فلسطين – حركة 26 يونيو.. عندما تتحول معركة الوعي إلى ساحة معركة جديدة

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين – حركة 26 يونيو.. عندما تتحول معركة الوعي إلى ساحة معركة جديدة

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-25 18:41:00

في الحروب الكبرى، ليست كل الجبهات مرئية. فكما تتحرك الطائرات والدبابات على الأرض، تتحرك غرف التخطيط السياسي والاستخباراتي في العقول والضمائر. وتكشف هذه الحقيقة أحد أخطر جوانب الحرب الطويلة على غزة، حيث لم يعد الهدف يقتصر على هدم الحجر وإضعاف القدرة المادية للمجتمع الفلسطيني، بل امتد إلى محاولة إعادة تشكيل خريطة الداخل الفلسطيني وإعادة هندسة أولوياته وصراعاته. وفي هذا السياق، تأتي الدعوات لحراك 26 حزيران وسط حالة من الجدل الفلسطيني بين من يراها تعبيرا عن الغضب الإنساني الناتج عن المأساة المتفاقمة، ومن يحذر من استغلال هذه المعاناة وتحويلها إلى أداة تخدم مشاريع خارجية تستهدف وحدة الجبهة الداخلية. وخلال الأيام القليلة الماضية، صدرت مواقف رافضة للمشاركة في الحراك من قبل عدد من العائلات والوجهاء الذين أعلنوا رفضهم لأي تحركات من شأنها أن تؤدي إلى فتنة داخلية أو اقتتال مجتمعي في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة. إن القراءة السياسية العميقة لا تبدأ من الشعارات المرفوعة، بل من السؤال الأهم، وهو من المستفيد من تحويل بوصلة الصراع من مواجهة الاحتلال إلى صراع فلسطيني فلسطيني داخلي. لقد تبنى الاحتلال الإسرائيلي منذ عقود سياسة إدارة التناقضات الفلسطينية الداخلية وتأجيج الانقسامات كلما سنحت الفرصة. وفي الحرب الحالية برزت بشكل واضح نقاشات إسرائيلية حول ما يسمى باليوم التالي في غزة والبحث عن ترتيبات سياسية وإدارية جديدة للقطاع بما يخدم الرؤية الإسرائيلية للأمن والسيطرة والحيلولة دون تشكيل مشروع وطني فلسطيني مستقل. ولذلك فإن أي حراك داخلي يجب أن يقرأ ضمن توازن دقيق يفرق بين حق الشعب الطبيعي في التعبير عن آلامه ومطالبه وبين خطورة اختطاف المعاناة الإنسانية وتوجيهها في مسارات تخدم أهداف الاحتلال بشكل مباشر أو غير مباشر. لقد علمتنا التجارب التاريخية أن القوى الاستعمارية لم تعتمد على القوة العسكرية فحسب، بل كانت تبحث دائما عن بيئات مضطربة وأدوات محلية وصراعات جانبية تجعل المجتمع المنهك يخوض معاركه مع نفسه بدلا من مواجهة مصدر معاناته. وما يزيد من خطورة المرحلة هو أن الأصوات المتطرفة داخل الحكومة الإسرائيلية لم تخف رؤيتها تجاه غزة وشعبها. وصدرت بيانات عن وزراء من اليمين الإسرائيلي المتطرف دعت إلى انتهاج سياسات تقوم على التهجير وإعادة السيطرة على القطاع والتعامل معه كجزء من المشروع الإسرائيلي وليس أرض شعبه. حقوقه الوطنية. ومن المفارقات السياسية أن الذين يرفعون اليوم شعارات تفكيك الواقع الفلسطيني في غزة هم أنفسهم الذين يرفضون أصلا أي وجود وطني فلسطيني مستقل. وهنا تكمن أهمية عدم الوقوع في فخ إعادة إنتاج الأهداف التي عجزت القوة العسكرية الإسرائيلية عن تحقيقها بالقتل والدمار. وهذا لا يعني تجاهل حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أهل غزة من نزوح وجوع ومرض وانهيار الخدمات. بل إن المسؤولية الوطنية تقتضي أن تقوم السلطات الإدارية القائمة بواجباتها تجاه المواطنين وأن يتم فتح الأبواب أمام أي صيغ وطنية شاملة قادرة على إدارة المرحلة وتخفيف معاناة الناس. كما يتحمل المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية مسؤوليات قانونية وأخلاقية لحماية المدنيين ومنع حدوث حالة من الفراغ والفوضى التي قد تتحول إلى بوابة لمزيد من الانهيار. النقد الداخلي ضرورة وطنية والخلاف السياسي حق مشروع، لكن هناك فرق كبير بين انتقاد يهدف إلى إصلاح وتعزيز المجتمع وبين صراع يجري في وقت استثنائي قد يمنح الاحتلال فرصة لتحقيق ما لم يحققه بالقصف والحصار. معركة غزة اليوم ليست معركة حدود فحسب، بل هي معركة رواية ووعي وإرادة، والاحتلال الذي فشل في كسر صمود الفلسطينيين بالقوة، يسعى إلى تحقيق اختراقات داخل النسيج الاجتماعي والسياسي من خلال دعمه المعلن لهذا الحراك المشبوه. ومن هنا فإن الحكمة الوطنية تقتضي أن يبقى الخلاف تحت مظلة المصلحة الفلسطينية العليا، وأن لا تتحول آلام الناس إلى وقود لمعركة داخلية. الدول التي تواجه مشاريع الاقتلاع لا تستطيع ترف الاقتتال الداخلي، ويصبح الوعي في زمن الحرب هو خط الدفاع الأخير عندما تسقط بقية الخطوط.

اخبار فلسطين لان

حركة 26 يونيو.. عندما تتحول معركة الوعي إلى ساحة معركة جديدة

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#حركة #يونيو. #عندما #تتحول #معركة #الوعي #إلى #ساحة #معركة #جديدة

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية