اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-30 17:22:00
خاص قدس نيوز: تحاول سلطات الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة فرض حقائق تهويدية جديدة، مستغلة ظروف الحرب الإقليمية، في وقت لا يزال منع المسلمين من دخول المسجد الأقصى المبارك. وبالتوازي، يعلن زعماء ما يعرف بـ”جماعات الهيكل” عزمهم تقديم الأضاحي الحيوانية وذبحها داخل باحات المسجد خلال أعيادهم اليهودية المقبلة خلال الأسبوعين المقبلين. وفي هذا السياق، أظهرت مقاطع فيديو، مساء السبت الماضي، مستوطنين يحاولون إدخال سخالين إلى البلدة القديمة بالقدس، لاستخدامهما كأضحية ضمن شعائرهم الدينية، قبل أن تمنعهم شرطة الاحتلال من ذلك. لكن سياسيين عرب وناشطين مقدسيين يرون أن هذا المنع قد يكون شكليا، معتبرين أن المحاولة تدخل في إطار “جس نبض” ردود الفعل، تمهيدا لتنفيذ ذبح الأضاحي داخل المسجد الأقصى، مستغلين حالة الطوارئ والأوضاع الأمنية المفروضة في المدينة. ومن داخل القدس، أشار عضو هيئة العمل الوطني والمدني مازن الجعبري، إلى أن المستوطنين المتطرفين نجحوا العام الماضي في إدخال الأضاحي إلى المسجد الأقصى خلال أعيادهم، إلا أن حراس المسجد اكتشفوا ذلك وأوقفوهم. لكن المخاوف تتزايد هذا العام، بسبب وجود قائد جديد لشرطة الاحتلال في القدس، وهو متطرف ومقرب من وزير الأمن الإسرائيلي إيتامار بن غفير، ويسعى لتمرير مخططات المستوطنين في المدينة. وأوضح الجعبري في حديث لشبكة قدس الإخبارية، أن المستوطنين يركزون على تقديم الأضاحي بشكل خاص خلال أعيادهم في نيسان المقبل، وعيد الفصح بشكل خاص، معتبرا أن ذلك يحمل رسالة رمزية مفادها أن “الهيكل” الذي يزعمون أنه موجود تحت الأقصى. وأضاف أن الهدف من الناحية الأخلاقية هو ترسيخ فكرة وجود الهيكل، ولذلك حاول المستوطنون السبت الماضي جلب القرابين من باب الخليل القريب من الحائط الغربي للأقصى، مشيرا إلى أن إدخال القرابين سيشكل تغييرا جذريا في الوضع القائم داخل المسجد. وتوقع الجعبري أن يقوم الاحتلال بفتح المسجد الأقصى جزئيا أمام المسلمين واليهود خلال الفترة المقبلة، موضحا أن الهدف الحقيقي من ذلك هو السماح للمستوطنين بالدخول إلى الأقصى وتنفيذ مخططاتهم. وأشار إلى أن الاحتلال ينظر إلى الأعياد اليهودية على أنها مرحلة تتراكم فيها حوادث جديدة من الشعائر التلمودية في الأقصى، محذرا من مخاطر تقديم الأضاحي بهذه الطريقة، من خلال السماح لأعداد محدودة بدخول الأقصى، وهو ما يتم بضغط من جماعات الهيكل. كما أشار إلى ما حدث في كنيسة القيامة حيث انتقد السفير الأمريكي لدى إسرائيل -رغم توجهاته المؤيدة لإسرائيل- إغلاق الكنيسة ومنع إقامة الطقوس فيها، مؤكدا أن هذا المثال يوضح ضرورة تحرك الدول العربية في هذا الاتجاه. وأوضح أن الاحتلال منع المسيحيين من أداء شعائرهم الدينية يوم أحد السعف، وتحديدا في كنيسة القيامة، قبل الخضوع للضغوط الغربية وإعادة فتح الكنيسة جزئيا. وذكر أن الاحتلال تراجع عن إجراءاته الأمنية فيما يتعلق بكنيسة القيامة، لكنه اعتبر أن الضغوط العربية غائبة فيما يتعلق بالمسجد الأقصى، مؤكدا أن ذرائع الإغلاق غير مبررة وتتعلق بعدم وجود ملاجئ في الأقصى، لأنه في أسفل المسجد توجد غرف للصلاة مثل المصلى المرواني، الذي يعتبر حماية للمصلين في حال حدوث أي طارئ. وفي رده على سؤال شبكة قدس حول ما هو المطلوب من الأطراف السياسية العربية الرسمية، قال الجعبري إن الدول العربية التي تربطها علاقات مع إسرائيل والمتحالفة مع الولايات المتحدة، لو كانت لديها الإرادة السياسية للمطالبة بوقف الإجراءات الإسرائيلية وتغيير الواقع في الأقصى، ولكانت الولايات المتحدة مارست ضغوطا على نتنياهو. واعتبر الجعبري أن أي تدخلات سياسية أخرى لن تكون فعالة، خاصة إذا كانت من السلطة الفلسطينية، لأنها لا تملك القدرة على الضغط على حكومة الاحتلال. وفي