اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-14 17:02:00
تقرير/شهاب بعد مرور ستة أشهر على اتفاق التهدئة في قطاع غزة، لا تزال الأوضاع الإنسانية والمعيشية بعيدة عن أي مؤشرات حقيقية للاستقرار. بل تبدو في كثير من الجوانب أكثر تعقيدًا وإضرارًا بالسكان. ورغم توقف العمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة، إلا أن آثار الحرب لا تزال تضرب تفاصيل الحياة اليومية، من خلال انهيار البنية التحتية وأضرار في شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، إضافة إلى استمرار أزمة الغذاء والدواء والتراجع الحاد في الخدمات الصحية. وفي ظل هذا الواقع يعيش الأزيون ظروفا صعبة داخل مراكز نزوح مكتظة أو منازل متضررة ومدمرة، مع غياب واضح لأي تقدم ملموس في ملفات إعادة الإعمار أو تحسين الأوضاع المعيشية، مع تشديد القيود المفروضة على دخول المواد الأساسية، إضافة إلى محدودية التدخلات الإغاثية، وهو ما جعل من هذه الهدنة حالة من الهدوء النسبي على المستوى العسكري، لكنها لم تترجم إلى انفراج إنساني حقيقي على الأرض. توثيق حقيقة الهدنة. في إطار توثيق واقع التهدئة، بعد مرور نصف عام على سريانها، رصد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم الثلاثاء، ارتكاب “إسرائيل” نحو 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يعكس بحسب البيان استمرار الخروقات الميدانية رغم طبيعة التهدئة المعلنة. وتشمل هذه الانتهاكات القتل والاعتقال والحصار والتجويع. وأكد المكتب، في بيان رسمي، أن الاحتلال “الإسرائيلي” مستمر، منذ دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في ارتكاب انتهاكات خطيرة وممنهجة للاتفاق، معتبرا أن هذه الممارسات تشكل انتهاكا واضحا للقانون الدولي الإنساني، وتقويضا متعمدا لجوهر التهدئة وأحكام البروتوكول الإنساني الملحق بها. وأوضح البيان أن تلك الخروقات شملت 912 عملية إطلاق نار، و97 عملية توغل بري للأحياء السكنية، و1109 عملية قصف واستهداف، إضافة إلى 273 عملية قصف، ما يشير إلى استمرار النشاط العسكري بوتيرة ملحوظة داخل المناطق المدنية، رغم سريان الاتفاق. وعلى صعيد الخسائر البشرية، كشف المكتب الإعلامي أن “إسرائيل” قتلت 754 فلسطينياً خلال الفترة المذكورة، بينهم 312 طفلاً وامرأة وشيوخاً، فيما وصل عدد الجرحى إلى 2100، بينهم 1096 من نفس الفئات، مؤكداً أن نسبة المدنيين من إجمالي الضحايا بلغت نحو 99 بالمئة، في مؤشر على اتساع دائرة الاستهداف داخل الأوساط المدنية. كما أشار إلى أن “إسرائيل” اعتقلت 50 فلسطينيا منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ، لافتا إلى أن غالبية المصابين والمعتقلين استهدفوا داخل الأحياء السكنية، وبعيدا عن مناطق سيطرة وانتشار جيش “الإسرائيلي”، كما نص الاتفاق، وهو ما يعكس، بحسب البيان، انتهاكا مباشرا للترتيبات الميدانية المتفق عليها. وفي الجانب الإنساني، أظهر البيان فجوة كبيرة بين ما نص عليه الاتفاق وما تم تنفيذه فعليا، إذ لم تلتزم “إسرائيل” بعدد شاحنات المساعدات والشاحنات التجارية وخزانات الوقود المقررة، وسمحت بدخول 37 بالمئة فقط من الكميات المتفق عليها خلال نصف عام. وأشار المكتب إلى أن إجمالي الشاحنات التي دخلت قطاع غزة بلغ 41,714 شاحنة من أصل 110,400 شاحنة كان من المفترض أن تدخل، بمتوسط يومي 227 شاحنة فقط، فيما ينص الاتفاق على دخول نحو 600 شاحنة يوميا من المساعدات والسلع، بالإضافة إلى 50 شاحنة وقود تشمل الديزل والبنزين وغاز الطهي. وتعكس هذه الأرقام، بحسب