اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-21 15:45:00
كشف مركز الإعلام الفلسطيني عن تقرير خاص لمراقب الدولة في إسرائيل حول التداعيات الواسعة لقرار منع العمال الفلسطينيين من دخول سوق العمل، بعد 7 أكتوبر 2023، مسلطا الضوء على فجوة عميقة في القوى العاملة وخسائر مباشرة تطال قطاعات حيوية في الاقتصاد الإسرائيلي. وبحسب التقرير الذي تناول تشغيل العمال غير الإسرائيليين قبل وأثناء الحرب، فإن عدد العمال الفلسطينيين في السوق الإسرائيلي عشية الحرب بلغ نحو 105 آلاف عامل، إلى جانب ما بين 150 و170 ألف عامل أجنبي، ما يعني أن إجمالي عدد العمال غير الإسرائيليين تراوح بين 250 و275 ألف عامل. ومع فرض القيود ومنع دخول الفلسطينيين، ظهر نقص فوري يقدر بنحو 110 آلاف عامل، يتركز حوالي 92% منهم في قطاعي البناء والزراعة، وهما من القطاعات الأكثر اعتماداً على هذه العمالة. وأشار التقرير إلى أن هذا النقص انعكس بشكل مباشر على الناتج المحلي الإجمالي، خاصة في قطاعات الزراعة والبناء والصناعة، التي تشكل ركائز أساسية للاقتصاد الإسرائيلي. وقدرت وزارة المالية الإسرائيلية الخسائر قصيرة المدى بنحو 3.1 مليار شيقل، مشيرة إلى أن هذا الرقم لا يشمل التداعيات طويلة المدى، مثل تباطؤ مشاريع البناء وتراجع المعروض من الوحدات السكنية، وهو ما قد يؤدي لاحقا إلى ارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم. قرارات دون تقييم شامل وأشار التقرير إلى أن قرار منع دخول العمال الفلسطينيين، الذي تم تمديده في ديسمبر 2023، اتخذ دون عرض شامل لحجم الأضرار المتوقعة، ولم تقم أي جهة حكومية حتى الآن بإجراء تقييم منهجي للتداعيات طويلة المدى. وأشار إلى أن السيناريوهات الحكومية قبل الحرب لم تأخذ في الاعتبار احتمال حدوث نقص طويل الأمد في العمالة، خاصة في قطاع البناء، ولم تكن وزارتا الإسكان والزراعة مستعدتين للتعامل مع أزمة طويلة الأمد في هذا المجال. وحتى مايو 2024، لم تكن هناك هيئة مركزية ذات صلاحيات واضحة لمعالجة الأزمة، ما أدى إلى تشتت المسؤوليات وبطء اتخاذ القرار. ورغم محاولات تعويض النقص باستقدام العمالة الأجنبية، إلا أن العجز ظل قائما، حيث قدر بحوالي 37 ألف عامل في قطاع البناء حتى يونيو 2025. وحذر التقرير من أن استمرار نقص العمالة قد يكون له تأثير على الاقتصاد بأكمله، خاصة مع ترابط قطاع البناء مع القطاعات الأخرى. وأشار إلى احتمال لجوء بعض أصحاب العمل إلى تشغيل العمال الفلسطينيين بشكل غير قانوني، في ظل الحاجة المتزايدة للقوى العاملة. وأكد أن العمالة الفلسطينية ليست عنصرا هامشيا، بل هي عامل أساسي في استقرار قطاعات الإنتاج الرئيسية، وأن السياسات الحالية لم تنجح في إيجاد بدائل فعالة لها. دلالات سياسية وراء القرار وعلى الرغم من الطبيعة المهنية للتقرير، إلا أن بياناته تظهر تداعيات تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ يشير استمرار الحظر على العمال الفلسطينيين، رغم تكلفته الباهظة، إلى اعتبارات سياسية وأيديولوجية تحكم القرار. ويفهم من ذلك أن الحكومة الإسرائيلية مستعدة لتحمل خسائر اقتصادية مقابل تحقيق أهداف تتعلق بممارسة الضغوط على الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية، من خلال رفع معدلات البطالة وتقليص مصادر الدخل، بالتوازي مع سياسات مالية أخرى مثل اقتطاع أموال المقاصة. كما يسلط التقرير الضوء على صعوبة استبدال العمال الفلسطينيين ببدائل أجنبية، سواء بسبب محدودية العرض العالمي أو عزوف العمال الأجانب عن العمل داخل إسرائيل في ظل استمرار الحرب، إضافة إلى القيود البيروقراطية المفروضة على استقدامهم. وبشكل عام، يكشف التقرير عن خلل واضح في إدارة ملف التشغيل، ويؤكد أن الحكومة الإسرائيلية لم تنجح حتى الآن في احتواء الأزمة، مما يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية أوسع قد تؤثر على معدلات النمو واستقرار سوق العمل خلال المرحلة المقبلة.



