اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-05 13:59:00
تقرير – شهاب محمد الطفل البالغ من العمر 13 عاماً، لم يكن يبحث عن شيء أكثر من كيس طحين للتخفيف من جوع عائلته النازحة، لكن تلك المحاولة البسيطة لإنقاذ عائلته انتهت بمشهد مأساوي لا يزال يطارد شقيقته الصغيرة أسيل حتى يومنا هذا. وتروي أم محمد الأحداث التي وقعت عندما كانت عائلتها لا تزال في رفح، حيث اقتحمت قوات الاحتلال بشكل مفاجئ المنطقة الغربية من المدينة وبدأت بإطلاق النار بكثافة على النازحين، مما اضطر الأسرة إلى الهروب من خيمتها وترك كل طعامها وممتلكاتها فيها. ولجأت العائلة بعد ذلك إلى مواصي خان يونس بحثاً عن الأمان، إلا أن النزوح لم ينه معاناتهم، حيث أصيب رب الأسرة خلال الأحداث وبقي لفترة يتلقى العلاج في المستشفى، تاركاً وراءه زوجته وأطفاله دون مصدر رزق أو غذاء. ومع اشتداد الجوع داخل الخيمة، قرر محمد الابن الأكبر المخاطرة بحياته والعودة إلى الخيمة العائلية القديمة غرب رفح لإحضار كيس الدقيق وبعض المواد الغذائية المعلبة. ورافقته في الطريق أخته الصغيرة أسيل، لكن محمد حاول إقناعها بالعودة خوفاً عليها من خطر المكان. ثم قبل جبينها وطلب منها المغادرة، ووعدها بإكمال المهمة بمفردها، لكنها رفضت أن تتركه. ومع اقترابهم من الخيمة العائلية، سقط صاروخ أطلقته طائرة استطلاع بالقرب من مجموعة من الشبان، قبل أن تبدأ دبابة بإطلاق النار بشكل مكثف على المكان. وأصيب بعد ذلك محمد وأسيل وأربعة شبان آخرين، وتحول المشهد أمام عيني الفتاة إلى لحظات رعب. ورأت أشلاء الشبان متناثرة وجثة أخيها ممزقة، بينما لم تستطع فعل أي شيء لإنقاذه. ورغم إصابتها، تمكنت أسيل من الفرار عندما رأت الدبابة تتقدم نحوها. واختبأت خلف جدار منهار وشاهدت الدبابة تسحق الجثث وتدوس أطراف أخيها. ثم سارت أكثر من كيلومترين وهي تنزف حتى وصلت إلى أقرب نقطة إسعاف، حيث أبلغت المسعفين بما حدث، ليتم نقل محمد إلى المستشفى بعد شفائه. أمضت أسيل فترة طويلة في تلقي العلاج، ولا تزال حتى يومنا هذا تعاني من صدمة نفسية شديدة من هول ما رأته في ذلك اليوم، بعد أن فقدت شقيقها الذي كان يحاول فقط جلب الطعام لعائلته. لكن المأساة لم تتوقف عند هذا الحد. وبعد أن تعافى والدها وخرج من المستشفى، اشتدت المجاعة في جميع أنحاء قطاع غزة، مما دفعه إلى اتخاذ نفس القرار الذي اتخذه ابنه من قبل: العودة إلى خيمة العائلة في رفح لإحضار كيس الطحين. وفعلاً حمل الأب الحقيبة ومشى مسافة طويلة، لكنه لم يصل إلى أهله. تم استهدافه بطائرة استطلاع في نفس المكان الذي استهدف فيه نجله، ولخطورة المنطقة لم يتمكن أحد من إنقاذه، فبقي مصاباً هناك شهرين كاملين قبل أن يتوفى وتتحلل جثته في المكان. وبعد شهرين، تمكنت طواقم الإسعاف أخيراً من نقل جثته إلى المستشفى، حيث دُفن ودفن في نفس القبر الذي يرقد فيه ابنه محمد. وقام الأب والابن لنفس السبب: «محاولة إحضار كيس طحين لإطعام أسرتهما».