مراقبين، حجم الفجوة بين الالتزامات المعلنة والتنفيذ الفعلي على الأرض، في وقت تتواصل فيه الانتهاكات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار، وسط مطالبة فلسطينية بضرورة إلزام “إسرائيل” بوقف هذه الانتهاكات، وممارسة ضغوط دولية حقيقية لضمان تنفيذ بنود الاتفاق، خاصة فيما يتعلق بالجانب الإنساني. وخارج نطاق الخدمة، وفي سياق يتعلق بتداعيات التهدئة على الواقع الخدمي، حذر الناطق باسم جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة الرائد محمود بصل، في تصريح خاص لوكالة شهاب، من خطورة التوقف الكامل للخدمات الإنسانية والإغاثية، نتيجة استمرار منع دخول الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل آليات وآليات الوكالة، مؤكدا أن الأزمة لم تعد مقتصرة على قطاع معين، بل طالت نظام الخدمة بأكمله في القطاع. ويوضح بصل أن تداعيات هذا النقص تمتد مباشرة إلى المستشفيات التي تعتمد منذ أشهر على المولدات الكهربائية في ظل انقطاع التيار الكهربائي، لافتاً إلى أن هذه المولدات تحتاج إلى زيوت وصيانة دورية غير متوفرة حالياً، ما يهدد قدرتها على الاستمرار. ويضيف أن الأزمة تشمل أيضا مولدات الكهرباء المنتشرة في الشوارع، والمركبات العاملة في القطاعات الحيوية، ما يهدد بتوقفها تدريجيا ويزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية. وذكر أن نقص قطع الغيار والصيانة الدورية أدى بالفعل إلى خروج عدد من مركبات الدفاع المدني عن الخدمة، مما خفض القدرة التشغيلية للجهاز إلى نحو 10% فقط من طاقته الأصلية، لافتاً إلى أن بعض المحافظات خرجت فعلياً عن الخدمة، مما ترك آلاف السكان دون استجابة كافية في حالات الطوارئ والحرائق وعمليات الإنقاذ. ويؤكد بصل أن توقف خدمات الدفاع المدني سيشكل كارثة حقيقية، في ظل الحاجة اليومية المتزايدة لخدمات الإنقاذ والإطفاء والإسعاف والإخلاء، خاصة مع استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة. وأشار إلى أن الوكالة اضطرت بالفعل إلى تقليص بعض خدماتها نتيجة شح الموارد، محذرا من أن الاستمرار في منع دخول الاحتياجات الأساسية سيؤدي إلى شلل كامل في منظومة العمل الإنساني والخدمي. ودعا بصل في تصريحه المنظمات الدولية والجهات المعنية إلى التحرك العاجل لإدخال الوقود والزيوت وقطع الغيار، لضمان استمرار تدخلات الدفاع المدني وحماية أرواح المدنيين، في وقت تتزايد فيه المخاطر اليومية داخل القطاع. وفي قراءة تحليلية لطبيعة التهدئة وتبعاتها، يرى الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن ما حدث خلال الأشهر الستة الماضية لا يمكن اعتباره هدنة فعلية، بقدر ما يمثل مرحلة لإدارة الأزمة وتعميقها، في ظل تعثر واضح في تنفيذ معظم بنود الاتفاق، باستثناء الملف المتعلق بتبادل الأسرى الذي تم تنفيذه بالحد الأدنى وبإشراف “إسرائيلي” دون كامل. الالتزام ببقية المسارات. قناعة ضمنية. ويشير القرا إلى أن الجوانب التشغيلية والخدمية المرتبطة بالاتفاق شهدت تعطلا شبه كامل، موضحا أن نسبة الشاحنات التي سمح لها بالدخول إلى قطاع غزة لم تتجاوز 20% من النسبة المتفق عليها، رغم أن الاتفاق ينص على دخول أكثر من 600 شاحنة يوميا من المساعدات والبضائع، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين ما تم الاتفاق عليه وما يطبق فعليا على الأرض. وفيما يتعلق بحركة الأفراد، فمن الواضح أن الاتفاق نص على فتح معبر رفح بشكل مريح ومنظم، بما يسمح بسفر أعداد كافية من المدنيين، خاصة المرضى والجرحى، إلا أن ذلك لم يتحقق، وبقيت حركة السفر محدودة وتخضع لقيود مشددة. ويشير أيضاً إلى أن القيود طالت أيضاً دخول السلع والمواد الأساسية، بما في ذلك المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى المواد اللازمة لتشغيل المراكز الرئيسية والمرافق الحيوية. وعلى صعيد الترتيبات الأمنية، يشير القرا إلى أن أحد البنود الأساسية في الاتفاق يقضي بانسحاب القوات “الإسرائيلية” من قطاع غزة بعد شهرين من سريان التهدئة، بالتوازي مع انتشار قوات حفظ السلام الدولية. إلا أن هذا البند لم ينفذ، إذ عملت “إسرائيل” على عرقلته من خلال فرض شروط إضافية على هذه القوات، ما أدى إلى رفض عدد من الدول، من بينها إيطاليا وإندونيسيا، إرسال قواتها إلى القطاع في ظل تلك الشروط. ويشير أيضًا إلى أن اللجنة الإدارية التي كان من المفترض أن تدير شؤون قطاع غزة، رغم توفر الإمكانيات المادية واللوجستية، لم تتمكن من مباشرة عملها داخل القطاع، حيث تم تعطيل دورها، وبدأت العمل من القاهرة دون أن تمارس مهامها القيادية ميدانيًا، مما ساهم في استمرار حالة الفراغ الإداري وتعقيد إدارة المواقف اليومية. وفيما يتعلق بدور الوسطاء، يرى القرا أن جميع الأطراف يدركون طبيعة توازن القوى القائم، بما في ذلك “إسرائيل” والولايات المتحدة، بالإضافة إلى وسطاء آخرين، مشيراً إلى أن هناك قناعة ضمنية بأن هذا الاتفاق يمثل الحد الأدنى الممكن في هذه المرحلة. ويضيف أن بعض الوسطاء يعتبرون الاتفاق أفضل ما يمكن تحقيقه حاليا، لجهة تقليص عدد الشهداء يوميا، ووقف العمليات العسكرية الواسعة والتوغلات “الإسرائيلية” في بعض مناطق قطاع غزة، والتعامل مع الواقع القائم بأقل قدر ممكن من التصعيد. لكن بحسب القرا، فإن هذا التصور لم يمنع استمرار الانتهاكات الميدانية، حيث سجل أكثر من 750 شهيدا فلسطينيا خلال فترة التهدئة، إضافة إلى استمرار إطلاق النار واستهداف الأطفال في مناطق مختلفة، بما فيها ما وصفها بـ”المناطق الصفراء”، إضافة إلى استهداف خيام النازحين، وحدوث عمليات قصف متفرقة هنا وهناك، ما أدى إلى تعطيل شبه كامل للحياة اليومية داخل القطاع. ويؤكد القرا أن هذه التطورات تؤثر بشكل كبير على إمكانية تحريك هذا الملف نحو الحلول الحقيقية، خاصة في ظل محاولات “إسرائيل” ربط التقدم في القضايا الإنسانية بالملفات السياسية والأمنية، أبرزها ما يعرف بملف “نزع السلاح”، والذي يعتبره حالة إشكالية تسعى من خلالها “إسرائيل” إلى إنهاء الوضع القائم وفق رؤيتها الخاصة. وينبه إلى أن “إسرائيل” تسعى إلى الإبقاء على هذا الوضع لأطول فترة ممكنة، من خلال إدارة الأزمة بدلا من حلها، بما يتيح لها السيطرة على مستوى التصعيد والتهدئة، ومواصلة فرض الحصار تدريجيا، كما كان الحال قبل عام 2006 وقبل انتفاضة الأقصى، معتبرا أن هذا النمط قد يكون مريحا لـ”إسرائيل” في غياب الضغوط الدولية الفعالة. ويشير القرا إلى أن خطورة هذه المرحلة تكمن في إمكانية تحول هذه التهدئة إلى واقع طويل الأمد، تدوم من خلاله الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، ويستمر الحصار بشكل أقل حدة على ما يبدو، لكنه أكثر استدامة، خاصة في حال استمرار غياب الدور الفعال للوسطاء في الضغط على التنفيذ الكامل لما تم الاتفاق عليه. وفي ضوء هذه المعطيات المتقاطعة بين الأرقام الميدانية والشهادات الرسمية، يتضح أن مرور ستة أشهر على الهدنة لم ينجح في تحويل وقف إطلاق النار إلى واقع إنساني مستقر، بل كشف عن استمرار الأزمة وتفاقمها على مختلف المستويات، وسط غياب آليات فعالة لضمان تنفيذ الاتفاق أو فرض التزام حقيقي ببنوده.


