اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-30 14:38:00
تقرير – شهاب في ظل حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، والتدمير الممنهج للبنية الاقتصادية وخسارة مئات الآلاف من وظائفهم، وجد شباب غزة أنفسهم أمام خيارات ضيقة للبحث عن لقمة العيش، وهو ما دفع الكثيرين نحو عالم التداول الرقمي والفوركس كبوابة للعمل عن بعد. لكن هذا الاندفاع المحفوف بالمخاطر أودى بالكثيرين إلى فخ الخسائر وتراكم الديون. ويبحث الشباب اليوم عن فرص للتعويض عن حالة الشلل الاقتصادي التي يعاني منها القطاع، وسط تحذيرات من الانزلاق إلى هذا المجال دون المعرفة الكافية أو الوقوع ضحية لمنصات وهمية. خسارة سريعة. “كنت أفكر في الأمر كفرصة للحصول على شيء ما منه.” بهذه الكلمات يروي الشاب محمود خليفة (27 عاما) من مدينة غزة تجربته في التجارة، بعد أن فقد وظيفته مع بداية الحرب. وقال خليفة، في حديث لوكالة شهاب، إنه بدأ بمبلغ بسيط لا يتجاوز 200 دولار، جمعه بعد فترة من العمل في كشك، قبل أن يخسره بالكامل خلال أيام قليلة. وأضاف: “كنت أدخل صفقات دون خبرة في المجال، ولكن بناءً على توصيات على تيليجرام، وفي كل مرة خسرت حاولت التعويض، حتى خسرت المزيد، والآن توقفت عن التداول وأحاول تعلمه بشكل أفضل”. أما الشاب أحمد حبوش، فقد مر بتجربة مختلفة، إذ وقع ضحية منصة وهمية أقنعته بتحقيق أرباح سريعة، قائلاً: “بصراحة كنت طماعاً لتحقيق ربح سريع، وكانت هناك قناة تنشر أن الربح مضمون، وطلبوا مني إيداع 500 دولار، وبعد ساعتين أخذت منه 1000 دولار، وجمعت المبلغ وأخذت ديناً من صديقي، وعندما بعته فجأة كان هناك حساب مستخدم مكتوب بيني وبين”. الحساب واختفت القناة وظهرت قناة وهمية ومحتالة”. وأضاف حديثا لشهاب: “للأسف خسرت 500 دولار، وكان لدي دين لصديقي، وكنت متسرعا، لأنك ترى أن الظروف صعبة علينا في غزة، وأردت فقط جمع المال للعمل في مشروع صغير بعد أن فقدت وظيفتي”. البحث عن مصدر دخل يقول سامي جرادة إن دخوله عالم التجارة جاء بسبب حاجته للبحث عن مصدر دخل، موضحا أنه بدأ بمبلغ بسيط احتفظ به، واعتمد على الشروحات المجانية التي وجدها على الإنترنت. وأضاف أن الخسارة كانت تتراكم يوما بعد يوم، مما جعله يعيش حالة من القلق والتردد بين الاستمرار أو التوقف، خاصة مع عدم وجود من يرشده أو يزوده بخبرة حقيقية في المجال. وينصح سامي الشباب بعدم التسرع في التداول دون الحصول على التعليم الكافي، مؤكدا أن السوق يحتاج إلى الخبرة والصبر والقدرة على إدارة المخاطر، وعدم الاكتفاء باتباع توصيات عشوائية أو وعود بالربح السريع. ويشير إلى أن التجربة جعلته يدرك أن الخطوة الأفضل هي البدء بالتعلم قبل المخاطرة بالمال، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الشباب في قطاع غزة. سيف ذو حدين. بدوره، يقول الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر، إن التداول هو تبادل العملات والأسهم والمعادن الأخرى عبر الإنترنت من خلال منصات مخصصة تابعة لشركات تعمل في هذا المجال. وأوضح أبو قمر، في حديثه لوكالة شهاب، أن الكثير من الشباب في قطاع غزة لجأوا خلال الحرب إلى التداول بالفوركس أو العملات الرقمية، في محاولة للتعويض عن فقدان وظائفهم أو بحثا عن مصدر دخل في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها القطاع. إلا أن هذا الاندفاع أدى إلى خسارة عدد كبير منهم وتراكم الديون عليهم. ويشير إلى أن بيئة الحصار التي عاشها قطاع غزة خلال السنوات التي سبقت وأثناء الحرب دفعت الشباب للبحث عن فرص عمل عن بعد، مبينا أنه قبل الحرب كان ما يقارب 30 ألف شاب وشابة يعملون عن بعد، والتجارة إحدى هذه الوظائف، في ظل ارتفاع نسبة البطالة التي كانت قبل الحرب نحو 45%، بينما تتجاوز حاليا 80%، إضافة إلى معدلات الفقر التي تتجاوز 90%. ويؤكد أبو قمر أن التجارة سلاح ذو حدين. يمكن للمتداول تحقيق الأرباح إذا كان لديه المعرفة والخبرة الكافية، ويعرف متى يتوقف الخسارة ومتى يحقق الربح، بينما دخول السوق دون معرفة وخبرة سيؤدي إلى خسائر فادحة، مشددا على أهمية الالتحاق بالدورات التدريبية على اليوتيوب والمنصات المجانية الأخرى. ويتابع أن خسارة الكثير من الشباب وتراكم الديون عليهم يعود لقلة الخبرة، إضافة إلى اندفاعهم نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إضافة إلى انتشار عمليات النصب والاحتيال عبر مواقع التواصل الاجتماعي عبر منصات تداول وهمية وشركات غير موثوقة. وينصح بضرورة التعرف على المنصات المستخدمة جيداً، وعدم استثمار الأموال قبل اكتساب الخبرة وتعلم أساسيات السوق جيداً، مؤكداً أن تعلم المجال أفضل من إعطاء المال للآخرين.


