اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-22 10:20:00
تقرير/ دعاية شهاب تبرز كأداة موازية تسعى واشنطن من خلالها إلى إعادة ضبط ميزان النفوذ، ليس فقط في الخارج، بل داخل الرأي العام الأميركي نفسه. وفي سياق التصعيد مع إيران، تصبح إدارة الرواية جزءاً لا يتجزأ من إدارة المعركة، إذ تُستخدم التصريحات الرسمية والمعلومات المتداولة بما يخدم توجهات الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب، في محاولة لاحتواء الانتقادات وتبرير التحركات العسكرية. يأتي ذلك في ظل بيئة دولية محافظة، تتسم بتراجع حماس الحلفاء للمشاركة المباشرة، وتزايد التساؤلات حول شرعية هذا التصعيد، ما يدفع إلى تكثيف الحضور الإعلامي كبديل يسعى إلى فرض واقع سياسي يتجاوز حدود الميدان. “معلومات مضللة” وبحسب تقرير نشرته شبكة “سي إن إن”، فإن عددا من تصريحات دونالد ترامب خضعت للتدقيق الذي كشف عدم دقتها، أبرزها تأكيده المتكرر على أن رد إيران على العدوان الأمريكي الإسرائيلي باستهداف دول الخليج “فاجأ الجميع”. وأشار التقرير إلى أن هذا الطرح يتناقض مع التقديرات السابقة للخبراء والمسؤولين، حيث كانت فرضية التصعيد الإقليمي مطروحة قبل الضربات، بل وتم الإعلان عنها صراحة في التصريحات الإيرانية، بما في ذلك ما نسب إلى علي خامنئي حول تحويل أي عدوان إلى صراع إقليمي. كما نقل التقرير مواقف الخبراء، الذين أكدوا أن سلوك طهران كان متوقعا من كل من يتابع سياساتها، مشيرين إلى أن إيران تميل إلى توسيع نطاق التوتر كوسيلة لاستعادة الردع، فيما حذر آخرون من سيناريوهات تشمل ضرب اقتصادات الخليج وإغلاق مضيق هرمز والتسبب في أزمة طاقة. في المقابل، صعّد ترامب هجومه على وسائل الإعلام، واتهمها بالترويج لـ”معلومات مضللة” وهدد بسحب تراخيصها، خاصة على خلفية التقارير المتعلقة بحاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” بعد تعرضها للحريق. واتهم، في منشور له على منصة “الحقيقة الاجتماعية”، إيران بالتنسيق مع وسائل الإعلام لنشر أخبار كاذبة عن تدمير الحاملة، مطالبا بمحاسبة وسائل الإعلام بتهم تصل إلى حد “الخيانة”. لكن تقرير شبكة “سي إن إن” نفى وجود أدلة على تنسيق من هذا النوع، مؤكدا أن وسائل الإعلام الأميركية الكبرى عملت على دحض هذه الادعاءات. ووسع التقرير دائرة الادعاءات غير المثبتة لتشمل روايات أخرى لترامب، بما في ذلك ادعائه الذي دعا إليه في كتابه “أمريكا التي نستحقها لاستهداف أسامة بن لادن قبل أحداث 11 سبتمبر”، وهو ما لم يرد في الكتاب، بالإضافة إلى حديثه عن اتصالات مزعومة مع رؤساء أمريكيين سابقين عبروا عن تأييدهم لمهاجمة إيران، وهو ما نفاه مساعدون لباراك أوباما، وجو بايدن، وجورج دبليو بوش، وبيل كلينتون، وهو ما يعزز، بحسب التقرير، نمطا متكررا من الهجمات. – سرد حقائق غير موثقة. من جهته، يؤكد المحلل السياسي وسام عفيفة أن استخدام المعلومات المضللة في العدوان الأميركي الإسرائيلي من قبل الحكومة الأميركية لم يكن سلوكاً عشوائياً أو ارتجالياً، بل جاء ضمن استراتيجية متكاملة لما يعرف بـ”الخطاب الموجه”. ويوضح أن هذه الاستراتيجية تقوم على محاولة خلق واقع افتراضي بديل يسبق الواقع الميداني، بهدف تبرير القرار العسكري وتقليل تكلفته السياسية، سواء على المستوى الداخلي الأميركي أو في السياق الخارجي المتعلق بالحلفاء والمجتمع الدولي. “انتصار إعلامي سريع” وفي تفصيل آليات خطاب ترامب، يشير عفيفة إلى أن المبالغة في تصوير تدمير القدرات الإيرانية، أو الترويج لفكرة انهيار النظام، تندرج ضمن جهد واضح لإنتاج ما يسميه “الانتصار الإعلامي السريع”، حتى في ظل واقع ميداني معقد لا يعكس هذه الصورة. وأضاف في تصريح خاص لـ”شهاب” أن هذه الدعاية، رغم كثافتها، لا تستطيع فعلياً التعويض عن فشل القوة العسكرية على الأرض، بل تبقى أقرب إلى رافعة نفسية مؤقتة تستخدم لرفع المعنويات وإدارة الانطباعات. ويضيف عفيفة أن رد إيران لم يكن مفاجئا، بل جاء في إطار منطق الردع المتبادل المعروف، والذي يكشف بوضوح عن فجوة قائمة بين الخطاب السياسي المعلن والواقع الميداني