم في المجالس المحلية خلال السنوات المقبلة. لذا، نأمل جميعاً الاستفادة من تجربة الانتخابات المحلية السابقة، وأن يكون التصويت تصويتاً واعياً ونزيهاً، مع مراعاة الخبرات والكفاءات والقدرة على تحمل المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية والوطنية، بعيداً عن الاستجابة للقرابة والصداقة والعلاقات الشخصية والمحاباة، بما يضمن تشكيل مجالس قادرة على تنفيذ مشاريع تنموية تخدم البنية التحتية، وتستجيب لاحتياجات المواطنين، وتساهم في تحقيق التنمية المستدامة التي يحتاجها المجتمع الفلسطيني. فالتصويت الانتخابي أمانة وليس مجاملة، وستنعكس نتيجته بشكل مباشر على جودة الخدمات ومستقبل التنمية في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية. وفي هذا السياق، تبرز أهمية تعزيز الوعي والتثقيف الانتخابي عبر وسائل الإعلام من خلال التعريف بالمرشحين وبرامجهم ورؤاهم وخبراتهم ومؤهلاتهم، وما قدموه سابقاً وما سيقدمونه خلال فترة توليهم هذه المسؤولية، مع مراعاة أهمية الالتزام بأخلاقيات المهنة من خلال التحقق من صحة ودقة المعلومات لضمان مصداقيتها بحيث تظل محايدة ومتوازنة لحماية نزاهة العملية الانتخابية. كل ذلك من شأنه أن يساعد الناخبين على التصويت لاختيار ممثليهم بشكل مسؤول وعلى أسس موضوعية تعتمد على الكفاءة والقدرات، وبما يخدم المصلحة العامة للوطن والمواطن. إن المجتمع الفلسطيني اليوم، في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، يحتاج إلى مجالس مختصة تتمتع بالقوة والشجاعة والجريئة في تطبيق القوانين والأنظمة، وتمتلك القدرة على اتخاذ القرارات وتنفيذها على أرض الواقع، وأيضا العمل بنزاهة ومصداقية وشفافية ومسؤولية وبروح الفريق الواحد الذي يضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار آخر. هذه محطة اختبار حقيقية. إما أن نحسن التجربة السابقة، أو نكرر نفس السيناريوهات بأسماء ووجوه وشخصيات جديدة. كفى وعودا لا يمكن تنفيذها.



