فلسطين – تضحيات غزة: أسعار فلكية وانهيار تاريخي في الماشية بسبب الحرب

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين – تضحيات غزة: أسعار فلكية وانهيار تاريخي في الماشية بسبب الحرب

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-20 13:25:00

تحولت حظائر المواشي في قطاع غزة، التي كانت تعج بالحياة والفرح قبل عيد الأضحى، إلى مساحات فارغة تعكس حجم الدمار الذي خلفته الحرب المستمرة. واعتادت العديد من العائلات الغزية، مثل عائلة الزعيم في مخيم الشاطئ، منذ عقود، على إحياء طقوس الأضحية من خلال ذبح عدد من الأغنام وتوزيع لحومها على الفقراء، لكن هذا العام يمر بالمشقة والألم مع اختفاء المواشي من الأسواق وارتفاع أسعارها إلى مستويات فلكية. ويروي عبد الله الزعيم كيف كانت عائلته تشتري سنوياً سبعة أغنام بتكلفة لم تتجاوز 300 دينار أردني للشاة الواحدة قبل الحرب. واليوم تغيرت الأحوال تماماً، حيث وصل سعر الخروف الواحد إلى نحو 6 آلاف دولار، وهو مبلغ يفوق قدرة أي عائلة، ما دفعهم إلى الاعتذار حتى عن تلقي أموال الأضاحي من أقاربهم في الخارج لأنه لا جدوى من شرائها بهذه الأسعار المروعة. ولا تقتصر الأزمة على العائلات فقط، بل ضربت بعمق قطاع تجارة الماشية الذي انهار بشكل شبه كامل. وفقد جمال النادي، أحد كبار التجار الذين توارثوا المهنة من الأب إلى الجد، مزرعته بالكامل في حي الزيتون، بعد أن دمرت قوات الاحتلال حظائره التي كانت تحتوي على عشرات العجول والأبقار. وقدر خسائره بنحو 300 ألف دينار أردني نتيجة فقدان 70 عجلا. ويحاول النادي العودة إلى العمل بوسائل بسيطة للغاية، حيث قام بجمع 35 رأساً من الأغنام ووضعها تحت منزل متصدع، لكنه يواجه واقعاً مريراً يتمثل في شح العلف وارتفاع سعره. ويشير إلى أن سعر الطفل الصغير، الذي كان يباع بألف شيكل، قفز اليوم ليتراوح بين 11 و15 ألف شيكل، ما يجعل بيعه للمواطنين العاديين شبه مستحيل في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية. تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة في غزة أن قطاع الثروة الحيوانية يعيش حالة من الانهيار الكامل بسبب سياسات الحصار ومنع دخول الماشية. وبينما كان القطاع يستورد ما يصل إلى 36 ألف رأس من العجول سنوياً لتغطية احتياجات السوق والأضاحي، إلا أن هذه الإمدادات توقفت تماماً منذ اندلاع حرب الإبادة، مما أدى إلى اضطراب شديد في الأمن الغذائي. وتشير الأرقام الصادمة إلى تراجع أعداد الأغنام والماعز في غزة من 60 ألف رأس قبل الحرب إلى نحو 3000 رأس فقط حاليا. ولم يترك هذا النقص الحاد أمام السكان سوى الاعتماد على اللحوم المبردة المستوردة أو المساعدات الإنسانية الشحيحة التي تدخل عبر المعابر، في ظل قلة الإنتاج المحلي وتوقف دورات التسمين بشكل كامل. كشف المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة رأفت عسلية، أن إجمالي خسائر قطاع الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية تجاوزت 4 مليارات دولار. وأوضح أن الاحتلال تعمد استهداف البنية التحتية الزراعية، بما في ذلك مزارع أبقار الألبان، التي لم يبق منها سوى عدد قليل من الأبقار مملوكة لمربيين أفراد، بعد أن كان القطاع يمتلك آلاف الرؤوس التي توفر الحليب الطازج للسكان. وأمام هذا الواقع المأساوي وعدم القدرة على توفير الماشية، أصدر المجلس الفقهي التابع لوزارة الأوقاف بغزة فتوى قانونية استثنائية. ودعت الفتوى الأثرياء وذوي الأموال إلى توجيه نفقاتهم نحو أعمال الخير العامة وتوزيع اللحوم المبردة والسلال الغذائية على الأسر النازحة والجياع، كبديل عملي في ظل استحالة ذبح الأضاحي. وأوضح المجلس في قراره أن الأصل الشرعي لذبح الأضحية هو سفك الدم، لكن في ظل الحظر الإسرائيلي على دخول المواشي، أصبح التقرب إلى الله بالصدقة هو الوسيلة المتاحة لإيصال الفوائد إلى الفقراء. وشدد القرار على أن تقديم المساعدات الغذائية واللحوم المجمدة يعد من المساهمات الكبيرة التي تتضاعف أجورها في ظل المجاعة التي تضرب القطاع. ويعيش من تبقى من تجار الماشية حالة من اليأس، إذ يضطرون إلى شراء كميات قليلة من الأعلاف بأسعار مضاعفة من المؤسسات الدولية نتيجة إغلاق المعابر أمام التجار. هذه التكلفة المرتفعة للمدخلات تنعكس بشكل مباشر على سعر كيلو اللحوم الحية، الذي بات يُحسب بأرقام لا تتناسب مع القيمة الغذائية الناتجة عن الذبيحة بعد تنظيفها. ويعرب الحاج صقر، جد عائلة القائد، عن حزنه العميق لعدم تمكنه من أداء هذه الشعيرة لأول مرة في حياته، وهو شعور يشاركه فيه الآلاف من كبار السن في غزة. فالعيد بالنسبة لهم ليس مجرد طعام، بل هو طقوس اجتماعية ودينية تربطهم بأرضهم وتراثهم، وجاءت الحرب لتسلبهم حتى لحظات الفرح والعبادة البسيطة هذه. ويخلو المشهد في أسواق غزة اليوم من الزحام المعتاد عند الحظائر، حيث اختفت أصوات المواشي وحلت محلها أنقاض المنازل والمزارع المدمرة. ويأمل المربون والتجار أن تفتح المعابر قريباً لإدخال المواشي والأعلاف، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى انقراض كامل السلالات المحلية المتبقية من الأغنام والماعز. وتبقى أزمة الأضاحي في غزة وجها آخر للمعاناة الإنسانية التي يفرضها الحصار والعدوان، إذ تحرم الأسر من ممارسة أبسط حقوقها الدينية. بينما ينتظر العالم قدوم العيد، يراقب سكان غزة معابرهم المغلقة، على أمل كسر دائرة الجوع التي تهدد الآن كل بيت في القطاع المحاصر. وفي الختام، يظل التكافل الاجتماعي هو السمة البارزة في غزة، حيث تحاول المبادرات المحلية والمؤسسات الخيرية تعويض غياب الأضاحي الحية بالبدائل الغذائية. ورغم أن هذه البدائل لا تحل محل القيمة الطقسية للأضحية، إلا أنها تساهم في تخفيف الجوع وتجسد روح الصمود والتضامن بين أبناء الشعب الفلسطيني في أصعب الظروف.

اخبار فلسطين لان

تضحيات غزة: أسعار فلكية وانهيار تاريخي في الماشية بسبب الحرب

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#تضحيات #غزة #أسعار #فلكية #وانهيار #تاريخي #في #الماشية #بسبب #الحرب

المصدر – سما الإخبارية