السياق ذاته، قال عضو البرلمان الجزائري يوسف عجيسة لشبكة قدس الإخبارية، إن المسجد الأقصى المبارك يشهد إغلاقا متواصلا منذ بداية العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، بحجة الأوضاع الأمنية، معتبرا أن سلطات الاحتلال تستغل هذه الظروف لتنفيذ مخططات تسعى إليها منذ سنوات، تقوم على فرض الإغلاق الزماني والمكاني، وحرمان المقدسيين من أداء الصلاة، كما حدث خلال شهر رمضان وعيد الفطر وغيرها. مرات. ويضيف أجيسة أن ما يحدث للمسجد الأقصى يجري وسط “صمت رهيب” من المؤسسات الدولية والحقوقية، وكذلك من المسؤولين عن الوصاية على المقدسات الإسلامية، في إشارة إلى الحكومة الأردنية، مؤكدا أن هذا الصمت يفاقم من خطورة الإجراءات الإسرائيلية، ويمنحها مجالا أوسع لفرض وقائع جديدة على الأرض. ويواصل أن الأقصى “محاصر ومغلق” في ظل فشل واضح لمن يعلنون التزامهم بحماية المقدسات الإسلامية، مؤكدا أن استمرار هذا الواقع يتطلب تحركا عاجلا من المؤسسات الدولية وأحرار العالم، لمنع المساس بمشاعر المسلمين، ووضع حد للانتهاكات المتصاعدة ضد المسجد الأقصى. ويحذر أجيسا من أن محاولات إدخال الأضاحي الحيوانية إلى باحات المسجد الأقصى قد تكون مقدمة لخطط أوسع تهدف إلى تغيير الوضع الراهن، وصولا إلى هدم المسجد وبناء ما يعرف بـ”الهيكل” المزعوم، خاصة في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة. ويعتبر أن أخطر ما في الأمر هو إمكانية استغلال هذه الظروف لتحقيق هذه الأهداف. ويشير أيضًا إلى أن فرض القيود على المسجد الأقصى ليس حدثًا معزولًا، بل يندرج ضمن سياسات أوسع تنتهجها سلطات الاحتلال في مختلف المناطق، مستشهدًا بالإجراءات المتخذة حتى في محيط الكنيست، لكنها تستخدم ذريعة لتقييد وصول عشرات الآلاف من المصلين إلى المسجد الأقصى ومنعهم من إعادة بنائه. وفي ختام حديثه أكد عجيسة على ضرورة وجود حالة المقاومة والمواجهة، من خلال محاولات المقدسيين المتواصلة للوصول إلى المسجد الأقصى وباحاته، داعيا في الوقت نفسه إلى دعم حقيقي من مؤسسات العالم الإسلامي، في ظل تصاعد محاولات المستوطنين تقديم الأضاحي، والتي قد تتحول – إن سمحت – إلى ذريعة لفرض رواية المطالبة بحقهم في المكان. أما عضو لجنة الإعلام والإرشاد الوطني في مجلس النواب الأردني نور أبو غوش، فقالت لشبكة قدس الإخبارية، إن ما تفعله الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة ضد المسجد الأقصى ومحاولات تقديم الأضاحي يشكل اعتداء خطيرا على المكانة التاريخية والقانونية للمقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدة أن عمان تتابع هذه التطورات بـ”قلق ورفض شديدين”. ويشير إلى أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة تمثل محاولة لفرض واقع جديد مستغلة الظروف الإقليمية الراهنة. ويوضح أبو غوش أن التطورات في المسجد الأقصى تتطلب تصعيدًا رسميًا ودبلوماسيًا وسياسيًا من الدول العربية والإسلامية، مشيرًا إلى أن مستوى الخطر الذي يهدد الأقصى والمقدسات المسيحية “غير مسبوق”، وأن الصمت المستمر سيشجع الاحتلال على المضي قدمًا في فرض المزيد من الإجراءات التهويدية. وردا على سؤال شبكة قدس حول ما إذا كان ملف الأقصى مطروحا في البرلمان الأردني، يؤكد أبو غوش أن القضية حاضرة باستمرار في نقاشات البرلمان، موضحا أن جلسة اليوم شهدت مطالبة واضحة من لجنة فلسطين النيابية بضرورة التصعيد السياسي والأمني لضبط الأوضاع في المسجد الأقصى، ولمواجهة الإجراءات الإسرائيلية المتسارعة. ويؤكد أبو غوش أن المطلوب على العالم العربي -رسميا وشعبيا- هو اتخاذ موقف صارم وواضح تجاه ما يحدث، مع تفعيل التواصل القانوني والسياسي مع المؤسسات الدولية، والإصرار على إبقاء المقدسات الإسلامية خارج دوائر الصراعات الإقليمية، لمنع الاحتلال من فرض أي واقع جديد داخل المسجد الأقصى المبارك.

