اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-08 17:24:00
خاص قدس نيوز: مع الإعلان عن قرب عودة الأطفال المبتسرين إلى أحضان أمهاتهم بعد أكثر من عامين ونصف من الفراق، خفق قلب هبة صالح، وامتلأت بسعادة غامرة وشوق لرؤية طفلتها الصغيرة، وضمها بين ذراعيها، وتعويضها عن حنان الأم التي فقدتها الحرب. واختلطت هذه المشاعر بالخوف والقلق من صعوبة قبول الطفلة. وصلت الحافلة، فركضت نحو ابنتها التي كان يحملها والدها. حملتها بين ذراعيها بفارغ الصبر الأيام والأشهر التي انتظرتها هذه اللحظة، لكن الطفلة توجهت إلى والدها وذهبت إليه، بعد أن لم تكن تألف وجهها الذي لم تره طوال فترة وجودها في الحضانة، وبعد أن كبرت وبدأت تجلس وتزحف وتثرثر ثم تقف على خطواتها، حتى بدأت الطفلة بالجري وفهم الكلام والنطق، مراحل حرمت الحرب هبة صالح من طفلتها من الحياة. بعد أكثر من عامين ونصف من الفراق، التقت هبة صالح بطفلتها أزهار (سنتين وسبعة أشهر)، التي كانت وقتها طفلة خديجةً عندما نزحت إلى جنوب قطاع غزة مع بداية حرب الإبادة الجماعية. تركت طفلتها المولودة في 16 سبتمبر 2023 لتلقي الرعاية في الحضانة، رغم حالتها الصعبة بسبب وجود الأكسجين في رئتيها، مما يمنعها من مغادرة الحضانة. وخلال تلك الفترة، تمكنت صالح من رؤية طفلها مرة واحدة، بعد شهرين من تهجيرها، عندما سمح الاحتلال بإخلاء الأطفال المبتسرين من مستشفى الشفاء إلى المستشفى الإماراتي في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، حيث نزحت إليه. ومن “سوار الولادة” الذي سجلت عليه الممرضات اسم الطفلة، تعرفت على مولودها من بين الأطفال الذين تم إجلاؤهم في 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 إلى مدينة رفح، لكنها كانت لحظات قصيرة، حيث تم إجلاء جميع الأطفال في تلك الفترة. لحظة التوجه إلى مصر لتلقي الرعاية. وقالت والدة الطفلة لشبكة قدس الإخبارية: “كان وضع الحرب صعباً يومها، وطفلتي كانت بحاجة للعلاج والأدوية والرعاية، وممنوع عليها الخروج من الحضانة، والمصلحة العامة تقتضي تواجدها مع الطواقم الطبية التي اعتنت بها حتى تكبر، وربما لو بقيت معنا لفقدناها، فهي ولدت في الشهر السابع من الحمل بعد عملية قيصرية، ولم يسمح لي الأطباء باصطحابها عندما نزحت خوفاً”. من حالتها.” وما طمأن الأسرة حول مصير طفلتها في مصر، هو أن والدها تمكن من السفر إلى هناك بعد ثلاثة أسابيع من إجلائها، فكان همزة الوصل بين الطفلة ووالدتها، وكانت من الأمهات القلائل اللاتي تعرفن على أطفالهن قبل عودتهم الأخيرة إلى مدينة غزة. ولم يستمر عدم قبول الطفلة لأمها سوى ثلاثة أيام، حتى تأقلمت معها وعادت إلى حضنها. تلعب أزهر مع إخوتها الذين تكتشف ملامحهم وتحاول حفظها. ويساعد وجود والدها الذي تبعها إلى مصر بعد ثلاثة أسابيع من سفرها، في تسريع قبولها، مجسدة قصة أزهر، إحدى قصص الحرب للأطفال المبتسرين الذين واجهوا الموت وسافروا للعلاج، ورغم البعد والانفصال عن أهاليهم، إلا أنهم اجتمعوا مرة أخرى ليكملوا طفولتهم في أحضان أمهاتهم، وهم بصحة أفضل. “أين ابنتي؟” أما الطفلة بيسان الكرد (سنتان ونصف)، فقد نجت من الموت وهي جنين في بطن أمها. لحظة قصف منزل العائلة في 22 أكتوبر/تشرين الأول 2023 