فلسطين – انهيار إنساني وتعثر إعادة الإعمار.. غزة عالقة بين الشروط الإسرائيلية وعجز الوسطاء

اخبار فلسطين16 مايو 2026آخر تحديث :
فلسطين – انهيار إنساني وتعثر إعادة الإعمار.. غزة عالقة بين الشروط الإسرائيلية وعجز الوسطاء

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 17:48:00


المركز الفلسطيني للإعلام: في الوقت الذي تتواصل فيه حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، تكشف التحركات السياسية التي تجري خلف الكواليس، عن فجوة واسعة بين التصورات الأمريكية لإنهاء الحرب وإعادة إعمار قطاع غزة، والواقع الميداني الذي تفرضه حكومة الاحتلال بقيادة بنيامين نتنياهو. وظهر هذا التناقض واضحا في أول مؤتمر صحفي يعقده الممثل الأعلى لـ”مجلس السلام” نيكولاي ملادينوف منذ توليه منصبه، بعد أيام من لقاءين متتاليين مع نتنياهو، حيث عرض ملامح الخطة المقدمة لحركة حماس بشأن نزع سلاحها، وربط بشكل مباشر تنفيذ الخطة بإعادة إعمار غزة. لكن المؤتمر الذي نشرت صحيفة هآرتس تفاصيله، عكس أيضا حجم المأزق الذي يواجهه “مجلس السلام”، في ظل غياب أدوات ضغط حقيقية على سلطات الاحتلال التي تواصل هجماتها في قطاع غزة وتقييد دخول المساعدات رغم الجهود السياسية. إعادة الإعمار مقابل نزع السلاح منذ إطلاق «مجلس السلام» خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في المنتدى الاقتصادي العالمي، حاولت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسويق خطة تقوم على معادلة واضحة: إعادة إعمار غزة مقابل إنهاء حكم حماس العسكري ونزع سلاحها. وتعهدت واشنطن بتقديم تمويل ضخم لإعادة الإعمار، يشمل مساهمات أميركية مباشرة تصل إلى 10 مليارات دولار على مدى عشر سنوات، إضافة إلى وعود خليجية بتمويلات أخرى. لكن الخطة اصطدمت منذ بدايتها بعائقين أساسيين: رفض حماس تسليم أسلحتها بشروط إسرائيلية، وإصرار حكومة الاحتلال على استخدام المساعدات وإعادة الإعمار كأداة ضغط سياسي وأمني. وبدا ملادينوف خلال حديثه مع الصحافيين مدركا حجم هذا التعقيد، حيث تحدث عن معاناة الفلسطينيين في غزة كنتيجة مباشرة لاستمرار الركود السياسي، مؤكدا أن سكان قطاع غزة “لا يمكنهم الانتظار إلى أجل غير مسمى”، في إشارة إلى تعثر تنفيذ التفاهمات الإنسانية. لكن ملادينوف تجنب الإجابة على السؤال الأكثر حساسية: ماذا سيحدث إذا رفضت حماس نزع سلاحها؟ وهو ما يعكس غياب أي رؤية عملية من جانب «مجلس السلام» للتعامل مع فشل الخطة، خاصة أن أدوات الضغط الفعلية تبقى في أيدي إسرائيل والولايات المتحدة. وتكشف المعطيات الواردة في التقرير أن إدارة ترامب، رغم مشاركتها المباشرة في المفاوضات، لم تتمكن من فرض تغيير جذري في السلوك الإسرائيلي داخل غزة. وبينما طلبت واشنطن من تل أبيب خلال جولات التفاوض في القاهرة تخفيف العمليات العسكرية، صعدت إسرائيل من هجماتها، وكان أبرزها محاولة اغتيال القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد. وتشير صحيفة هآرتس إلى أن النفوذ الأميركي على حكومة نتنياهو لا يزال محدودا، على الرغم من اعتماد إسرائيل المتزايد على الدعم الأميركي في ظل عزلتها الدولية المتزايدة. وهذا التناقض بين المسار السياسي والتصعيد العسكري يضع الخطة الأمريكية أمام اختبار صعب، خاصة وأن إسرائيل تواصل فرض وقائع ميدانية جديدة داخل قطاع غزة، بما في ذلك توسيع مناطق السيطرة العسكرية وتقليص المناطق المتاحة للسكان الفلسطينيين. بوابة تحت القيود وبعيدًا عن المخططات السياسية، فإن الواقع الإنساني في غزة لا يزال محكومًا بقيود الاحتلال الصارمة، خاصة فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية وحركة المرضى والجرحى عبر معبر رفح البري باعتباره المنفذ الوحيد لسكان القطاع إلى العالم الخارجي. