فلسطين – تقرير: “أزمة التغيير” تزيد معاناة المرأة الغزية وتضعها في صراع تأمين أبسط احتياجاتها اليومية

اخبار فلسطين3 أبريل 2026آخر تحديث :
فلسطين – تقرير: “أزمة التغيير” تزيد معاناة المرأة الغزية وتضعها في صراع تأمين أبسط احتياجاتها اليومية

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-02 14:20:00

تقرير / شهاب تواجه المرأة الغزية تحدياً يومياً عند شراء احتياجاتها، ليس فقط نتيجة شح الأسواق وتذبذب توفر السلع ومستلزمات الحياة، ولا بسبب تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية لغالبية السكان وفقدانهم لمصادر الدخل الأساسية، بل أيضاً لأن غالبية الأسر لا تملك “الكاش”، وخاصة العملات المعدنية، وهو ما يسمى في غزة بـ “أزمة التغيير”، وتشكل إحدى أهم الأزمات المتفاقمة في القطاع، والتي تصيب بالشلل العديد من القطاعات. والمفارقة هي أن المال ليس غائبا تماما، ولكنه غير قابل للتداول بالشكل المطلوب. ولم يعد السوق يقيس القوة الشرائية للمواطنين على أساس وجود نقود أم لا، بل أصبح يفرق بين نوع الورقة النقدية نفسها، حيث تقبل الفئات وترفض أخرى رغم تساوي قيمتها. الضغط اليومي: أدى هذا الخلل إلى خلق شكل جديد من الضغط اليومي على ربات البيوت، وجعل أبسط المعاملات الروتينية تتحول إلى مواقف محرجة، تضطر خلالها ربات البيوت إلى دفع أكثر من قيمة السلعة أو التخلي عنها بالكامل. حتى الاحتياجات البسيطة داخل الأسرة لم تسلم من هذه الأزمة، إذ أصبحت المجموعات الصغيرة التي كانت تستخدم يوميا لتوفير احتياجات الأسرة نادرة أو غير متوفرة، مما كان له تأثير مباشر على تفاصيل الحياة اليومية، من شراء الخبز إلى تلبية احتياجات الأطفال، وفرض عبئا مضاعفا على المرأة التي تدير شؤون الحياة. في كل صباح، تبدأ أميرة بدوان، 45 عاماً، مشوارها الصباحي إلى السوق المجاور لمكان نزوحها، من أجل تأمين مستلزمات وجبة اليوم لعائلتها، حيث تنطلق في مشوارها اليومي منذ نهاية الحرب دون أي تغيير في الحقائق والأحداث. تقول لشهاب: “شراء أبسط الأشياء مثل الزيت والخبز والصلصة ومكعبات الماجي لم يعد أمراً بسيطاً أو سهلاً، المخابز والأسواق تشترط الدفع بفواتير صغيرة، نعيش معها أزمة خانقة منذ ثلاث سنوات، الحل الوحيد هو شراء أشياء لا تحتاجها لتغطية قيمة الفاتورة الورقية التي لديك، أو عدم الشراء والعودة لإكمال يومك دون هذه الضروريات على الإطلاق”. تروي أميرة: “أحياناً، لكي أشتري حاجيات بعشرة شيكل، أضطر إلى شراء أشياء لا أحتاجها، فقط لأنها تباع بفئات أكبر، حتى أحصل على ما أريد وأنا بحاجة إليها”. وتضيف: “هذا لا يؤثر فقط على ميزانية أسرتي المعوزة، بل يؤثر على يومنا بأكمله. العودة بدون صلصة تعني أننا سنأكل الخضار المطبوخة في الماء دون طعم أو رائحة، وفي كثير من الأحيان أعود إلى المنزل خالي الوفاض وبدون أي مؤن، وأولادي ينتظرون الطعام بفارغ الصبر وفي حيرة من أمرهم”. أميرة لا ترى أن الأزمة مجرد صعوبة مالية، بل هي عبئ يومي على النساء في غزة اللاتي يتحملن كامل مسؤولية إدارة حياة أسرهن. وتقول: “أتمنى لو كان هناك حل يسمح لنا بشراء احتياجاتنا بسهولة ومرونة، دون أن نضطر إلى دفع أضعاف الأسعار أو شراء أشياء لا نحتاجها. فكل يوم يمر ونحن نعاني من هذه المشكلة يزيد العبء علينا ويجعل من أبسط مهامنا تحدياً كبيراً”. بينما تقول رقية الكرد (60 عاماً)، المسؤولة عن تسعة أيتام، وهم كل ما تبقى من عائلتها بعد استشهاد أبنائها أثناء العدوان، إنها تعاني يومياً من أزمة “التغيير” ونقص المال، ما يجعل تأمين أبسط ضروريات حياتها وحياة أبنائها أمراً معقداً. تروي رقية بصوت يملؤه الحزن: “أقف كل يوم أمام المخابز والأسواق أحمل بعض القطع النقدية، لكنها في كثير من الأحيان لا تكفي، لا أستطيع استخدام التطبيقات أو المحافظ البنكية بشكل فعال، فهي معقدة بالنسبة لي، واعتمادي عليها محدود للغاية”. وتضيف: “أحياناً أضطر لشراء أغراض لا نحتاجها، فقط لكي أتمكن من دفع ثمن ما نحتاجه حقاً. أحياناً أعود إلى المنزل خالي الوفاض، والأيتام ينتظرون وجبتهم بفارغ الصبر، وأشعر بالعجز أمامهم”. صعوبة مضاعفة في الحاجة تواجه رقية صعوبة مضاعفة في إدارة الأسرة وتلبية احتياجات الأطفال في ظل قيود النظام النقدي المقيد. وتقول: “لقد جعلت هذه الأزمة حياتنا اليومية أكثر صعوبة من الحرب نفسها”. “حتى أبسط الأشياء، مثل الخبز والحليب