اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-14 10:03:00
خاص/ شهاب بعد أشهر من انتهاء الحرب، بدأ المزارعون في منطقة الشيخ عجلين جنوب غرب مدينة غزة، محاولات إحياء كروم العنب والتين التي دمرها الاحتلال خلال حربه على قطاع غزة، في مسعى لاستعادة تراث زراعي توارثته الأسر الفلسطينية جيلا بعد جيل، رغم الدمار الواسع الذي طال الأراضي الزراعية وشح الإمكانيات اللازمة لاستصلاحها. وتعتبر منطقة الشيخ عجلين الواقعة على الساحل الجنوبي الغربي لمدينة غزة، من أبرز المناطق الزراعية التي اشتهرت تاريخياً بإنتاج العنب والتين، اللذين ارتبطا بهوية المكان منذ عقود طويلة. وعلى مر السنين، وفّرت بساتينها مصدر رزق لعشرات العائلات الزراعية، أبرزها عائلات الشملخ والدحدوح ودلول وقزات، التي توارثت زراعة الأرض جيلاً بعد جيل، قبل أن تمتد إليها يد الدمار خلال الحرب فتقضي على كرومها وأشجارها وبنيتها الزراعية. ذاكرة المكان: يقول المزارع جابر الدحدوح (49 عاما) الذي يقف وسط أرضه التي تحولت إلى أرض مغطاة بالحجارة وبقايا الركام، إن العودة إلى الشيخ عجلين بعد الحرب كانت صادمة، بعد اختفاء كروم العنب والتين التي كانت على مدى عقود جزءا من ذاكرة المكان ومصدر رزق لمئات العائلات. وأضاف أنه لم يبق شيء من الأشجار التي زرعها الآباء والأجداد، إذ اقتلعت بالكامل بعمليات التجريف، ولم تقتصر الخسارة على محصول موسم واحد، بل امتدت إلى إرث زراعي استغرق بناؤه عقوداً من الزمن. ويشير إلى أن المزارعين، رغم الإمكانيات المحدودة، بدأوا بمحاولات إزالة الركام واستصلاح أجزاء من أراضيهم، آملين إعادة زراعة العنب والتين واستعادة ما يمكن إنقاذه من الهوية الزراعية للمنطقة. إلا أن قلة النباتات وشح المياه وغياب المعدات اللازمة لا تزال تحول دون عودة الحياة إلى معظم الأراضي المتضررة. ويعيش جهاد سكيك (53 عاماً) في خيمة النزوح التي نصبها بالقرب من الأراضي الزراعية المدمرة في الشيخ عجلين، حيث يتابع يومياً محاولات المزارعين لإزالة الأنقاض واستصلاح ما تبقى من أراضيهم. ويقول إن المشهد الذي يراه اليوم لا يشبه الشيخ عجلين الذي يعرفه الغزيون منذ سنوات طويلة. وأضاف أن شارع الرشيد المحاذي لشاطئ البحر يشهد حركة نشطة في ساعات ما بعد الظهر، حيث تصطف على جانبيه العشرات، بل المئات، من عربات البيع وأكشاك عرض العنب والتين وورق العنب والجميز، المنتجات المرتبطة باسم الشيخ عجلين، ويتوافد عليها المواطنون من مختلف مناطق قطاع غزة. ويتابع: “اليوم اختفت تلك الأكشاك بعد أن اختفت البساتين نفسها، كل شيء حولنا كان أخضر، لكننا الآن لا نرى سوى الركام والأراضي المدمّرة، لكننا ما زلنا نأمل أن تعود هذه الأرض إلى ما كانت عليه، وأن تعود معها الفصول التي كانت تجمع الناس في الشيخ عجلين”. من جانبه، يقول الخبير الزراعي والبيئي المهندس نزار الواحدي، إن منطقة الشيخ عجلين تعتبر من أقدم المناطق الزراعية في قطاع غزة، إذ اشتهرت منذ عقود بإنتاج أجود أصناف العنب والتين، بالإضافة إلى احتوائها على أكبر تجمع لأشجار الجميز المعمرة، التي شكلت جزءا من الهوية الزراعية والتراثية للمنطقة. ويضيف جيلا بعد جيل أن طبيعة الشيخ عجلين الساحلية، وتربتها الرملية الخصبة، وتوافر المياه الجوفية، ساهمت في ازدهار زراعة الأشجار المثمرة، حتى أصبحت بساتينها مصدرا رئيسيا لتزويد أسواق غزة بالعنب والتين، فيما توارثت زراعة هذه الأراضي عشرات العائلات جيلا بعد جيل. ويوضح الوحيدي أن الاحتلال لم يدمر محصولا زراعيا فحسب، بل دمر أيضا أشجارا معمرة استغرقت عقودا، وبعضها مئات السنين، لتصل إلى حجمها وإنتاجها، ما يجعل استعادة المشهد الزراعي في الشيخ عجلين عملية طويلة ومعقدة، حتى مع بدء المزارعين بزراعة نباتات جديدة. ويشير إلى أن خيار المزارعين بإعادة زراعة العنب والتين في المرحلة الأولى لم يأت من فراغ، حيث تعتبر هاتين الشجرتين من أكثر الأشجار قابلية للتكاثر بالطرق التقليدية، وما تبقى من أعواد الشجرة في بعض المناطق الزراعية يعطي المزارعين فرصة لإحياء جزء من الكروم، لكن ذلك يتطلب توفير الشتلات ومستلزمات الإنتاج وإعادة تأهيل الأراضي وشبكات الري التي تعرضت لدمار واسع خلال الحرب. ولا تعكس الأضرار التي لحقت بالشيخ عجلين سوى جزء من الدمار الواسع الذي أصاب القطاع الزراعي في غزة، حيث تشير بيانات وزارة الزراعة الفلسطينية في قطاع غزة إلى أن حرب الإبادة الجماعية (2023-2025) خلفت خسائر تقدر بنحو 3.49 مليار دولار، منها 1.90 مليار دولار أضرار مباشرة، و1.59 مليار دولار أضرار غير مباشرة، في حين تجاوزت نسبة الأضرار في معظم القطاعات الزراعية 85%. ترميم كروم العنب: وفقاً لبيانات الوزارة، تضرر نحو 158,909 دونماً من أصل 182,247 دونماً من الأراضي الزراعية، بنسبة 87.1%، فيما انهار نظام الري الزراعي وخرج نحو 8700 بئر عن الخدمة، وتضرر 3828 بركة مياه زراعية، بالإضافة إلى تدمير 1371 كيلومتراً من خطوط نقل المياه، ما أدى إلى استصلاح وصيانة كروم العنب. إعادة زراعة الأراضي أكثر صعوبة بالنسبة للبلاد. للمزارعين. كما تضرر 93 مشتلاً زراعياً بشكل شبه كامل، ما أدى إلى تفاقم أزمة توفير الأشتال اللازمة لإعادة زراعة الأشجار المثمرة، في وقت يسعى مزارعو الشيخ عجلين إلى ترميم كروم العنب والتين التي اشتهرت بها المنطقة قبل الحرب. ورغم أن المزروعات الجديدة تحتاج سنوات لتتحول إلى كروم مثمرة، إلا أن مزارعي الشيخ عجلين يواصلون العمل بين الركام، مؤمنين أن استعادة الأشجار التي زرعها الآباء والأجداد ليست مجرد عودة إلى الإنتاج الزراعي، بل هي خطوة أولى لاستعادة جزء من هوية المكان وذاكرته التي حاولت الحرب اقتلاعها.