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، إلا أن حجم المساعدات التي تصل إلى قطاع غزة ظل أقل بكثير من الاحتياجات الفعلية، بعد تراجع عدد الشاحنات المتفق على دخولها وفق اتفاق وقف إطلاق النار من نحو 600 شاحنة يوميا إلى ما يقارب 250 فقط. كما تفرض سلطات الاحتلال قيودا مشددة على دخول الوقود والمعدات الطبية ومواد البناء والخيام والمساكن الجاهزة (الكرفانات)، رغم ما نصت عليه المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، بحجة “الاستخدام المزدوج”. بينما تدعي إسرائيل أن دخول المساكن الجاهزة يمثل بداية عملية إعادة الإعمار قبل تنفيذ شرط نزع سلاح حركة حماس. أما معبر رفح الذي ظل مغلقا منذ أشهر طويلة، فهو يعمل حاليا بوتيرة محدودة للغاية، وسط قيود مصرية وإسرائيلية متشابكة تمنع معظم سكان غزة من الخروج، باستثناء أعداد محدودة من المرضى والجرحى. ويقول مصدر أمني إسرائيلي إن طواقم منظمة الصحة العالمية العاملة على نقل الجرحى «تنهار تحت ضغط العمل»، في ظل محدودية القدرة التشغيلية للمعبر. وبالتوازي مع الركود السياسي، تواصل سلطات الاحتلال توسيع نطاق سيطرتها داخل قطاع غزة. وبحسب تقديرات منظمة أطباء بلا حدود فإن نسبة الأراضي التي يسيطر عليها جيش الاحتلال ارتفعت من 53% في تشرين الأول/أكتوبر إلى نحو 58% حاليا، فيما تتجاوز المساحة الخاضعة للقيود العسكرية 60% من القطاع. وفي الأسابيع الأخيرة، لوحظت أيضًا مناطق جديدة تخضع لقيود عسكرية في حي الزيتون بمدينة غزة، في إطار سياسة تدريجية لتوسيع “المنطقة العازلة”. من أجل تمويل خطة ترامب.. واشنطن تدرس مطالبة تل أبيب بتخصيص أموال الضرائب الفلسطينية لدعم مجلس السلام في غزة pic.twitter.com/nb42gwJcCf — قناة العربي (@AlarabyTV) 15 مايو 2026 رغم أن “مجلس السلام” ينفي موافقته على هذا التوسع، إلا أن استمرار العمليات العسكرية يكشف حدود تأثيره الفعلي على القرارات الإسرائيلية. اقتراح «المعاملة بالمثل»: في محاولة للتغلب على عقدة نزع السلاح، قدم «مجلس السلام» نسخة معدلة من اقتراحه لحماس، يتضمن مبدأ «المعاملة بالمثل». وبحسب التسريبات فإن الحركة لن يُطلب منها نزع سلاحها إلا بالتزامن مع تفكيك الجماعات المسلحة التي تدعمها إسرائيل داخل قطاع غزة، ضمن آلية رقابة متبادلة. وتقترح الخطة أيضًا الحفاظ على جزء من هيكل الشرطة الحالي في غزة، مع إخضاع أعضائه لفحوصات أمنية تحت إشراف إسرائيلي. لكن هذا الاقتراح يصطدم أيضاً بالموقف الإسرائيلي الرافض لأي ترتيبات لا تبدأ بنزع سلاح حماس بشكل كامل. وفي ظل هذا الانسداد، يدرس «مجلس السلام» خيار البدء بإعادة الإعمار في المناطق الخارجة عن سيطرة الحركة، عبر نشر «قوة استقرار دولية» لتحل محل جيش الاحتلال. لكن هذا السيناريو، بحسب صحيفة هآرتس، يبدو بعيد المنال، في ظل رفض نتنياهو الانسحاب من أي مناطق داخل غزة ما لم يتم فرض ضغوط أميركية مباشرة وحاسمة عليه. وهكذا تبدو خطة إعادة إعمار غزة عالقة بين متطلبات الاحتلال الأمنية، وتمسك المقاومة بسلاحها، وعدم قدرة الوسطاء الدوليين على فرض تسوية متوازنة، فيما يدفع سكان قطاع غزة الثمن الأعلى مع استمرار الإبادة الجماعية والانهيار الإنساني.

اخبار فلسطين لان

انهيار إنساني وتعثر إعادة الإعمار.. غزة عالقة بين الشروط الإسرائيلية وعجز الوسطاء

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#انهيار #إنساني #وتعثر #إعادة #الإعمار. #غزة #عالقة #بين #الشروط #الإسرائيلية #وعجز #الوسطاء

المصدر – المركز الفلسطيني للإعلام