اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-18 19:26:00
خاص قدس نيوز: بالنسبة للمزارع نذير، لم تكن البئر مجرد مصدر للمياه. بل كان مشروعاً استثمارياً ومصدر حياة لمئات المزارعين في سهل عاطوف في الأغوار الشمالية. ومنذ عام 2018، عمل نذير بني عودة على إنشاء البئر بجهده الخاص، واستثمر نحو مليون ونصف مليون شيكل لتجهيزه وتشغيله، قبل أن يتحول خلال السنوات الماضية إلى شريان أساسي لري الأراضي الزراعية في المنطقة. ويقول لـ”شبكة قدس”: “بنيت هذا البئر في عام 2018 تقريبا على نفقتي”. وقد كلفني حوالي مليون ونصف شيكل حتى قمت بإعداده واستخراج الماء منه. وبعد ذلك بدأت بتزويد المزارعين بالمياه. وكل فلاح أراد أن يزرع أرضه، وفرنا له احتياجاته”. وبات البئر خلال السنوات الماضية مصدرا رئيسيا لدعم مئات المزارعين، إذ كان يغذي نحو 500 مزارع في المنطقة، بحسب نذير. وأضاف: “إن هذه البئر تغذي ما يقارب 500 مزارع، وكانت جميع هذه المزارع تعتمد عليها لري أراضيها، سواء تلك ذات المساحات الصغيرة أو تلك التي تبلغ مساحتها عشرات الدونمات”. ووصلت جرافات الاحتلال إلى المنطقة وردمت البئر، في خطوة وضعت المزارعين أمام أزمة حقيقية تهدد استمرار زراعتهم ومصدر رزقهم. ويصف نذير لحظة هدم البئر قائلا: “عندما ترى جرافات الاحتلال تهدم بئرك الذي بنيته بجهدك وأموالك، وترى مصدر رزقك ومصدر حياة المزارعين يدفن أمام عينيك، فإن الشعور صعب للغاية. ولكن أمام ذلك ليس أمامنا إلا أن نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل. ويؤكد أن الخسارة لا تتعلق بالبئر فقط، بل بمئات العائلات التي تعتمد عليه. وعن الزراعة أوضح: “حجم الدمار كبير جداً. نحن لا نتحدث عن بئر فقط، بل عن مصدر رزق لنحو 400 إلى 500 أسرة تعتمد عليه”. ويحذر من أن فقدان المياه يعني تهديد سنوات طويلة من العمل والاستثمار في المنطقة، قائلاً: “إذا فقدنا المياه في هذه المنطقة، سنخسر كل شيء. نحن نتحدث عن آلاف الدونمات الزراعية، وعن أموال واستثمارات بملايين الشواقل يضعها الناس في هذه الأرض”. من جهته، يؤكد الناشط المناهض للاستيطان فارس فقهاء لـ”شبكة قدس” أن قطع الآبار في عاطوف وسهل البقيعة لا يمثل استهدافا لمرافق المياه فحسب، بل يهدد قطاعا زراعيا كاملا يعتمد عليه جزء مهم من الاقتصاد الفلسطيني. ويقول حقوقيون: “إن خطورة ملء هذه الآبار تكمن في أنها ستمنع ري آلاف الدونمات الزراعية في منطقة عاطوف وسهل البقيعة، ما يعني أن مساحات واسعة ستتحول إلى أراضٍ قاحلة وغير مزروعة”. وأوضح أن المنطقة تعتبر من أهم المناطق الزراعية الفلسطينية، حيث تنتج محاصيل مختلفة تشمل الخضار والمحاصيل الحقلية، إضافة إلى التمور والعنب، مشيراً إلى أن بعض هذه المنتجات تصل الآن إلى الأسواق الخارجية. ويضيف: “نحن نتحدث عن آلاف الدونمات الزراعية المروية والغنية بالعناصر الغذائية، والتي تنتج البطاطس والبصل والجزر والخضروات المختلفة، وهي محاصيل أصبحت جزءا من الاقتصاد والصادرات الفلسطينية”. وأشار فقهاء إلى أن الآبار المستهدفة ذات قدرة إنتاجية عالية، قائلاً: “كانت الآبار تضخ ما بين 100 و300 كوب مياه في الساعة، وكانت تعتمد عليها آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية سواء في الدفيئات الزراعية أو المحاصيل المكشوفة”. ويؤكد أن استهداف المياه يؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي الفلسطيني، مضيفا: “غور الأردن هو سلة الغذاء الفلسطيني، وعندما نستهدف المياه التي تقوم عليها الزراعة، فإننا نستهدف العمود الفقري للاقتصاد والعمود الفقري للوجود الفلسطيني في هذه المنطقة”. ويحذر الفقهاء من أن استمرار هذه الإجراءات قد يدفع المزيد من المزارعين إلى مغادرة أراضيهم، موضحًا: “المياه سبب وجود الفلسطيني في الأغوار، والزراعة سبب بقائه، واستهداف الآبار يعني تهديدًا”. عشرات المزارعين ومربي الماشية، يحولون آلاف الدونمات الخضراء إلى أراضٍ جافة دون إنتاج. وفي ظل هذه الخسائر يوجه نذير رسالة للعالم قائلا: ماذا نقول للعالم؟ الجميع ينظر إلينا، لكن لا أحد يفعل أي شيء. العالم يرى ما يحدث، لكن لا أحد يتحرك لحماية مصدر حياتنا ومعيشتنا”. في عطوف، لا تمتلئ آبار المياه فحسب، بل تدفن معها سنوات العمل والاستثمار، فيما يخشى المزارعون من أن يؤدي فقدان المياه إلى جفاف الأرض وفقدان سبل عيش آلاف الأسر التي يرتبط بقاؤها على هذه الأرض بمصدرها الأساسي: الماء.




