اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-14 17:25:00
مركز الإعلام الفلسطيني في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة والانشغال الدولي بأزمات المنطقة، تتسارع وتيرة السياسات الإسرائيلية الهادفة إلى إعادة تشكيل المشهد الديمغرافي والقانوني في القدس المحتلة. بين القيود الأمنية المشددة والتوسع الاستيطاني وتسليح المستوطنين، تتراكم الإجراءات التي تصفها المؤسسات الفلسطينية بأنها جزء من مشروع طويل الأمد لفرض سيطرة إسرائيلية حصرية على المدينة المقدسة، في خطوة تهدد ما تبقى من طابعها التعددي الديني والديموغرافي. وهذا الواقع يبرزه التقرير الأسبوعي الأخير الذي يصدره المكتب الوطني للدفاع عن الأرض والمقاومة الاستيطانية، الذي يرصد تصاعد الإجراءات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية خلال الفترة ما بين 7 و13 آذار/مارس 2026، محذرا من تداعياتها السياسية والإنسانية. التغير الديمغرافي في القدس ويشير التقرير إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تنفيذ سياسات تمييزية وممنهجة تهدف إلى تغيير التوازن الديمغرافي والديني في القدس المحتلة، من خلال سلسلة إجراءات تشمل عمليات الهدم والتهجير القسري والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، فضلا عن التدخل في حرية العبادة. وفي هذا السياق، يشهد المسجد الأقصى إجراءات مشددة، من بينها إغلاقه أمام المصلين المسلمين للأسبوع الثالث من رمضان، ما يؤدي إلى تفاقم التوتر في المدينة، خاصة أن هذه الإجراءات – بحسب التقرير – لا علاقة لها بالاعتبارات الأمنية التي أعلنتها إسرائيل، بل تندرج ضمن مشروع أوسع لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المدينة. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تصعيدا ملحوظا في الإجراءات الإسرائيلية في القدس، إذ استشهد 144 فلسطينيا في المحافظة بين عامي 2021 و2025، فيما اعتقل أكثر من 11555 شخصا تعسفيا، إضافة إلى تنفيذ أكثر من 1732 عملية هدم لمنازل ومنشآت فلسطينية. التعليم تحت الضغط ولا تقتصر الضغوط الإسرائيلية على المناطق الأمنية والحضرية، بل تمتد إلى قطاع التعليم، حيث تدهورت الأوضاع التعليمية في القدس الشرقية في أعقاب التشريعات الإسرائيلية التي تستهدف عمل وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ومؤسساتها التعليمية. ويؤكد التقرير أن هذه الإجراءات تمثل انتهاكا واضحا للقوانين الدولية التي تضمن الحصانة القانونية للمنظمات الدولية العاملة في الأراضي المحتلة. ويخشى الفلسطينيون من أن تؤدي هذه السياسات إلى تقويض البنية التحتية التعليمية في المدينة وحرمان آلاف الطلاب من حقهم في التعليم. وفي الوقت نفسه، يواجه أكثر من 7,000 فلسطيني يعيشون في 33 مجتمعًا بدويًا حول القدس خطر التهجير، نتيجة لعمليات الهدم المتكررة، ومصادرة الأراضي، وحرمان السكان من الموارد الطبيعية وسبل العيش. القوانين التمييزية وتسليح المستوطنين. ويرى التقرير أن القوانين الإسرائيلية المتعلقة بالملكية العقارية في القدس تشكل أحد أبرز مظاهر التمييز، إذ تمنع الفلسطينيين من استعادة ممتلكاتهم التي فقدوها خلال حربي 1947 و1949، بينما تسمح لليهود بالمطالبة بالممتلكات التي يدعون أنهم فقدوها خلال الفترة نفسها. وتتعارض هذه السياسات -بحسب خبراء قانونيين- مع قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، التي تحظر مصادرة الممتلكات الخاصة أو تهجير السكان المحميين في الأراضي المحتلة. ومن أبرز التطورات التي رصدها التقرير، سياسة تسليح المستوطنين التي يقودها وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، أحد أبرز شركاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الائتلاف الحاكم. وبحسب ما نشره بن غفير على منصة “إكس”، فإن سكان 41 حيا يهوديا إضافيا في القدس أصبحوا مؤهلين للحصول على ترخيص لحيازة الأسلحة النارية الشخصية، ما يعني توسيع نطاق تسليح السكان اليهود في المدينة. وتشير تقارير إعلامية إسرائيلية، بما فيها تلك التي نشرتها صحيفتا هآرتس ويديعوت أحرونوت، إلى أن القرار قد يجعل غالبية السكان اليهود في القدس، البالغ عددهم نحو 600 ألف نسمة، مؤهلين للحصول على ترخيص سلاح. وكان بن جفير أطلق سياسة تسليح الإسرائيليين نهاية عام 2023، ومنذ ذلك الحين تم تسليح أكثر من 250 ألف إسرائيلي، مع التركيز بشكل خاص على المستوطنين في الضفة الغربية والمناطق المصنفة على أنها أمنية. تهجير التجمعات البدوية ويحذر التقرير من أن توسيع دائرة تسليح المستوطنين قد يؤدي إلى تصعيد خطير في الهجمات على الفلسطينيين، خاصة في ظل تزايد العنف الاستيطاني منذ اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023. وفي الضفة الغربية، شهدت الأشهر الأخيرة زيادة ملحوظة في هجمات المستوطنين، والتي غالبا ما تتم بحماية الجيش الإسرائيلي. وتشير التقديرات الفلسطينية إلى أن هذه الهجمات تزايدت بنحو 25% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، في وقت سجلت فيه سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في صفوف الفلسطينيين. بالتوازي مع تصاعد العنف الاستيطاني، يتواصل تهجير التجمعات البدوية في الضفة الغربية، حيث أجبر المستوطنون سكان عدد من التجمعات على تفكيك منازلهم ومغادرتها تحت وطأة الاعتداءات المتكررة. ومن بين تلك التجمعات تجمع “شكارة” البدوي قرب قرية دوما جنوب نابلس، والذي اضطر سكانه البالغ عددهم نحو 70 شخصا إلى مغادرة المنطقة بعد أن دمرت منازلهم وممتلكاتهم. كما تتزايد المخاوف بشأن مصير 14 تجمعا بدويا في منطقة “E1” شرق القدس، حيث تخطط إسرائيل لإقامة مشروع استيطاني كبير يربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس، وهو المشروع الذي قد يؤدي – بحسب خبراء – إلى قطع الاتصال الجغرافي بين شمال وجنوب الضفة الغربية. استغلال الظروف الإقليمية. ويرى مراقبون فلسطينيون أن تصاعد النشاط الاستيطاني في هذه المرحلة يرتبط أيضا بانشغال المجتمع الدولي بتداعيات الحرب في المنطقة، وهو ما يوفر – بحسب ما يصفونه – بيئة مناسبة لتنفيذ المخططات الاستيطانية التي تم إعدادها مسبقا. ويشير التقرير إلى أن هذا الواقع يضع المجتمعات الفلسطينية، وخاصة البدوية، أمام تحديات وجودية تتعلق بالبقاء على الأرض في ظل غياب الحماية الدولية. ورغم شحة الإمكانات، يراهن الفلسطينيون على صمود هذه التجمعات التي أصبحت في كثير من الأحيان خط الدفاع الأول عن الأراضي المهددة بالمصادرة والاستيطان، في معركة طويلة حول مستقبل الأرض ووجودها في القدس والضفة الغربية.



