اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-18 18:58:00
خاص – شبكة قدس: قرار بنك ديسكونت الإسرائيلي وقف تقديم الخدمات المصرفية لخمسة بنوك عاملة في فلسطين، ابتداء من سبتمبر المقبل، سلط الضوء مرة أخرى على مدى الترابط بين الاقتصاد الفلسطيني والنظام المالي الإسرائيلي، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على عمليات المقاصة والتحويلات التجارية وحركة الاستيراد والتصدير. وفي قراءة لتداعيات القرار، يرى الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر، أن الخطوة تمثل “إنذارًا مصرفيًا مبكرًا” يكشف هشاشة البنية المالية الفلسطينية واعتمادها الكبير على القنوات المصرفية الإسرائيلية، معتبرا أن التحدي لا يقتصر على إيجاد بدائل فنية للقرار، بل يمتد إلى ضرورة بناء نظام مالي أكثر استقلالية وقدرة على مواجهة الضغوط السياسية والاقتصادية في المستقبل. وقال أبو قمر لشبكة قدس إن خطورة القرار لا تكمن في توقف الخدمات بحد ذاته، فهو لن يؤدي إلى إغلاق البنوك الفلسطينية أو شل القطاع المصرفي كما يعتقد البعض، بل في المؤشرات السياسية والاقتصادية التي يعكسها والمرتبطة بإمكانية تقليص الارتباط المالي بين الاقتصادين الفلسطيني والإسرائيلي. وأوضح أن البنوك المتأثرة بشكل مباشر بالقرار هي: القاهرة عمان، العربي، القدس الأردني، والأهلي الأردني، وهي مؤسسات مصرفية تلعب دورا مهما في عمليات المقاصة والتحويلات المالية وتمويل التجارة، ما يعني أن القرار قد يسبب إرباكا في حركة التسويات المالية وزيادة تكلفة المعاملات على البنوك والتجار، بالإضافة إلى تباطؤ إنجاز العمليات المالية المتعلقة بالاستيراد والتصدير. وأشار في تصريحات لشبكة قدس، إلى أن التداعيات لن تقتصر على القطاع المصرفي، بل قد تمتد إلى الحركة التجارية الفلسطينية برمتها، في ظل استمرار اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على السوق الإسرائيلية. وبحسب البيانات الاقتصادية، بلغت الواردات الفلسطينية من “إسرائيل” خلال العام 2024 نحو 3.65 مليار دولار، أي أكثر من نصف إجمالي الواردات الفلسطينية، فيما بلغت الصادرات الفلسطينية إلى “إسرائيل” نحو 1.47 مليار دولار، تمثل نحو 85% من إجمالي الصادرات الفلسطينية الخارجية. ويرى أبو قمر أن هذه الأرقام تعكس درجة عالية من الترابط الاقتصادي، مما يجعل أي انقطاع في قنوات الدفع أو المقاصة أو التحويلات المالية قادراً على التأثير بشكل مباشر على حركة التجارة والواردات وسلاسل التوريد، وبالتالي ينعكس على الأسواق والمستهلكين الفلسطينيين. وأضاف أن القرار يكشف بالأساس عن ضعف بنيوي يتمثل في الاعتماد الكبير على النظام المالي الإسرائيلي، مؤكدا أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على إيجاد بديل لبنك ديسكونت، بل يتمثل في تنويع الشركاء الماليين والتجاريين وبناء قنوات مصرفية دولية أكثر استقلالية وقدرة على تحمل الضغوط السياسية. وفي سياق تحليله، أوضح أبو قمر لشبكة قدس أن بنك هبوعليم سيبقى الكيان الإسرائيلي الوحيد الذي يقدم هذه الخدمات للبنوك الفلسطينية بعد دخول قرار الخصم حيز التنفيذ، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول قدرة بنك واحد على القيام بهذا الدور بمفرده. في المقابل، استبعد الخبير الاقتصادي أن يكون الجانب الإسرائيلي معنيا فعلا بفك الارتباط عن العلاقات المصرفية مع الفلسطينيين، مرجحا احتمال تراجع بنك ديسكونت عن قراره في مرحلة لاحقة، لأن انسحابه قد يدفع البنوك الفلسطينية للبحث عن وسطاء وشركاء ماليين جدد خارج النظام الإسرائيلي، الأمر الذي قد يؤدي تدريجيا إلى تقليل اعتماد القطاع المصرفي الفلسطيني على البنوك الإسرائيلية، وهو ما لا يخدم المصالح الإسرائيلية، على حد تعبيره. وأشار إلى أن القرار يأتي أيضا في سياق تزايد المخاوف لدى المؤسسات المالية من التعرض للملاحقة القضائية أو الاتهامات المتعلقة بقوانين مكافحة “تمويل الإرهاب”، خاصة في ظل التدقيق المتزايد في التحويلات المالية المتعلقة بالأراضي الفلسطينية، وما يثار بشأن الأموال المخصصة لعوائل الشهداء أو الكيانات المرتبطة بالمقاومة الفلسطينية. ورأى أبو قمر أن قرار الخصم جاء ضمن أدوات الضغط المستخدمة ضد البنوك الفلسطينية، سواء لفرض إجراءات مصرفية إضافية أو رفع تكلفة وعمولات التحويلات المالية، أو لإرسال رسالة مفادها أن القطاع المصرفي الفلسطيني لا يزال يخضع إلى حد كبير للنظام المصرفي الإسرائيلي. وختم بالقول إن القرار ينسجم مع التهديدات المتكررة التي يطلقها وزير مالية الاحتلال بتسلئيل سموتريتش بين الحين والآخر بشأن تقليص العلاقات المالية مع السلطة الفلسطينية، معتبرا أن هذه الخطوات تستخدم كورقة ضغط سياسية واقتصادية وليس التوجه الفعلي نحو الانفصال المالي الكامل.




