اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-30 11:58:00
خاص قدس نيوز: في منطقة الأغوار الفلسطينية، لا يُنظر إلى الأرض كمنطقة زراعية فحسب، بل أيضًا كجزء أساسي من الاقتصاد المحلي ومصدر رزق لمئات العائلات. لكن هذه المنطقة، التي تعد أهم سلة غذائية في الضفة الغربية، تواجه اليوم تصعيدا في مشاريع البنية التحتية العسكرية التي يصفها المزارعون والمسؤولون بأنها تعيد تشكيل الواقع الجغرافي وتفرض قيودا متزايدة على الوصول إلى الأراضي ومصادر المياه. ويحذرون من أن مشروع الطريق العسكري المعروف بـ”خيط الرمز” لا يقتصر على كونه هيكلاً أمنياً، بل يحمل تداعيات قد تمتد إلى عزل مساحات زراعية واسعة وتهديد قدرة السكان على مواصلة الاستثمار في أراضيهم. وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن ملامح المشروع بدأت نهاية العام 2025، عندما أصدر جيش الاحتلال تسعة أوامر عسكرية متتالية استهدفت أكثر من 1042 دونما من أراضي الأغوار الشمالية. وقال مدير عام التوثيق والنشر في الهيئة أمير داود لشبكة قدس، إن هذه الأوامر تبدو متناثرة على السطح، لكن تحليلها باستخدام نظم المعلومات الجغرافية كشف أنها تشكل مخططا واحدا لشق طريق عسكري بطول 22 كيلومترا، يمتد من منطقة عين شبلي إلى سهل البقيعة شمال طوباس، ومحاط بأسوار وخنادق. ويضيف داود أن خطورة المشروع لا تكمن فقط في مساحة الأراضي المشمولة بأوامر الاستملاك، بل في ما سيترتب عليه بعد اكتماله، إذ سيعزل عشرات آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية في السهول الشرقية للأغوار، ويمنع المزارعين في طمون وطوباس من الوصول إليها، مما سيؤثر بشكل مباشر على القطاعين الزراعي والرعوي، اللذين يشكلان مصدر الدخل الأساسي لمئات الأسر. وعلى الأرض، بدأت آثار المشروع تظهر مع استمرار أعمال التجريف، حيث طالت مئات الدونمات من الأراضي الزراعية وتسببت في تدمير خطوط المياه التي تغذي سهل البقيعة، ما أدى إلى تراجع القدرة على ري المزروعات وتهديد الدفيئات الزراعية والأشجار المثمرة. وأكد الناشط المناهض للاستيطان فارس فقهاء لشبكة قدس، أن ما يحدث يتجاوز فكرة شق الطريق، موضحا أن التجريف المباشر طال ما بين 200 و300 دونم حتى الآن، لكن الأثر الأكبر هو عزل آلاف الدونمات الواقعة خلف الطريق ومنع أصحابها من الوصول إليها مستقبلا. ويشير إلى أن المنطقة تضم استثمارات زراعية واسعة في البطاطس والبصل والجزر والعنب والتمور، إضافة إلى المحاصيل الموجهة للتصدير، محذرا من أن استمرار المشروع سيؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة تطال القطاع الزراعي الفلسطيني بشكل عام. وأضاف فقهاء أن الأزمة تتفاقم مع استمرار تدهور الوضع المائي، نتيجة تدمير خطوط المياه وانخفاض منسوب عدد من الآبار، إضافة إلى التهديد بملء آبار فلسطينية أخرى بحجة عدم الترخيص، وهو ما يضاعف صعوبة استمرار الإنتاج الزراعي في المنطقة. أما المزارع محمد بشارات، فيصف الوضع بأنه تحول إلى معاناة يومية، حيث أصبح الوصول إلى الأراضي مرهوناً بفتح الطرق أو إغلاقها. ويقول إن إغلاق الطرق الزراعية ومنع دخول المركبات، إضافة إلى أزمة المياه، أجبر عددا من المزارعين على التوقف عن زراعة أجزاء من أراضيهم وإزالة الدفيئات الزراعية الخاصة بهم، بسبب الخسائر الكبيرة وعدم القدرة على الاستمرار. وقال بشارات لشبكة قدس، إنه تعرض لخسائر كبيرة في محاصيل العنب والصوبات الزراعية، مؤكدا أن العديد من المزارعين يخسرون مواسمهم الزراعية بشكل متكرر، في ظل صعوبة الوصول إلى الأراضي وزيادة القيود الحقلية. ودعا بشارات إلى تقديم دعم عاجل للمزارعين يشمل جانبين: الدعم المعنوي المتمثل في التواجد الميداني، ودعم المزارعين وتعزيز صمودهم، والدعم المادي من خلال إعادة تأهيل شبكات المياه وإصلاح الأراضي الزراعية المتضررة، وتمكينهم من استئناف العمل الزراعي والحفاظ على مصدر رزقهم الأساسي. ويؤكد مختصون أن وادي الأردن الشمالي يمثل أحد أهم الأحواض الزراعية في الضفة الغربية، وأن أي تغيرات تؤثر على الأرض أو المياه فيه تنعكس بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي وحياة السكان. ويعود مشروع “خيط الرمز” ليضع منطقة الأغوار الشمالية من جديد في قلب المواجهة على الأرض، في منطقة كانت دائماً هدفاً للمشاريع الإسرائيلية منذ عام 1967، نظراً لموقعها الاستراتيجي ومواردها الزراعية والمائية. ومع تسارع أعمال التجريف وشق الطريق العسكري، يربط الأهالي هذه التطورات بالقيود المتزايدة المفروضة خلال الأشهر الماضية، خاصة مع اندلاع الحرب في غزة، حيث زادت صعوبة الوصول إلى الأراضي الزراعية، واتسعت البؤر الاستيطانية، وتضاعفت الإجراءات التي تحد من التنقل بين القرى والأراضي الزراعية. وبينما تتواصل أعمال قطع “خيط الرمز”، يخشى المزارعون من أن يتحول إلى خط فاصل دائم من شأنه أن يعمق عزلة الأراضي، ويضغط على مصادر المياه، ويهدد مستقبل الزراعة في واحدة من أهم مناطق إنتاج الغذاء في الضفة الغربية.




