اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-10 09:12:00
مركز الإعلام الفلسطيني عادت أزمة الخبز إلى الواجهة من جديد في قطاع غزة، لتفرض واقعاً يومياً قاسياً على السكان الذين يصطفون منذ ساعات الفجر أمام المخابز ونقاط البيع في مشهد أصبح يتكرر يومياً، في ظل نقص حاد في مادة الطحين والوقود وقيود مشددة على دخول الإمدادات عبر المعابر. طوابير طويلة والخبز غير كاف للجميع. وفي مختلف مناطق قطاع غزة، يقف المواطنون في طوابير طويلة بانتظار الحصول على رغيف الخبز، وسط حالة من القلق والتوتر مع محدودية الكميات. يقول أحد المواطنين المصطفين عند نقطة مخصصة لبيع الخبز المدعوم من برنامج الغذاء العالمي شمال مخيم النصيرات: “أخرج بعد صلاة الفجر مباشرة لحجز طابور على أمل الحصول على ربطة واحدة لا يزيد وزنها عن 2 كيلو جرام، لكن قد أعود إلى منزلي بدون خبز”. وأضافت أم لؤي، وهي أم لأربعة أطفال أيتام، لمراسل المركز الفلسطيني للإعلام: “حياتنا أصبحت مرتبطة بالخبز، إذا تأخرنا قليلاً نفقد دورنا، وإذا وصلنا متأخرين لن نجد الخبز على الإطلاق”. ولم تقتصر شكاوى المواطنين على قلة الإمدادات، بل امتدت إلى سياسات بعض المؤسسات الدولية، وأبرزها برنامج الغذاء العالمي، إذ يرى كثيرون أن خفض الدعم ساهم في تفاقم الأزمة. ويقول الأب أبو خالد (35 عاماً): “منذ فترة كان الدعم أوضح للخبز، لكن اليوم الكميات أقل والتنظيم أضعف، والبرامج الدولية تخلت عن دورها في تغطية احتياجات الناس الذين يعانون من مرارة الفقر والنزوح”. وتشير الشهادات الميدانية إلى أن بعض نقاط البيع تضطر مرة أخرى إلى فرض حدود على الكميات، بحيث تباع ربطة واحدة للشخص الواحد، في محاولة لتوزيع النقص على أكبر عدد ممكن من السكان، فيما تنفد الكميات بسرعة مع زيادة الطلب. لماذا عادت الأزمة؟ وتعود جذور الأزمة إلى انخفاض كميات الدقيق والوقود التي تدخل قطاع غزة، نتيجة القيود المفروضة على المعابر، ما أدى إلى انخفاض كبير في إنتاج المخابز. وبحسب البيانات المحلية والتقارير الإعلامية، تراجع الإنتاج اليومي من الخبز من نحو 300 طن إلى 200 طن فقط، نتيجة انخفاض إمدادات الدقيق والمازوت للمخابز. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن ما يدخل قطاع غزة لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الفعلية، في ظل استمرار القيود على تدفق الشاحنات، ما يؤدي إلى تفاقم أزمة الغذاء الأساسية. إلى ذلك، لعبت سياسات بعض المؤسسات الدولية، وعلى رأسها برنامج الغذاء العالمي، دوراً إضافياً في تعقيد الأزمة، حيث أدى تخفيض البرنامج لكميات الدقيق المدعوم والمازوت للمخابز بنسبة تصل إلى 30% إلى انخفاض الإنتاج وزيادة الضغط على السوق. ولم يعد سراً أن البرنامج يتجه نحو تخفيض نظام الخبز المدعوم والتحول تدريجياً نحو النظام التجاري، مما يزيد الأعباء على المواطنين في ظل تدهور القدرة الشرائية. الأسباب المذكورة مجتمعة جعلت الأسواق تشهد ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار الخبز والدقيق. وارتفع سعر كيس الخبز من السعر المدعوم (3 شيكل) إلى ما بين (7 و15 شيكل) في السوق، فيما قفز سعر كيس الطحين (25 كيلو) من نحو (20-25 شيكل) إلى (70-100 شيكل). وهذا الارتفاع الحاد جعل من الخبز، وهو الغذاء الأساسي لمعظم الأسر، عبئاً يومياً يفوق قدرة الكثيرين. ومع تفاقم الأزمة، عادت ظاهرة السوق السوداء، حيث تباع كميات محدودة بأسعار مضاعفة، مستفيدة من فجوة العرض والطلب. ويؤكد الخبراء أن انخفاض الإنتاج بنسبة تصل إلى 30% مقابل ارتفاع الطلب أدى إلى خلل واضح في السوق، ما ساهم في تقلب الأسعار وعدم استقرارها. تحذيرات متواصلة ومعركة يومية مستمرة. ويحذر مختصون من أن استمرار نقص الدقيق والوقود، إضافة إلى القيود المفروضة على المعابر، قد يدفع الأوضاع نحو مزيد من التدهور، خاصة مع اعتماد شريحة كبيرة من السكان على الخبز كمواد غذائية أساسية يومية. وفي الوقت نفسه، تشير التقديرات الدولية إلى أن مئات الآلاف في غزة يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، في ظل تراجع الإمدادات واستمرار الأزمة. يبدو أن مصير الفلسطيني في قطاع غزة هو البقاء محاصراً في معركة يومية للحصول على الخبز، وهو ما يعكس عمق الأزمة الإنسانية المرتبطة بتقييد الإمدادات وسياسات التموين، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى التدخل العاجل لضمان تدفق مادة الطحين واستقرار عمل المخابز. وفي ظل هذا الواقع، يظل «رغيف الخبز» المؤشر الأبرز لمستوى المعيشة في قطاع غزة، ورمزًا يوميًا للمعاناة التي تتجدد كل صباح.




