اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-15 14:27:00
أثار تعميم أصدرته الهيئة العامة للثروة السمكية والموارد المائية في مدينة جبلة بمحافظة اللاذقية، موجة واسعة من الانتقادات، بعد أن فرضت قيوداً مشددة على لباس الموظفات داخل المؤسسة الحكومية، في خطوة اعتبرها الناشطون والحقوقيون دليلاً جديداً على تنامي نفوذ الخطاب الديني المحافظ داخل أجهزة الدولة السورية منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة. ويأتي القرار وسط اتهامات متزايدة للحكومة بالتنصل من وعودها المتعلقة بالحريات العامة والدولة المدنية، والانخراط بدلا من ذلك في فرض الوصاية الأخلاقية والدينية على المواطنين، وخاصة النساء. السيطرة على الهيئات النسائية داخل المؤسسات الحكومية. وبحسب التعميم رقم 67 الصادر بتاريخ 5 يوليو/تموز الماضي، ألزمت الهيئة جميع العاملات، سواء الدائمة أو المؤقتة أو الموسمية، بالالتزام بما وصفته بـ”الزي الرسمي المحتشم والمناسب للخدمة العامة”. ولم يقتصر القرار على وضع معايير عامة للمظهر الوظيفي، بل نص صراحة على أن اللباس “يجب أن يغطي جميع أجزاء الجسم” بحيث يقتصر المظهر على الوجه واليدين فقط، مع منع الملابس الضيقة أو القصيرة أو ما اعتبره التعميم “مبتذلا”. كما كلف التعميم مدراء المديريات والفروع والمزارع بمتابعة التنفيذ، فيما أوكلت مهمة الرقابة إلى مديرية الرقابة الداخلية التي ستقوم بتنظيم محاضر ضد المخالفات. ويكشف نص التعميم أن الأمر يتجاوز حدود تنظيم بيئة العمل أو الحفاظ على المظهر المهني، إلى حد فرض المعايير. سلوك سلوكي وديني محدد مفروض على الموظفات داخل مؤسسة عامة يفترض أن يخضع للقانون وليس للفقه الأخلاقي أو الديني. ويشير المراقبون أيضاً إلى أن القرار لم يستند في نصه المنشور إلى مادة قانونية واضحة تمنح الإدارة الحق في فرض هذا النوع من القيود على الحريات الشخصية للعاملات. من الإدارة إلى الولاية الدينية ويأتي التعميم بعد قرارات مماثلة شهدتها محافظة اللاذقية خلال الأشهر الماضية، تتضمن تعليمات تتعلق بمنع وضع المكياج أثناء العمل الرسمي، ما يعزز الانطباع بأن السلطات المحلية وبعض المؤسسات الحكومية تتجه نحو فرض رؤية اجتماعية ودينية محددة عبر أدوات الدولة. ويرى المنتقدون أن هذه الإجراءات لم تعد مجرد تعبير عن التوجهات المحافظة، بل تمثل شكلا من أشكال التطرف الإسلامي الذي يخترق الإدارة العامة تدريجيا، ويحول مؤسسات الدولة إلى هيئات تراقب السلوك الشخصي والمظهر الخارجي للمواطنين. ويرى الناشطون الحقوقيون أن مثل هذه القرارات تتعارض مع الضمانات التي تضمنها الإعلان الدستوري 2025، الذي ينص على حماية الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين. إن اشتراط عدم ظهور أي جزء من جسد المرأة باستثناء الوجه واليدين داخل مؤسسة حكومية لا يمكن اعتباره إجراءً إدارياً عادياً، بل يعكس اعتماداً رسمياً للمعايير الدينية المفروضة على العاملات بحكم منصبهن. ويقول منتقدو القرار إن هذا المسار يعكس تحولاً مقلقاً في دور الدولة، من إدارة الشأن العام وتقديم الخدمات إلى ممارسة الوصاية على الأفراد والتدخل في خياراتهم الشخصية، ما يثير تساؤلات متزايدة حول طبيعة النظام الذي يتشكل في سوريا الجديدة وحدود الحريات التي ستبقى متاحة للسوريين، وخاصة النساء.



