فلسطين – تقرير: من التهجير القسري إلى المشاريع الصغيرة.. نساء غزة في مصر يخلقن مصادر رزق من داخل المنازل

اخبار فلسطين11 مارس 2026آخر تحديث :
فلسطين – تقرير: من التهجير القسري إلى المشاريع الصغيرة.. نساء غزة في مصر يخلقن مصادر رزق من داخل المنازل

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-11 11:00:00

تقرير / شهاب وجدت النساء الغزيات المهجرات في مصر، اللاتي هجرن قسرياً تحت وطأة الإبادة والقصف والدمار، أنفسهن مشردات في بلد غريب، دون حقوق قانونية، ودون مصدر دخل يضمن لهن حياة كريمة مع أطفالهن، خاصة أن غالبية النساء المهجرات غادرن غزة لأسباب صحية دون أزواجهن، واعتقدن أن تهجيرهن سيكون مؤقتاً وقصيراً، وستنتهي الحرب وسيعودن إلى غزة، لكن الواقع كان مختلفاً تماماً حيث استمرت الحرب لأكثر من عامين سنوات. ودفع المنفى القسري هؤلاء النساء إلى البحث عن مصادر رزق كوسيلة لإعالة أسرهن وتغطية احتياجاتهن الأساسية، والتي تتزايد بشكل يومي بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعيشها مصر. وكانت المشاريع النسائية الصغيرة هي الأساس الأول لبناء حياة كريمة لهذه الأسر من داخل بيوتها. تحديات خطيرة. لم تكن أمل أبو رويدة (35 عاما) تتخيل أنها ستتحول من ربة منزل تعيش حياة طبيعية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، إلى صاحبة مشروع صغير تعيل أسرتها في مصر. قبل الحرب، كانت أمل تقضي أيامها مع منزلها وأطفالها الأربعة في حياة هادئة نسبياً، إلى أن أدت الحرب الإسرائيلية على غزة والقصف الإسرائيلي لمنزلها إلى قلب حياتها رأساً على عقب بعد استهداف منزلها وتدميره. وقالت لـ”شهاب”: “بعد قصف منزلي ومقتل زوجي وإصابة أطفالي، تم نقلنا عبر وزارة الصحة الفلسطينية إلى مصر للعلاج، ولم أتوقع أن تستمر إقامتنا كل هذه المدة، حيث كان الحديث حينها أن الحرب ستنتهي قريباً وسيعود المرضى إلى غزة”. وأضافت: استقرت مع أطفالها في شقة صغيرة بمنطقة المقطم بالقاهرة، لكن الواقع الجديد سرعان ما فرض عليها تحديات شديدة، إذ وجدت نفسي فجأة مسؤولة عن إعالة أربعة أطفال في بلد جديد، دون مصدر دخل أو عمل. وتتابع: وبعد تفكير طويل، قررت أن أستثمر مهاراتي في إعداد الأطعمة الغزية التي كنت أعدها لعائلتي في غزة، فبدأت بتحضير بعض الأطباق المنزلية وبيعها عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى نشر إعلانات بسيطة في مجموعات خاصة بالجالية الفلسطينية في مصر. وتوضح: “بدأت بكميات صغيرة جدًا من الطعام، مثل المسخن وبعض الأطباق الغزية التي يحبها الفلسطينيون، ولم تبدأ الطلبات تتزايد تدريجيًا إلا بعد بضعة أشهر، خاصة من أفراد الجالية الفلسطينية في القاهرة، وكذلك المصريين الذين أرادوا تجربة مطبخ غزة”. وتتابع أمل: “فوجئت بالإقبال الكبير على الطعام، ومع الوقت أصبحت من الزبائن المنتظمين في انتظار الطعام الذي أعدده”، وأصبح مطبخي مصدر رزق أساسي لي ولأطفالي، إذ يوفر لي دخلاً يساعدني على تغطية احتياجات الأسرة اليومية في ظل ظروف النزوح الصعبة. تقول: “لم أتخيل يوماً أن يصبح مطبخي مشروعاً أعيش منه، لكن النزوح علمنا أن نحاول الوقوف من جديد مهما كانت الظروف. هذه الحرب غيرت حياتنا تماماً”. حياة كريمة أما سارة صيدم البالغة من العمر 48 عاماً، فلم تتخيل للحظة أن هوايتها القديمة في التطريز والخياطة ستتحول إلى مصدر رزق لإعالة أسرتها بعد أن أجبرتها الحرب على الفرار من منزلها في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة. تقول: “بعد وصولنا إلى القاهرة مع عائلتي هربًا من ويلات الحرب، وجدت نفسي أمام واقع صعب، إذ لم يكن لدى الأسرة مصدر دخل، في الوقت الذي لا تمنح فيه مصر الفلسطينيين أي نوع من الإقامة، مثل بقية النازحين واللاجئين هناك من دول العالم. تتيح لهم تصاريح الإقامة هذه العمل بسهولة داخل الشركات والمؤسسات”. وتتابع: هذه الأزمة دفعتنا إلى التفكير طويلاً في كيفية تأمين دخل يساعد الأسرة على مواجهة تكاليف الحياة المتزايدة، قبل أن تتجه في نهاية المطاف إلى استثمار مهارتها العريقة في التطريز الزراعي الفلسطيني، مؤكدة: “طوال سنوات حياتي كان لدي شغف كبير بالتطريز، وفي غربتي قررت تحويله إلى عمل يمكن أن يوفر لعائلتي حياة كريمة”. وتتابع: ذهبت إلى بعض المحلات التجارية التي تبيع المنتجات التراثية، بما فيها المنتجات الفلسطينية، وعرضت عليهم نماذج من مطرزاتي وأعمالي اليدوية التقليدية. ولم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى لاقت أعمالي قبولا واسعا، مما شجعني على الاستمرار في إنتاج المزيد من القطع المطرزة الإبداعية. وتضيف: مع ازدياد الطلب، بدأت بتطريز الحقائب والقمصان والإكسسوارات وبعض القطع التراثية الأخرى، وتوسعت أعمالي لاحقاً بإنشاء صفحة على وسائل التواصل الاجتماعي لعرض وبيع منتجاتي عبر الإنترنت. وتوضح: “مع الوقت بدأت الطلبات تتوافد من داخل مصر، ثم من دول عربية أخرى، وحتى من خارج المنطقة، مما دفعني لافتتاح ورشة صغيرة مع بعض السيدات المهتمات بالأعمال اليدوية والتطريز الزراعي، من حقائب وملابس وبعض الأدوات المصنوعة بالتطريز الفلسطيني، بينما يشارك في العمل زوجها وابنتها الكبرى، وهي طالبة جامعية تدرس في قسم إعداد الإعلاميات، ويساعدونها في إدارة الصفحة الإلكترونية وتسويق المنتجات”. وتقول سارة إن هذا المشروع أصبح مصدر الدخل الأساسي للأسرة، حيث يساعدها على إعالة أسرتها ودفع إيجار المنزل وتغطية احتياجات الحياة اليومية في ظل ظروف النزوح. في حين تقول عبير أبو دقة (40 عاما)، إنها لم تكن تتخيل أن حياتها ستتغير إلى هذا الحد بعد أن دمر القصف الإسرائيلي منزلها والحي الذي تعيش فيه، ما أدى إلى إصابة عدد من أبنائها، وتم تحويلها للعلاج في مصر، حتى أنهت علاجها وانتقلت إلى مدينة العاشر من رمضان في مصر، على أمل الاستقرار المؤقت حتى يتمكن زوجها من الالتحاق بها، لكن إغلاق المعبر حال دون ذلك. تقول عبير: “وجدت نفسي مع سبعة أطفال، دون مصدر دخل، وأواجه مسؤوليات كبيرة تتطلب توفير الطعام والإيجار وكل أساسيات الحياة اليومية”. وأضافت: وأمام هذا الواقع الصعب بدأت أفكر في كيفية تأمين مصدر رزق مستقل يمكنني من إعالة أطفالي. شجعني بعض الأصدقاء على إنتاج حلويات فلسطينية محلية الصنع، مما ميزني بين نساء عائلتي في غزة. كما حظيت بدعم كبير من سيدات الجالية الفلسطينية في مصر كوني أم لعدد كبير من الأطفال. وتتابع: