اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-05 12:04:00
تقرير / شهاب تحول قرار الذهاب إلى طبيب الأسنان في غزة من ضرورة ملحة يفرضها الألم، إلى أولوية تحكمها قدرة الغزيين على تحمل الألم مقابل قدرتهم المالية على دفع تكاليف العلاج. وبدأت الغالبية العظمى بتأجيل علاجها، على أمل أن يهدأ الألم أو يتكيف معه، لأن تكلفة إيقافه أصبحت أعلى من إمكانية استمراره. تواجه عيادات طب الأسنان في قطاع غزة أزمة خانقة تهدد استمرار عملها، بسبب النقص الحاد في المستلزمات الطبية الأساسية نتيجة القيود الإسرائيلية المستمرة منذ أكثر من عامين ونصف، والتي أدت إلى إغلاق بعض العيادات وإجبار أخرى على العمل ببدائل محدودة وأقل جودة، وسط تحذيرات من توقف شبه كامل للخدمات خلال فترة قصيرة. خلل واسع النطاق. وانعكس هذا النقص بشكل مباشر على أسعار العلاج التي ارتفعت بشكل كبير، في ظل خلل واضح بين شح المواد وزيادة الطلب عليها، ما ضاعف العبء على المرضى وقلل من فرص حصولهم على العلاج المناسب، خاصة مع فقدان أو شح المواد الأساسية مثل الحشوات وأدوية التخدير والمعاجين التجميلية وغيرها من المستلزمات الضرورية. مما يجعل عيادات الأسنان أماكن لإدارة أزمة يومية، ومؤشرا على خلل أوسع يؤثر على السلسلة العلاجية بأكملها، من الإمدادات إلى القدرة الشرائية، ومن غرفة الفحص إلى القرار النهائي للمريض: العلاج الآن، أو التأجيل إلى أجل غير مسمى. وتقول علياء أبو حامد (40 عاما) إن طفلتها شيماء (15 عاما) تعيش منذ أيام آلاما متواصلة في أسنانها، بعد أن تبين أنها بحاجة إلى حشو عصب، وهي تكلفة لم تعد الأسرة قادرة على تحملها في ظل الارتفاع الكبير في أسعار العلاج في قطاع غزة. تضيف علياء، بصوت ممزوج بالقلق والعجز، أن الألم بدأ بشكل خفيف، ثم تزايد تدريجياً حتى منع ابنتها من النوم أو تناول الطعام بشكل طبيعي، ما دفعها لمحاولة التعامل مع الحالة بالعلاجات المنزلية البسيطة والمسكنات المتوفرة، على أمل تخفيف الألم أو تأجيله لحين إمكانية العلاج. وتوضح أنها لجأت إلى أكثر من طريقة شعبية، إضافة إلى استخدام المسكنات الخفيفة، لكن لم ينجح أي منها في وقف الألم الذي اشتد مع مرور الأيام، ليترك الطفل عالقا بين الألم المتصاعد وتأخر العلاج. وتشير الأم إلى أن زيارة طبيب الأسنان كشفت أن الحل الوحيد هو إجراء حشو العصب، لكن التكلفة المطلوبة تفوق قدرة الأسرة المالية، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع أسعار الخدمات الطبية بشكل ملحوظ. ويؤكد فني الأسنان حازم كحيل أن قطاع طب الأسنان في غزة يمر بحالة من “الشلل شبه الكامل” نتيجة النقص الحاد في المواد الأساسية، ما يهدد استمرارية تقديم الخدمات داخل العيادات. ويشير إلى أن هذا الواقع يفرض حاجة ملحة إلى رفع القيود المفروضة على دخول الإمدادات الحيوية، خاصة زراعة الأعصاب وسوائلها الخاصة، باعتبارها من الركائز الأساسية للعمل اليومي. تأجيل العلاج. ويوضح كحيل أن العيادات أصبحت تعتمد على مخزون محدود يتناقص بسرعة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير، مضيفًا أن بعض المواد يتم شراؤها من العيادات المغلقة أو من الموردين الذين يحتفظون بكميات مخزنة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تكلفة العلاج ويدفع عدد كبير من المرضى إلى تأجيل إجراءاتهم الطبية إلا في الحالات الطارئة. ويشير إلى أن من أبرز المواد التي شهدت قفزة حادة في الأسعار هي المعجون المستخدم في تصنيع الأسنان البديلة، إذ ارتفع سعر الكيلوغرام منها إلى نحو 4000 شيكل، بعد أن لم يتجاوز 150 شيقلا، أي زيادة أكثر من 25 مرة، ما جعل هذا النوع من العلاج مكلفا للغاية، خاصة للمرضى الذين يحتاجون إلى استبدال أكثر من سن. ويصف طبيب الأسنان علاء مطر، الوضع في عيادات الأسنان بـ”السيئ جداً”، نتيجة شح المواد الأساسية وارتفاع أسعار المواد المتوفرة إلى مستويات غير مسبوقة. وأشار إلى أن مادة أخذ القياسات التي تتكون من ثلاثة مكونات، كانت تكلف في السابق نحو 120 شيكل، فيما قفز سعر المكون الواحد اليوم إلى نحو 1000 شيقل. ويؤكد مطر أن آلام الأسنان من أشد الآلام التي قد يتعرض لها الإنسان، ما يضع الأطباء أمام مسؤولية إنسانية مضاعفة في ظل هذا الواقع. ويضيف أن الأزمة لم تتوقف عند مواد القياس، بل امتدت لتشمل مواد تجفيف وحشو القنوات العصبية، والتي أصبحت نادرة وباهظة الثمن دون وجود بدائل حقيقية. ويشير إلى أن هذه التحولات انعكست بشكل مباشر على تكلفة العلاج، حيث ارتفع سعر علاج قناة الجذر من ما بين 80 و120 شيكل سابقا إلى نحو 300 شيكل حاليا، فيما تضاعفت أسعار زراعة «البورسلين» إلى مبالغ فلكية. وأمام هذا الواقع، يلجأ الأطباء إلى حلول مؤقتة للتكيف، مثل استخدام «الشمع» كبديل لمواد القياس الخاصة بالتركيبات، رغم أنها أقل جودة، لكنها تبقى خيارات قسرية فرضتها الأزمة. مهمة صعبة. ويتابع أن توفير المواد أصبح مهمة صعبة، إذ قد تتوفر المادة بسعر مرتفع يومًا ما، ثم تختفي تمامًا في اليوم التالي، ما يضع الطبيب في حالة من عدم الاستقرار، دون القدرة على رفع الأسعار أو خفضها أكثر. ويضيف مطر أن هذه الأزمة دفعت الأطباء إلى إطلاق حملات إلكترونية للتحذير من التدهور الخطير، نتيجة منع الاحتلال دخول المواد الأساسية منذ أكثر من عامين، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمستودعات بسبب الحرب. ويشير أيضاً إلى أن هناك نقصاً حاداً في مادة “الجبس الحراري” المستخدمة في المختبرات، ما اضطر الكثير منها إلى الإغلاق، محذراً من أن خدمات التركيب ستتوقف تماماً خلال شهرين إذا استمر الوضع على ما هو عليه. وفي السياق نفسه، يشير إلى أن ندرة التخدير الموضعي تجبر الأطباء أحياناً على استخدام البدائل التي تصرفها وزارة الصحة ويتم سحبها عبر المحاقن العادية، ما يؤثر على جودة الخدمة وسلامتها. ويشير أيضاً إلى معاناة المستوصفات في المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية مثل المواصي، بسبب عدم قدرة أنظمة الطاقة البديلة على تشغيل الأجهزة الطبية. ويحذر مطر من خطورة التوقف الكامل للعيادات الخاصة والحكومية في حال استمرت الأزمة، مؤكدا أن قطاع طب الأسنان يقترب من مرحلة حرجة تتطلب تدخلا عاجلا لضمان انتظام إدخال المستلزمات الطبية بأسعارها الطبيعية، معتبرا هذا القطاع ضرورة صحية لا تحتمل التأجيل.