الفعلي. وفي سياق متصل، يشير عفيفة إلى أن رفض بعض الحلفاء الانخراط في هذه الحرب ساهم بشكل مباشر في إضعاف الشرعية الدولية للتحرك الأميركي، ما وضع الإدارة الأميركية أمام مأزق سياسي، ما دفعها إلى الاعتماد أكثر على الخطاب الدعائي لتعويض غياب الغطاء السياسي. ويبدو أن هذا التعويض تجلى في تضخيم التهديد الإيراني وإعادة تصوير الحرب كضرورة أمنية عالمية تؤثر على استقرار النظام الدولي، وليس مجرد مواجهة ثنائية. لكنه يؤكد أن هذا النوع من التعويضات يبقى محدود الفعالية، ولا ينجح في سد الفجوة بشكل كامل. وعلى المستوى الداخلي الأميركي، يحذر عفيفة من أن اختلاق المعلومات أو تضخيمها لا يأتي دون ثمن، إذ يؤدي إلى خلق حالة من الاستقطاب الشديد داخل الرأي العام، ويعزز من مستوى الشك في المؤسسات الرسمية. ويرى أن هذا المسار قد يمنح الإدارة هامش مناورة قصير الأمد يمكنها من إدارة الأزمة سياسيا وإعلاميا، لكنه في المقابل يضعف الثقة الاستراتيجية على المدى الطويل، ويجعل أي فشل ميداني لاحق أكثر تكلفة، سواء من الناحية السياسية أو الإعلامية. ويوضح خبير العلاقات الدولية صلاح عبد العاطي، أن اختلاق الأخبار في النزاعات الدولية لا يمكن النظر إليه كمسألة إعلامية فقط، بل هي قضية ذات أبعاد قانونية معقدة، مشيرًا إلى أنه لا يوجد نص صريح في القانون الدولي يجرم “الأخبار الكاذبة”. لكنها في الوقت نفسه تبين أن القانون الدولي الإنساني يفرض قيودا صارمة على سلوك أطراف النزاع، من خلال مبادئ أساسية مثل التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وحظر الخداع الغادر، ومبدأ حسن النية في تنفيذ الالتزامات الدولية، مؤكدا أن اختلاق الأخبار يصبح غير قانوني إذا أدى إلى انتهاك هذه المبادئ. سلوك غير قانوني ويميز عبد العاطي بين الخداع العسكري المشروع والتضليل غير القانوني، موضحا أن الخداع العسكري مسموح بشروط، مثل التمويه العسكري أو الخداع التكتيكي في الميدان. ومن ناحية أخرى، يتحول تلفيق الأخبار إلى سلوك غير قانوني عندما يستهدف المدنيين أو الرأي العام المدني للتأثير بشكل ضار على سلوكهم، أو عندما يؤدي إلى قرارات أو أعمال عسكرية بناء على معلومات كاذبة، أو يستخدم لتبرير هجمات غير مشروعة أو جرائم دولية. ويحذر عبد العاطي في حواره مع شهاب من أن هذا السلوك ينال من مبدأ حسن النية الذي تقوم عليه العلاقات بين الدول، حيث يعد نشر المعلومات المضللة بشكل ممنهج انتهاكا أساسيا لهذا المبدأ. كما يحذر من أن هذه الممارسات قد تهدد السلم والأمن الدوليين، خاصة إذا استخدمت لتبرير استخدام القوة أو عرقلة جهود الوساطة ووقف إطلاق النار. ويضيف أن تلفيق الأخبار لا يتوقف عند حدود السياسة، بل يمتد إلى مجال حقوق الإنسان، حيث قد يؤدي إلى التحريض على الكراهية أو الحرب، ويستخدم لتقييد حرية التعبير من خلال شيطنة وسائل الإعلام المستقلة وتبرير القمع الداخلي. وفي سياق متصل، يحذر عبد العاطي من مخاطر استخدام الدعاية كسلاح من قبل الدول الكبرى، معتبرا أن ذلك قد يخلق سابقة قانونية خطيرة تساهم في إرساء قاعدة دولية سلبية إذا أصبح التضليل ممارسة متكررة. كما تشير إلى أن استخدام الأخبار المزيفة لتبرير الهجمات على المدنيين أو العمليات العسكرية غير القانونية قد يرقى إلى مستوى التواطؤ في الجرائم الدولية، بما في ذلك جرائم الحرب أو جرائم العدوان. ويؤكد أن هذا المسار يقوض النظام القانوني الدولي، من خلال إضعاف دور الأمم المتحدة، وتقويض الثقة في المؤسسات الدولية، وتآكل قواعد المساءلة، لافتا إلى أن المسؤولية قد تمتد إلى القادة، الذين يمكن محاسبتهم سياسيا أو قانونيا إذا ثبت أنهم تعمدوا نشر معلومات مضللة أدت إلى ارتكاب جرائم. ويخلص عبد العاطي إلى أن اختلاق الأخبار لا يعتبر أسلوبا مشروعا عندما يتحول من الخداع العسكري المحدود إلى استراتيجية ممنهجة تستهدف المدنيين، أو تنتهك قواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، أو تساهم في تبرير أعمال غير قانونية دوليا، مؤكدا أن التضليل في حد ذاته قد لا يكون دائما جريمة، لكن آثاره وأهدافه قد تجعله غير قانوني تماما.