بدأت بصنع الحلويات التقليدية وبيعها، وبعد بضعة أشهر أصبحت واحدة من أشهر صاحبات الأعمال المنزلية داخل المجتمع الفلسطيني والنازحين في المنطقة. التأقلم مع المنفى تتابع عبير: “بدأت بالحلويات، لكن مع تزايد الطلب والرغبة في تقديم المزيد من المنتجات الفلسطينية، توسعت لاحقا لتشمل القهوة والدكة والزعتر والبهارات الفلسطينية، ليصبح منزلي مصدرا كاملا للمنتجات الفلسطينية الأصيلة ومصدر دخل ثابت يساعدني على تغطية احتياجات أسرتي، ويمنحني الاستقلال الذي حلمت به منذ وصولي إلى مصر”. من جهتها، قالت الأخصائية النفسية والاجتماعية عطاف العبسي، إن تجربة التهجير القسري لنساء غزة إلى مصر كانت مليئة بالتحديات النفسية والاجتماعية منذ اللحظة الأولى لوصولهن. وقد فقد العديد منهم منازلهم وممتلكاتهم واضطروا لمواجهة الخوف المستمر على حياة أطفالهم واحتياجاتهم الطبية في بيئة غريبة ودون شبكة دعم محلية، مما جعل الشعور بالعجز والوحدة يسود في البداية. وأضاف العبسي أن المشاريع الصغيرة لعبت دوراً محورياً في التكيف مع الغربة وتحقيق بعض الاستقرار النفسي. وما أن بدأت النساء العمل في مشاريعهن، سواء في الطبخ أو التطريز أو بيع المنتجات التراثية، حتى شعرن أن لديهن هدفاً وأن حياتهن لم تتوقف إلا مع النزوح. وأكدت أن هذه الأنشطة ساعدت المرأة على إعادة بناء ثقتها بنفسها، لأن كل مشروع صغير يمثل إنجازاً ملموساً يمنحها الشعور بالفعالية والقدرة على مواجهة التحديات. وتابع العبسي: “التوجه إلى العمل والمشاريع أعاد شعور المرأة بالسيطرة وخفف التوتر داخل الأسرة، خاصة بين الأمهات وأطفالهن، كما أن مشاركة بعض الأطفال في مهام بسيطة ساعدت على تعزيز روح التعاون والمسؤولية داخل الأسرة”. وفي الجانب الاجتماعي، قال المختص: “المشاريع الصغيرة لم تكن مصدر دخل فحسب، بل كانت أيضاً منصة لبناء شبكات الدعم بين النساء النازحات. تبادل الخبرات ومساعدة بعضنا البعض ساعد في تخفيف مشاعر الوحدة وبناء الشعور بالانتماء والأمن النفسي”، مشيراً إلى أن أبرز التحديات كانت القلق المالي، وانعدام الثقة بالنفس، والصعوبات القانونية المتعلقة بالعمل في بلد أجنبي. وأكدت أن المرأة تغلبت على هذه العقبات بالمثابرة والدعم المتبادل، مشيرة إلى أن الاستقلال المالي أعطى المرأة قدرة أكبر على اتخاذ القرارات، وعزز إحساسها بالتمكين والكرامة، وأعاد لها هيبة الاستقلال. واختتمت العبسي حديثها بالتأكيد على أهمية برامج الدعم المتكاملة، قائلة: “نجاح هذه المشاريع يعتمد على الجمع بين التدريب المهني والدعم النفسي والاجتماعي وتوفير فرص التمويل الأصغر. وهذه التجربة يمكن أن تكون نموذجاً يحتذى به لدعم النساء النازحات في أي سياق مستقبلي، لأنها تثبت قدرة المرأة على الصمود وبناء حياة كريمة رغم أصعب الظروف”.

اخبار فلسطين لان

تقرير: من التهجير القسري إلى المشاريع الصغيرة.. نساء غزة في مصر يخلقن مصادر رزق من داخل المنازل

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#تقرير #من #التهجير #القسري #إلى #المشاريع #الصغيرة. #نساء #غزة #في #مصر #يخلقن #مصادر #رزق #من #داخل #المنازل

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية