اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-03 16:30:00
خاص – شهاب تتفاقم المأساة الإنسانية في قطاع غزة مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار مرحلته الثانية، دون أن يكون لذلك أي أثر على حياة السكان الذين يواجهون حصاراً خانقاً ومعابر شبه مغلقة ومساعدات شحيحة لا تكفي لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات. وبينما كان من المفترض أن يكون وقف إطلاق النار فرصة لتخفيف المعاناة، يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاكاته اليومية ويمنع تدفق الإمدادات الأساسية، في وقت ينشغل فيه العالم بالحرب مع إيران، مما يجعل غزة تقف بين مطرقة “المواثيق المنكسرة” وسندان التصعيد الإقليمي. لقد كانوا مشغولين بأنفسهم. وفي هذا السياق يقول أستاذ القانون راقي المسماري إن الكارثة الإنسانية في قطاع غزة تتفاقم يوما بعد يوم، وأن سكان القطاع يعيشون أوضاعا معيشية صعبة في ظل استمرار انتهاكات الاحتلال وإغلاق المعابر وعدم إدخال المواد الإغاثية اللازمة. وأضاف في حديثه لوكالة شهاب أن الولايات المتحدة خرجت من الاتفاق الخاص بغزة وذهبت للمشاركة في الحرب ضد إيران، وأن رعاة الاتفاق مشغولون الآن بأنفسهم. ويشير إلى أن ما يحدث يؤكد أن الصهيونية “الإسرائيلية” والأمريكية لا عهد ولا ميثاق ولا اتفاق معهم، وأنهم يخونون الوعود وينقضون العهود بشكل دائم ومستمر. ودعا الدول الإسلامية والعربية إلى إدراك ذلك والتصرف بموجبه، لافتا إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة متاح للجميع، في الوقت الذي يعاني فيه القطاع من الجوع والعوز ونقص أبسط الإمكانيات والمستلزمات الضرورية. ويشير إلى أن الوسطاء الآن منشغلون بأنفسهم، بينما المجتمع الدولي منشغل بنقص إمدادات النفط والغاز وتأمين الإمدادات الضرورية لحياتهم. وأضاف: “لولا حرب إيران لن يتمكن الجميع من كبح جماح الاحتلال ووقف انتهاكاته وإجباره على تنفيذ الاتفاق. فما هو الوضع الآن والحرب مستعرة فوق رؤوس الجميع؟” فراغ سياسي بدوره يقول الخبير القانوني الدكتور رائد بدوية إن التدهور الإنساني في قطاع غزة مستمر في لحظة إقليمية مضطربة للغاية، حيث ينشغل الوسطاء بملفاتهم الخاصة، وتتجه أنظار العواصم الكبرى نحو الحرب ضد إيران. وأضاف، في حديثه لوكالة شهاب، أن هذا الفراغ السياسي أدى إلى اتساع رقعة الانتهاكات “الإسرائيلية”، وانخفاض تكلفة العمل الميداني في ظل انقسام دولي وخلل واضح في آليات التنفيذ. ويؤكد أن الانتهاكات المستمرة في غزة لا يمكن أن تقرأ فقط على أنها نتيجة للقلق الدولي، بل أيضا في ضوء أهداف “إسرائيلية” متعددة تتجاوز البعد العسكري المباشر. ويتابع: “تسعى إسرائيل إلى إعادة تشكيل قواعد الاشتباك وفرض معادلات أمنية جديدة تجعل أي هدنة مستقبلية مشروطة بحقائق ميدانية تثبت تفوقها وتحد من قدرة الفصائل على إعادة ترتيب صفوفها”. وأضاف أن “تكثيف الضغوط الميدانية يستخدم كورقة تفاوضية لانتزاع تنازلات سياسية أو أمنية في أي مسار وساطة لاحق، خاصة في ظل غياب آليات رقابية دولية فعالة”. ويشير إلى أن “إسرائيل” تسعى أيضا إلى إرساء حقائق استراتيجية طويلة الأمد، سواء من خلال القيود الاقتصادية الممنهجة أو إعادة هندسة المجال الإنساني، ما يخلق بيئة ضاغطة تؤثر على البنية الاجتماعية والسياسية داخل القطاع. ويشير بدوية إلى أن التصعيد يأتي أيضا لأسباب داخلية “إسرائيلية”، قائلا: “في ظل التحديات السياسية الداخلية، يشكل التصعيد أداة لإعادة توحيد المشهد السياسي حول أولوية أمنية شاملة، وتقليص مساحة الخلاف الداخلي”. يُشار إلى أن عدم قدرة النظام الدولي على فرض قرار ملزم، واكتفاء الأمم المتحدة بالتحذيرات الإنسانية، يمنح “إسرائيل” هامشاً أوسع من الحركة، كما يقلل الانقسام الدولي من تكلفة استمرار التصعيد، ويحول الردود إلى مواقف سياسية لا تصاحبها إجراءات عملية. ويتابع: “كلما طال أمد الانتهاكات وتفاقمت الأزمة الإنسانية، كلما زادت احتمالية اتساع دائرة التوتر، سواء من خلال انفجار ميداني أوسع أو من خلال تورط أطراف إقليمية ترى في استمرار الوضع تهديدا مباشرا للاستقرار”. ويؤكد أن المطلوب اليوم من الوسطاء والمجتمع الدولي ليس مجرد استئناف الوساطة، بل إعادة تعريفها من خلال أدوات ضغط واضحة وجدول زمني ملزم وآلية مراقبة تضمن التنفيذ. ويظهر أن وقف الانتهاكات في غزة لا يمثل استحقاقا إنسانيا فحسب، بل ضرورة استراتيجية لمنع تحول القطاع إلى بؤرة قصف إضافية في منطقة هي بالفعل على حافة مواجهة أوسع نطاقا. ويقول: “غزة اليوم ليست هامشا في معادلة إقليمية كبرى، بل إحدى نقاطها المركزية، وأي تجاهل لأهداف التصعيد المستمرة لن يؤدي إلى احتوائها، بل إلى إعادة إنتاجها في لحظة قد تكون أكثر خطورة على الجميع”. وتتواصل انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بشكل يومي، على الرغم من سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ 10 تشرين الأول/أكتوبر. وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، فإن الانتهاكات والاعتداءات منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ أدت إلى استشهاد 630 شهيدا وإصابة 1698 آخرين، بالإضافة إلى انتشال جثث 735 شهيدا من تحت الأنقاض.




