اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-25 09:57:00
خاص قدس نيوز: في اليوم الذي انتظره آلاف الطلبة وذويهم طويلا، لم تكتمل فرحة إعلان نتائج الثانوية العامة. وقبل ساعات من إعلان النتائج استشهد أربعة شبان في بلدة التل جنوب غرب نابلس، وسبقت أخبار الفقد أصوات الزغاريد، وما أن بدأت أسماء المرشحين الناجحين بالظهور حتى أعلن الاحتلال الإسرائيلي إغلاق الضفة الغربية بالكامل، وإغلاق الطرق بين المحافظات، وحرمان الكثير من الفلسطينيين من الوصول إلى أحبائهم ومشاركتهم إحدى أجمل لحظات الحياة. وفي فلسطين، ليست نتائج الثانوية العامة مناسبة تعليمية فحسب، بل هي يوم تتجمع فيه العائلات القادمة من المدن والقرى، وتفتح فيه المنازل لاستقبال المهنئين. الشوارع تتحول إلى مساحات من الفرح. لكن هذا العام، ظلت أبواب كثيرة تنتظر الزوار الذين لم يتمكنوا من الوصول، بعد أن أغلقت الحواجز العسكرية الطرقات وحاصرت فرحة الناس. وكان أبو يوسف، من مدينة سلفيت، قد خرج من منزله متوجهاً إلى بلدة جيت لإنجاز عمله، معتقداً أنه سيعود سريعاً للمشاركة مع عائلته في الاحتفال. لكن الطريق انتهى بهجوم مستوطنين، أعقبه إغلاق شامل للمنطقة. وقال لـ”شبكة قدس”: “خرجت من سلفيت إلى جيت، وفجأة هاجم المستوطنون المنطقة، ومن ثم أغلقت الطرق بشكل كامل، وحتى الآن لا توجد بوادر لإعادة فتحها، ولا أعرف متى سأتمكن من العودة إلى منزلي”. ويضيف أن أفراد عائلته كانوا ينتظرون اجتماعهم للاحتفال بنجاح أحد أقاربهم، لكن الإغلاق حطم كل ما خططوا له، وتحول اللقاء الذي طال انتظاره إلى مكالمات هاتفية ورسائل تهنئة. لم تستطع التعويض عن دفء الجمهور. وفي مدينة سلفيت أيضاً، غادرت أم مجد صباحاً متوجهة إلى بلدة رافات، حاملة معها هدية بسيطة وقلباً مليئاً بالفرحة، لتنضم إلى ذويها في الاحتفال بنجاح أحد أبنائهم في الثانوية العامة. لكن الطريق كان مغلقاً قبل وصولها، لتبقى الفرحة على الجانب الآخر من الحاجز. وقالت لـ”شبكة قدس”: “خرجت من سلفيت إلى رافات لأشارك عائلتي الفرحة، لكن كل الطرق كانت مغلقة، ولم يعد هناك أي طريق للوصول إلينا، وبقينا عالقين، ولم يكن بوسعنا إلا أن نتبارك عبر الهاتف، بينما كنا نتمنى أن نكون بينهم”. وأضافت بحسرة: “هذه اللحظات لا تتكرر مرة أخرى، وكنا ننتظر أن نفرح معًا بعد عام كامل من الكدح، لكن الاحتلال حرمنا حتى من الحضن”. ولم تكن قصة أبو يوسف وأم مجد سوى واحدة من عشرات القصص التي عاشتها العائلات الفلسطينية يوم إعلان النتائج. وبينما ارتفعت أصوات الزغاريد في بعض المنازل، بقيت عائلات أخرى تتابع أفراح أبنائها على شاشات الهواتف، بعد أن حالت الطرق المغلقة دون وصولهم. واضطر الكثيرون إلى إلغاء زياراتهم، بينما ظل آخرون عالقين بعيداً عن منازلهم، في انتظار فتح طريق يعيدهم إلى أحبائهم. بين صور الناجحين التي ملأت منصات التواصل الاجتماعي، وأخبار الشهداء والإغلاقات التي خيمت على المشهد، بدا هذا اليوم وكأنه يجسد التناقض الذي يعيشه الفلسطينيون؛ يولد الفرح لكنه لا يكتمل، وتعلو الزغاريد لكنه ممزوج بقلق العائلات وألم الفراق. في يوم كان من المفترض أن يجمع الأحبة على نجاح أبنائهم، فرقتهم الحواجز، وأجلت اللقاءات، وحوّلت الكثير من الأحضان المتوقعة إلى أمنيات مؤجلة. وهكذا بقيت فرحة «التوجيهي» هذا العام ناقصة، ليس لأن الناجحين غابوا، بل لأن الكثير ممن أحبوا أن يكونوا إلى جانبهم، لم تسمح لهم الطرق المغلقة بالوصول.