والخضروات، تتطلب ضعف التخطيط والمزيد من الوقت.” من جهته يقول الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر: إن “أزمة التغيير في قطاع غزة ليست أزمة اقتصادية بحتة، بل هي أزمة مصطنعة ذات أبعاد سياسية”، لافتا إلى أنه لا توجد ندرة حقيقية في العملة بحد ذاتها، بل قيود مفروضة تتحكم في تدفق السيولة بكافة فئاتها. ويوضح أبو قمر لـ”شهاب” أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد منع دخول السيولة النقدية، إضافة إلى تعطيل القطاع المصرفي والمالي، وتعزيز السوق السوداء، حيث أصبح هذا القطاع في قبضة قلة من التجار، الذين وصفهم بـ”تجار الحرب”، الذين يسيطرون على تداول النقد ويرفضون استلام مختلف الفئات، مثل الطبعات القديمة والعملات التالفة والمهترئة، ومنها فئات العشرة والعشرين شيكل. ويرى أن هذه الممارسات تندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف التضييق على المواطنين وزيادة الأعباء الاقتصادية عليهم، مشيرا إلى أن الأزمة تسببت بخسائر مباشرة للمواطنين، تمثلت في بيع مبالغ ورقية بقيمة 70 أو 80 شيكل مقابل 100 شيقل، إضافة إلى معاناة واسعة في استبدال العملة التالفة. وأشار إلى أن هذه الظواهر تأتي في سياق ما وصفها بـ”حرب الإبادة الاقتصادية” التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ أكثر من عامين، ضمن سياسة تهدف إلى إنهاك السكان. ويشير إلى أن تخزين العملات الورقية وبيعها بأسعار أعلى يمثل مظهرا من مظاهر “السوق السوداء”، ومؤشرا على تدهور الوضع الاقتصادي، خاصة في القطاع المصرفي. ويوضح أن تحول العملة نفسها إلى سلعة تباع وتشترى، يعكس مستوى غير مسبوق من التراجع الاقتصادي في أسواق قطاع غزة. تعقيدات الأزمة وفيما يتعلق بالدفع الإلكتروني، يوضح أبو قمر أنه رغم التوسع الملحوظ في استخدامه، إلا أنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن النقد الورقي في قطاع غزة، نظراً لطبيعة الواقع الاجتماعي والاقتصادي، لافتاً إلى أن الاعتماد على الدفع الإلكتروني كان محدوداً جداً قبل حرب الإبادة، بينما اليوم يشهد توسعاً ضمن ما يعرف بـ”الشمول المالي”. ويؤكد أن شريحة كبيرة من السكان لا تمتلك الثقافة المالية أو الأدوات اللازمة للتعامل مع المدفوعات الإلكترونية، إضافة إلى وجود قطاعات بأكملها لا تزال تعتمد على النقد وتتطلب التغيير في معاملاتها اليومية، ما يزيد من تعقيد وشدة الأزمة. في حين يقترح المختص الاقتصادي محمود القشاش إصدار بطاقات بلاستيكية بفئات صغيرة تتراوح من شيكل واحد إلى خمسة شيكل لاستخدامها كبديل مؤقت للصرف، على أن تكون مزودة برموز رقمية أو رموز الاستجابة السريعة (QR) لمنع التزوير. ويوضح أن هذه البطاقات يمكن تداولها بسهولة في الأسواق، واستخدامها في المعاملات ذات القيمة المنخفضة، من خلال نقاط البيع والتوزيع في المولات والمتاجر والأسواق الشعبية، مع إمكانية شرائها نقداً أو عبر التحويلات المصرفية والمحافظ الإلكترونية. ويشير إلى أن التجار يمكنهم بسهولة استبدال هذه البطاقات عبر النقاط المعتمدة مقابل رصيد مصرفي أو محفظة إلكترونية، مما يضمن تحويلها إلى سيولة فعلية ويحافظ على استقرار السوق. وفيما يتعلق بالعوامل الأمنية، يؤكد ضرورة تزويد البطاقات بالأرقام التسلسلية والأختام الرسمية، وتحديد مدة صلاحيتها، للحد من أي تلاعب أو تزوير محتمل. وعلى الرغم من الطبيعة العملية لهذه المقترحات، إلا أنها تواجه عدة تحديات، أبرزها ضعف ثقة المستخدمين، واحتمال الاحتيال، وضرورة قبولها على نطاق واسع من قبل التجار. ويؤكد القشاش أن نجاح هذه الحلول يتطلب إشراف جهة رسمية، وإطلاق حملات توعوية، والتنفيذ التدريجي في القطاعات الحيوية، إضافة إلى تحسين البنية التحتية الرقمية. وتمتد أزمة التغيير في غزة اليوم بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، مما يؤكد أن معاناة السكان لا تقتصر على شح الموارد، بل تمتد لتشمل قيودا متعمدة تحد من قدرتهم على تلبية أبسط احتياجات حياتهم اليومية.

اخبار فلسطين لان

تقرير: “أزمة التغيير” تزيد معاناة المرأة الغزية وتضعها في صراع تأمين أبسط احتياجاتها اليومية

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#تقرير #أزمة #التغيير #تزيد #معاناة #المرأة #الغزية #وتضعها #في #صراع #تأمين #أبسط #احتياجاتها #اليومية

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية