اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-15 16:46:00
إن التحولات الكبرى في التاريخ ليست مجرد لعبة تتلخص في تغير الرؤساء أو الحكومات، ولا تتلخص في الشكل، بل هي مرحلة تعيد فيها القوى الكبرى ترتيب أولوياتها وأدواتها ونمط تحالفاتها، كما هو الحال في الشرق الأوسط – ترامب، حرب تقاطعات مزجت الجغرافيا والدين وتشابكت الطاقة مع الأمن، في وقت تحولت الممرات البحرية إلى قوة قابضة للاقتصاد العالمي، مما خلق مشهداً تجاوز حدود العالم. التغيير الذي عمل عليه ترامب وسعى إلى تحقيقه ليفرض معادلة يصعب التنبؤ بحدودها ومستقبلها بعد أن أسست لوضع لم يكن ضمن حسابات واشنطن أو حلفاء ترامب، وهو ما ترجم إلى ضغوط اقتصادية. وظهر في سلاسل التوريد ليضرب الإنتاج بنتيجة أولية. الخاسر الأكبر هي واشنطن، لدرجة أنها تجاوزت الولايات المتحدة لتصيب الاقتصاد العالمي وتؤثر على معظم عواصم الصناعة، وتخلق أزمة تفاقم الاقتصاد العالمي المتعثر الذي يعاني، وكانت على أعتاب أزمة مالية حذر منها الخبراء. مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لولاية رئاسية جديدة، حاملاً معه جدلاً كبيراً حول طبيعة السياسة الأميركية المستقبلية وحدودها، يدخل الرجل الذي اشتهر بتفضيل سياسة الضغط الأقصى وإعادة هيكلة التحالفات، مرحلة مختلفة تماماً عن ولايته الأولى، تبدأ من حرب غزة وتنتهي بالتوتر مع إيران، بما في ذلك أمن الملاحة في البحر الأحمر، بالتوازي مع التحولات في العلاقات العربية، وهي عوامل زادت المشهد تعقيداً وقلقاً أكثر من أي وقت مضى. ورغم اختلاف الإدارات الأميركية في أساليبها، وتنوعها بين الجمهوريين والمحافظين، إلا أن هناك هدفاً لا يمكن المساس به. بل على العكس من ذلك، فهي رافعة سياسية لمن يعيش في البيت الأبيض، وهي دعم إسرائيل بهدف يعتبر من ثوابت السياسة الأميركية. وهذا يطرح سؤالاً يفرض نفسه، ليس هل ستستمر واشنطن في هذا الدعم، بل: كيف سينعكس ذلك على ميزان القوى الإقليمي!؟؟ إلى أي مدى يؤثر الدعم اللامحدود على فرص التهدئة أو التصعيد؟!؟؟؟ ومن هنا يرى بعض المحللين أن زيادة الاستقطاب بين المحاور الإقليمية قد ينعكس على الخطاب السياسي في المنطقة، وربما يستدعي خطاب طائفي في بعض الساحات لحشد الرأي العام أو تعزيز التحالفات. في المقابل، يرى آخرون أن تجارب الأعوام الماضية جعلت العديد من الدول أكثر حذرا من الوقوع في صراعات داخلية خوفا من تكاليفها على كافة المستويات، من الإنسانية إلى الاقتصادية والأمنية. يقدم التاريخ الحديث دروسا مهمة، حيث شهدت منطقة الشرق الأوسط لحظات اختلطت فيها الخلافات السياسية بالهويات الدينية، وكان لذلك أثر عميق على استقرار المجتمعات. لكن اختزال هذه الصراعات إلى بعدها الطائفي وحده لا يفسر المشهد برمته، حيث تلعب اعتبارات النفوذ ودور الطاقة والاقتصاد والممرات البحرية والعلاقات الدولية أدواراً أكثر أهمية، بل وتخدم المشروع. ومن المعروف أن سياسة واشنطن في الشرق الأوسط لا ترتكز على قضية واحدة، بل على نظام مصالح يشمل أمن الحلفاء وحرية الملاحة، بهدف استقرار أسواق الطاقة أولا ومن ثم مواجهة التهديدات العابرة للحدود. وفي الوقت نفسه، فإن القوى الإقليمية لها حساباتها الخاصة، ما يجعل التفاعلات أكثر تعقيداً من اختزالها في إرادة طرف واحد، خلافاً للعقيدة السياسية الأميركية والانهيار الكبير. ومن هنا، يتضح أن مستقبل الشرق لن يتحدد بإرادة واشنطن وحدها، بل بقدرة القوى التي عملت على إدارة معركتها وتحويل الأزمة إلى فرصة، تبدأ في طي صفحة كل الخلافات السياسية وضرب كل أشكال الانقسام في المجتمع، حتى تلك التي يصعب احتواؤها. تؤكد التجارب أن إشعال الأزمات أسهل من إنهائها، وأن الثقة التي تهدم في ساعات تحتاج إلى سنوات لإعادة بنائها. كذلك تدفع الشعوب المستهدفة الثمن الأكبر، لكنها لا تتراجع، خاصة إذا كانت الحرب حرب وجود، كما هو واقع الشرق الأوسط الذي يقف اليوم على مفترق طرق التحديات والفرص الأمنية والاقتصادية المتراكمة. ولبناء تفاهمات جديدة إذا توفرت الإرادة السياسية التي قوضها الأميركيون حتى الآن فيما يتعلق بمشروعهم للشرق الأوسط، وبين هذين المسارين، يبقى مستقبل المنطقة مرهوناً بحدود مغامرة ترامب وإدارة المنافسة وعرقلة الطريق إلى الانزلاق إلى مواجهات أوسع. ولعل السؤال الأكثر أهمية ليس: من سيفوز بالجولة السياسية المقبلة، بل: هل تستطيع المنطقة تجنب تكرار أخطاء الماضي؟ فهل سيسمح لها ترامب ببناء أمنها وفق مصالحها وداخل المؤسسات؟ هل سيسمح الأمريكي بذلك؟ وأمام حقيقة أننا في مرحلة إدارة الأزمات وشروط الحل لم تنضج بعد، علمنا التاريخ أن الدول التي تنجح في إدارة خلافاتها بحكمة، لديها فرصة لخلق مستقبل أكثر استقرارا، على عكس تلك التي تجعل من الانقسام مصيرا دائما، حيث تظل أسيرة لدورات لا نهاية لها من الأزمات، وهذا هو واقع الشرق الأوسط تحت وطأة الجشع الأمريكي. أن تظل أكبر من أن تختزل في إرادة المستعمر الذي يفرض معادلة واحدة مبنية على مصالحه معقدة للغاية بحيث لا يمكن تفسيرها لسبب واحد. تتشابك مصالح أميركا مع حكومات مهمة والهدف ربط المشروع الأميركي بواقع لا يمكن تفسيره إلا بعد فهم المستقبل بقراءة شاملة تجمع بين التاريخ والسياسة والاقتصاد والجغرافيا، لفتح الباب أمام الحلول مهما بدت التحديات كبيرة.