في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، أصيبت والدتها سندس الكرد بجروح خطيرة في يدها وقدمها. وتم إدخالها إلى غرفة العمليات الجراحية التي خرجت منها لإجراء عملية ولادة طارئة وهي في الشهر الثامن من حملها. ولد بيسان. في ذلك اليوم، ودعت والدتها شقيقتها الوحيدة بيسان، وابنتها حبيبة الرحمن البالغة من العمر خمس سنوات. وقبل ذلك فقدت والديها وشقيقها ليكون الطفل بديلاً لها. “أين ابنتي؟” وهذا هو السؤال الأول الذي طرحته الكرد على الطبيبة بعد أن فتحت عينيها ولم تجد طفلها بجانبها. وأخبروها أنها نقلت إلى الحضانة للعناية وأخفوا حالتها في العناية المركزة لمدة أسبوع. وروى الكرد عن تلك اللحظات لشبكة قدس الإخبارية: “كنا في مستشفى الشفاء، وجيش الاحتلال يستهدف أبنية المستشفى، وبتاريخ 10/11/2023 أعلن دخوله المستشفى، وبدأ الناس بالهرب، وكانت حالتي صعبة، حيث تم نقلي من القسم إلى الطابق الأرضي على نقالة، ومن ثم نقلت على عربة كارو إلى المستشفى المعمداني، وبقيت طفلتي بيسان في الحضانة، وحاولت أن خذها معي لكن الطبيب قال لي: «حالتها ليست صعبة». سوف تتمكن من التعامل معها، سلها إلى الله”. وبين القصف ومصير مجهول، تركت الكرد طفلتها في بيئة مليئة بالموت والقتل والقصف، وظلت أشهراً تحاول معرفة مصيرها، من خلال متابعة كافة الصور الصادرة عن أوضاع الأطفال المبتسرين داخل المستشفى، وظلت تجهل مصيرها لمدة ستة أشهر، حتى تم الإعلان عن نقل الأطفال المبتسرين إلى أحد المستشفيات المصرية في مدينة العريش، وبدأت بالتواصل مع الصليب الأحمر. بين خوف قلب الأم في رحلة البحث عن مصير طفلتها، والأمل الذي أنهك قلبها أيضاً، وصلت. وعن أحد الدلائل على مصير الطفلة، تقول بعد أشهر طويلة من البحث والانتظار: “من خلال المعارف وصلنا إلى امرأة كانت هناك مع طفلتها، فوجدت مكتوباً في قائمة أسماء الأطفال وعلى سوار الولادة “بنت سندس الكرد”. امتلأت فرحاً، وهدأت مخاوفي، وبقيت على تواصل مستمر مع الطاقم الطبي، ونرى صورها وهي تنمو عن بعد. حاولت ذات مرة أن أتحدث معها عبر الفيديو، لكنها لم ترد. كانت الطفلة تنمو بعيداً عن عيني أمها وحضنها. وكانت الممرضات يرسلن لها الصور من وقت لآخر”. وهي تلاحظ التغيرات التي لا تشارك فيها، وكان من الطبيعي لحظة وصولها أن لا تعرف الطفلة الصغيرة والدتها. «حملتها وحاولت تمشيط شعرها، لكنها عندما رأت الممرضة التي كانت معها توجهت إليه، لكن بعد أيام من عودتها إلى منزلها بدأت تتأقلم مع والديها وتتعرف عليهما وتستكشف كل ما حولها، بعد أن انتقلت من أجواء الحضانة والرعاية في المستشفى إلى منزلها، لتلعب مع شقيقها باسم (10 سنوات) الذي رافقها خلال رحلة العلاج الطويلة، ورافق الممرضتان بلال طبسي». ومحمود عفانة، أطفال ولادة مبكرة، تركوا أهلهم في غزة، وخصصوا معظم وقتهم لعلاج الأطفال الذين نشأوا أمامهم في 20 نوفمبر 2023. ولم يتردد بلال طبسي (37 عاما) في الموافقة على السفر مع الأطفال عندما عرضت وزارة الصحة على الممرضات السفر مع الأطفال إلى مصر، فبادر بالتعريف عن نفسه، مدركا المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقه في إنقاذ حياة الأطفال. يقول الطبسي لشبكة قدس الإخبارية: “رافقنا 28 طفلاً خدجاً، وأقمنا سبعة أشهر في أحد مستشفيات العاصمة الإدارية بالقاهرة، واستمر الأطفال الخدج ثلاثة أشهر في الحضانة، وتوفي 7 منهم بسبب صعوبة حالتهم. توفي أحد الأطفال في اليوم الثاني من وجودنا في مصر، وكان هناك أطفال استقبلتهم أسرهم في مصر، وبقي معنا 9 أطفال، ثم نقلناهم إلى دار الأيتام، وكان مكاناً جيداً ومريحاً، مخصصاً أصلاً”. للأطفال، خاصة أن هناك موظفات لعبن دور الأم في رعاية الأطفال، وكنا همزة الوصل بين الأهل والطفل، ونرسل لهم الصور ومقاطع الفيديو لطمأنتهم”. وبعد استقرار حالة الأطفال في دار الرعاية، استمرت الرعاية الطبية لهم، حيث كان يأتي الطبيب لفحص حالتهم ثلاثة أيام في الأسبوع، ومع مرور الأيام والأشهر، زاد تواصل الممرضات مع الأطفال. يقول طباسي: “على مدار عامين، كبر الأطفال بين يديك وبدأت تشعر أنهم مثل ابنك، وهي مسؤولية كبيرة أن تحرص على رعايتك، خاصة خلال الفترة الأولى داخل المستشفى، ولكن في نفس الوقت اعتنينا بهم حتى عادوا إلى أهلهم سالمين”. عادت الممرضتان منذ أسبوع. إلى غزة برفقة 11 طفلاً، بينهم فتاة برفقة والدها، و3 أطفال مع أمهاتهم، علماً أن 3 أطفال عادوا إلى غزة قبل إغلاق معبر رفح في مايو 2024، وبقي 7 أطفال في مصر مع ذويهم، منهم ستة أطفال مع ذويهم، وطفلة بقيت في المستشفى لحالتها الخطيرة وتعاني من شلل دماغي. وعن تجربته يقول طبسي بلهجة فخر: “لقد تحملتم المسؤولية والأمانة معكم لرعاية الأطفال وعندما كبروا لعبنا معهم باستمرار. كانت فترة مختلطة بين تقديم الخدمة الإنسانية والقلق الكبير والتعب المستمر، ولكن بمجرد أن استقبلت الأهالي أطفالهم شعرنا براحة نفسية”. كما عاد ليجد أن طفليه قد بلغا عامين ونصف العام، وقد فرا مع والدتهما من محافظة رفح إلى مواصي خانيونس. لقد عاشوا فترات صعبة كان يدركها، لكن ما رآه على أرض الواقع كان أصعب: “عندما خرجت مع الأطفال، اختاروا: من يريد التبرع للسفر مع الأطفال، وافقت دون تردد”. وتركت أطفالي في رعاية الله عز وجل، ورجعت ووجدتهم قد كبروا، وفوجئت بتغير ملامحهم. الطبسي ممرض يعمل في وزارة الصحة منذ عام 2013، وعمل في أقسام الرعاية والطب الباطني والاستقبال، لكن تجربته في السفر مع الأطفال ستبقى محفورة في ذاكرته، مبرزا البطولة الإنسانية في رعاية الأطفال المبتسرين الذين نجوا من الموت والقصف الإسرائيلي أثناء تواجدهم في مستشفى الشفاء بغزة. ويقول عن لحظات العودة إلى غزة: “تم إبلاغنا بذلك قبل يوم من العودة. أعددت حقيبتي ولم أصدق أنني سأعود إلى غزة، لأننا يئسنا من إمكانية العودة بعد طول إغلاق معبر رفح. “وصلت من أجل أطفالي ورأيت المعاناة في المواصي أكبر مما كنت أتخيل”. وشاهد الجميع صور الأطفال الخدج لحظة نقلهم من مستشفى الشفاء في نوفمبر 2023 إلى محافظة رفح، بعد حصارها لعدة أيام، مما أدى إلى وفاة العديد من الجرحى، وعدد من الأطفال الخدج نتيجة انقطاع التيار الكهربائي، ونفاد الوقود في المستشفى، ونقص مستلزمات المياه والدواء، لكن الأطفال ظلوا متشبثين بالحياة وأصبحوا مرضى وموت ومجاعة، حتى عادوا إلى غزة وكبروا و احتضنت أمهاتهم من جديد، الذين سيبدأون مرحلة جديدة يتعرفون فيها على أمهاتهم اللاتي فصلتهن الحرب عن أطفالهن لمدة عامين ونصف، وبقي سوار الولادة الموضوع على يد الطفل معهم حتى عودتهم، حفاظاً على هوية الأطفال.




