فلسطين – فالعدوان الإسرائيلي على المدنيين ليس حادثا عابرا

اخبار فلسطين14 يوليو 2026آخر تحديث :
فلسطين – فالعدوان الإسرائيلي على المدنيين ليس حادثا عابرا

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-14 11:37:00


خاص للمركز الفلسطيني للإعلام: عندما تتحول شقة إلى ركام في دقائق، وحين يخرج طبيب من غرفة العمليات ليجد المستشفى نفسه مهددا، لم يعد هناك حديث عن أرقام مجردة أو “أضرار جانبية”. إن العدوان الإسرائيلي على المدنيين واقع يومي يؤثر على الإنسان الفلسطيني في بيته وشارعه ومدرسته وملجأه، ويعيد طرح سؤال لا يمكن التحايل عليه: كيف يمكن ترك السكان العزل أمام آلة عسكرية تتعامل مع ضروريات الحياة كأهداف قابلة للتعطيل والتدمير؟ وفي غزة، وفي الضفة الغربية المحتلة والقدس، بدرجات وأساليب مختلفة، لا ينفصل الخطر عن تفاصيل الحياة. الأسرة التي تبحث عن الماء، والطفل الذي يحاول الوصول إلى المدرسة، والمسن الذي ينتظر دوائه، والنازح الذي يظن أن المأوى يوفر له قدراً من الأمان، كلهم ​​يتحملون تكلفة سياسة لا يمكن اختزالها في اللغة العسكرية الباردة. فالعدوان الإسرائيلي على المدنيين هو نهج يتجاوز الحادثة. وكثيراً ما تسعى الرواية الإسرائيلية الرسمية إلى تقديم كل تفجير أو اقتحام أو قتل على أنه حادث استثنائي فرضته «الضرورات الأمنية». لكن تكرار المشهد واتساعه وتزامنه مع الحصار ومنع الإمدادات والتهجير القسري، يكشف أن القضية ليست سلسلة أخطاء منفصلة. إنه نمط من السلطة يُفرض على مجتمع بأكمله، حيث يكون المدني محاصرًا بين الخطر المباشر وانهيار الشروط الأساسية للبقاء على قيد الحياة. الحماية المدنية لا تقتصر على عدم إطلاق النار على الأفراد العزل. وتعني الحماية أيضًا الحفاظ على المنازل والمستشفيات وسيارات الإسعاف وشبكات المياه والمخابز والمدارس، وضمان الوصول إلى الغذاء والدواء والوقود. وعندما يتم قصف هذه المرافق أو تعطيلها أو حرمانها مما تحتاج إليه لتعمل، فإن التأثير لا يتوقف عند المبنى المستهدف، بل يمتد إلى آلاف الأسر التي تعتمد عليه. وخطورة هذا التوجه هو أنه يخلق معادلة مستحيلة بالنسبة للمدنيين. يُطلب منهم مغادرة مناطقهم تحت النار، ومن ثم لا يتم ضمان مأوى آمن لهم أو طريق آمن أو احتياجات أساسية في المكان الذي يتم دفعهم فيه. ويطلب منهم الاحتماء في المرافق المدنية، في حين أن تلك المرافق لا تزال معرضة للخطر. وهذه ليست خيارات حرة، بل هي حالة من الاقتلاع القسري، يجرد فيها الناس من قدرتهم على تقرير أبسط شؤون حياتهم. ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية في أكتوبر 2023، قتلت قوات الاحتلال أكثر من 73 ألف فلسطيني، وأصابت أكثر من 173 ألفًا آخرين، غالبيتهم من المدنيين، أي ما يعادل حوالي 10% من سكان قطاع غزة. المنزل ليس هدفا عسكريا. البيت الفلسطيني ليس مجرد حجارة. إنها ذاكرة الأسرة ووثائقها ومدخراتها وصورها والمكان الذي يرعى فيه أطفالها وشيوخها. إن الدمار الواسع النطاق للمنازل لا يترك النازحين فحسب، بل يعطل أيضًا الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ويحول أحياء بأكملها إلى مساحات غير صالحة للحياة. عندما تفقد عائلة منزلها، تبدأ سلسلة من الأزمات المترابطة: الاكتظاظ، وانتشار الأمراض، وانقطاع التعليم، وفقدان الخصوصية، وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية. ولذلك، فإن النظر إلى هدم المساكن باعتباره تفصيلًا حضريًا يتجاهل المعنى الإنساني والسياسي الأعمق: تفكيك قدرة الفلسطينيين على البقاء على أرضهم بكرامة. ودهمت قوات الاحتلال 90% من مباني ومنازل قطاع غزة، فيما دمرت آلاف الوحدات السكنية في الضفة الغربية المحتلة والقدس. المستشفى تحت الضغط يعني مجتمع بلا ملاذ. المستشفيات لا تعمل في الفراغ. أنت بحاجة إلى الكهرباء والوقود والأدوية والمياه وأفراد قادرين على الحركة والوصول. إن استهدافها أو محاصرتها أو تهديد محيطها يعرض المرضى والجرحى والحوامل والأطفال للخطر، حتى لو لم تحدث إصابة مباشرة داخل غرفها. إن عدم قدرة المنشأة الطبية على استقبال الجرحى ليس مجرد مبنى متضرر، بل هو علامة على انهيار حق أساسي في العلاج. ويزداد الأمر خطورة عندما يضطر الطاقم الطبي إلى الاختيار بين حالات كثيرة ذات موارد شحيحة، أو عندما يضطر المرضى إلى ترك أسرتهم بحثا عن مكان أقل خطورة. ولا توجد ادعاءات عامة تبرر تحويل الرعاية الصحية إلى ساحة للتهديد المستمر دون تحقيق مستقل وشفاف ومساءلة فعالة. إن النزوح ليس إجراءً محايدًا. أحيانًا يتم تقديم أوامر الإخلاء كإجراء لحماية السكان، لكن هذا الادعاء يفقد معناه عندما يصدر في ظل القصف، وغياب وسائل النقل الآمنة، ونقص المأوى والغذاء والماء في مناطق النزوح. لا يعد الانتقال حماية إذا كان يؤدي إلى مزيد من التعرض للخطر والحياة بلا وسائل. كما أن النزوح المتكرر يرهق الناس نفسياً وجسدياً. ولا تحمل الأسرة معها كل ما تحتاجه، ولا يستطيع المريض دائمًا السفر لمسافات طويلة، ويواجه الأطفال خوفًا متراكمًا يرافقهم حتى في لحظات النوم. مع مرور الوقت، يتحول النزوح من حالة طارئة إلى واقع مفروض، مما يهدد النسيج الاجتماعي ويعمق الجرح الفلسطيني الذي يمتد عبر الأجيال. والقانون الدولي لا يمنح المدنيين حماية مشروطة. إن القواعد الأساسية للقانون الإنساني الدولي واضحة في جوهرها: يجب التمييز بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية، ويجب اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتقليل الضرر الذي يلحق بالسكان. ولا يتم إلغاء هذه الواجبات بسبب اختلال توازن القوى أو بسبب الخطاب السياسي الذي يبرر العقاب الجماعي. فالمحاسبة هنا ليست ترفاً قانونياً ولا بنداً مؤجلاً إلى ما بعد انتهاء الكارثة. إن التحقيق في الانتهاكات، وتوثيق الشهادات، وحماية الأدلة، ومحاكمة المسؤولين عن الأوامر والقرارات التي ألحقت الضرر بالمدنيين، شروط لمنع تكرار الجريمة. الإفلات من العقاب لا يطوي الصفحة، بل يعطي الضوء الأخضر لتوسيع الانتهاكات. ولا يكفي أن تعرب الدول والمؤسسات عن “قلقها”. إن القلق الذي لا يتبعه ضغط لوقف الاستهداف، وضمان تدفق المساعدات، وحماية الفرق الطبية والصحفيين، يظل لغة مريحة لأولئك الذين لا يعيشون تحت القصف. فالمدني الفلسطيني لا يحتاج إلى تعاطف انتقائي، بل إلى تطبيق متساو للمعايير التي يكررها العالم في أزمات أخرى. معركة الرواية جزء من حماية المدنيين. لغة التغطية ليست مسألة شكلية. وعندما يُقال إن مدنيين “ماتوا” دون تسمية مرتكب الجريمة أو وصف السياق الذي أدى إلى مقتلهم، تُرفع المسؤولية من الجملة. عندما يتم تقديم الأحياء المدمرة على أنها مجرد “ساحات قتال”، ننسى أنها تحتوي على عائلات وحياة مدنية وحقوق لا تضيع بسبب الاحتلال أو الحصار. تمثل الوثائق الفلسطينية، بدءًا من شهادات الناجين إلى سجلات المستشفيات وفرق الإنقاذ والصحفيين، خط دفاع ضروريًا ضد محاولات الإنكار والتضليل. ولكنها تحتاج أيضا إلى الدقة. وحماية الحقيقة تتطلب التحقق من الأسماء والأماكن والتواريخ، والتمييز بين ما هو مؤكد وما لا يزال قيد التحقق، لأن الرواية الفلسطينية الأقوى هي التي تجمع بين وضوح الموقف والأدلة القوية. إن تخفيض الفلسطيني إلى رقم يسهل على العالم التغلب على المأساة. استعادة الاسم والحكاية والبيت والمهنة والحلم تجعل الخسارة الإنسانية مرئية، وتكشف أن وراء كل ضحية حياة كان لها مكانها وحقها ومستقبلها. ماذا تعني المسؤولية الآن؟ والأولوية الأولى هي وقف الهجمات التي تهدد المدنيين ورفض تطبيعها بأي شكل من الأشكال. ثم يأتي ضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عرقلة، وإعادة تشغيل المستشفيات والمرافق الحيوية، وضمان الحماية الحقيقية للنازحين. وهي خطوات عاجلة، لكنها وحدها لا تعالج الجذور ما دام الاحتلال يفرض السيطرة العسكرية والحصار ويصادر حق الفلسطينيين في الأمن والحرية. والمطلوب أيضاً أن تتحول المتابعة الإعلامية إلى فعل وعي مستمر، وليس إلى مصلحة عابرة تحكمها الدورة الإخبارية. وعلى القراء والباحثين والصحفيين الحفاظ على الشهادات والتدقيق في المعلومات ورفض اللغة التي تساوي بين الضحية ومن يملك أدوات القتل والحصار. فالمساواة الزائفة في الوصف تخدم الأقوى، بينما العدالة تبدأ بتسمية الواقع كما هو. المدنيون الفلسطينيون ليسوا هامشا في القصة، ولا تفصيلا يمكن التغاضي عنه عند الحديث عن السياسة والحرب. إن الاستماع إلى أصواتهم، وحماية حقهم في الحياة، ومطالبة العالم بمحاسبة من ينتهك هذا الحق، هي خطوات عملية للحفاظ على كرامة الإنسان ومنع تحول المأساة إلى أخبار عادية تتكرر ثم تُنسى.

اخبار فلسطين لان

فالعدوان الإسرائيلي على المدنيين ليس حادثا عابرا

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#فالعدوان #الإسرائيلي #على #المدنيين #ليس #حادثا #عابرا

المصدر – المركز الفلسطيني للإعلام