اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-22 15:35:00
ويعتمد أهالي غزة بمختلف فئاتهم وفئاتهم على المساعدات الغذائية التي تقدمها المؤسسات الإغاثية والقوافل الإنسانية منذ بداية الإبادة الجماعية، بهدف تخفيف المعاناة. إلا أن الطرود الغذائية المحددة والمتكررة، والتي تركز عادة على البقوليات والمعكرونة والمعلبات، وتغيب عنها المواد الأخرى الضرورية للتغذية المتوازنة، لا تتيح لسكان غزة حرية الاختيار، وتزيد من الهدر المالي للمساعدات، وتجعل السكان محكومين بالإمدادات الغذائية المقدمة لهم، دون مراعاة احتياجاتهم للتنوع. الغذاء الحقيقي بعد الجوع. يقيد حرية الأسرة. ويأمل حسام أبو عودة (41 عاما) أن تتوقف المؤسسات الإغاثية عن توزيع الطرود الجاهزة التي تحتوي على نفس المواد الغذائية التي سئمت النفس البشرية من تناولها بسبب وجودها على موائد الأسر الغزية على مدى عامين متواصلين من الإبادة الجماعية. وأضاف: “خيمتي مليئة بالعدس والفاصوليا والحمص وغيرها من البقوليات التي يرفض أطفالي تناولها. في المقابل، لم أتمكن منذ أشهر عديدة من شراء طعام صحي لأطفالي، مثل الدجاج واللحوم والفواكه الطازجة والخضروات. لقد فقدت كل ما أملك خلال الإبادة الجماعية، وأصبحت أعتمد بشكل كامل على المساعدات ودور الرعاية لإعالة أطفالي”. ويشير حسام إلى أن أسعار البقوليات أصبحت منخفضة للغاية في الأسواق، حيث يتم توزيعها مع كل سلة غذائية، ما يجعلها بلا قيمة غذائية أو مادية. ويؤكد أن هذا القيد في أنواع المساعدات يحرم الأطفال والأسر من التنوع الغذائي ويقيد حرية الأسرة في اختيار الغذاء المناسب لها، إضافة إلى كونه إهداراً لأموال المساعدات. ودعا أبو عودة المؤسسات والهيئات الغذائية إلى التوجه إلى المساعدات الأخرى التي تمكن الأسرة من إعالة نفسها، والتوجه نحو الطرود الغذائية المتنوعة والصحية التي تلبي احتياجات الأطفال، وتشبه الأطعمة التي يرونها في الأسواق، وتراعي الصحة العامة للشخص، بعيداً عن التكرار الذي أصبح عبئاً علينا جميعاً. بينما تقول رؤوفا الشويخ (38 عاماً) من مواسي رفح، وهي أم لستة أطفال، إن طبيعة المساعدات الغذائية التي تصل إلى منزلها متكررة ومحدودة ولا تعكس الحد الأدنى من احتياجات الأسرة اليومية من الغذاء. وأضافت لشهاب: “معظم الطرود الإغاثية تحتوي فقط على الدقيق والبقوليات، أما باقي المواد الأساسية فهي شبه غائبة، كالخضار الطازجة والفواكه واللحوم، التي لا توزع ضمن المساعدات، بل تباع في الأسواق بأسعار مرتفعة لا نستطيع شراءها”. وأشارت رؤوفة إلى أن لديها سبعة أكياس طحين وعشرات الكيلوغرامات من العدس والفول في الخيمة التي لا تستخدمها حالياً لأنها تعتمد على شراء الخبز المدعوم من المخابز، لكنها منذ أشهر طويلة لم تتمكن من توفير غذاء صحي ومتوازن لأطفالها، يتماشى مع الأطعمة التي يطلبها أطفالها، وعندما تبيع المساعدات المتراكمة تباع بأقل الأسعار. ويرى رؤوفة أن التبرعات النقدية أو قسائم الشراء أفضل بكثير من المساعدات العينية، لأنها تمنح الأسرة حرية اختيار ما تحتاجه فعلاً، سواء كان طعاماً متنوعاً أو حليب أطفال أو مواد تنظيف، بدلاً من الاكتفاء بمواد قد تتراكم داخل الخيمة دون أي فائدة حقيقية. نمط حياة مفروض من جهته، قال الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر، إن غزة، بعد أكثر من عامين من الحرب والحصار، تواجه اقتصادا شبه كامل بالشلل، حيث يعتمد أكثر من 95% من السكان على المساعدات الإنسانية كمصدر وحيد للبقاء، مع نسبة بطالة تتجاوز 80% وغياب شبه كامل للدخل النقدي. وأشار أبو قمر في حديث خاص لـ”شهاب” إلى أن هذا التحول من الاقتصاد الإنتاجي الهش إلى الاقتصاد الإغاثي يعكس انهياراً بنيوياً عميقاً، لم تعد معه المساعدات مجرد تدخل طارئ، بل أصبحت أسلوب حياة مفروضاً. وأوضح أن ما يقارب 30 ألف شاحنة مساعدات وبضائع ووقود دخلت إلى غزة من أصل 69 ألف شاحنة كان من المفترض أن تدخل (بنسبة التزام 43%) فقط، في حين أن المعدل اليومي لا يتجاوز 257 شاحنة، وهو أقل بكثير من الحاجة الفعلية المقدرة بـ 600 شاحنة يوميا، منها 50 شاحنة وقود فقط. أما الوقود الداخل فهو لا يتجاوز 14% من الحاجة، وهو ما يفسر استمرار انقطاع الخدمات الأساسية وتعثر سلاسل التوريد. المشكلة، بحسب أبو قمر، تكمن في منهجية توزيع المساعدات، إذ تركز السلة الغذائية الموحدة على الدقيق والبقوليات فقط، ولا تعالج فجوة الدخل أو تنعش السوق، كما أنها لا توفر تنوعاً غذائياً كافياً، خاصة مع ارتفاع أسعار الخضار واللحوم والسلع الأساسية، التي أصبحت متاحة فقط لمن يملك النقد، وهي فئة محدودة جداً. وأشار أبو قمر إلى أن المقترحات القائمة على التحول نحو المساعدات النقدية أو القسائم الإلكترونية عبر نقاط بيع محددة تمثل نهجا أكثر كفاءة، حيث تضخ السيولة إلى السوق المحلية، وتمنح الأسر حرية اختيار ما تحتاجه، وتدعم التجار، بشرط ضبط الأسعار، ومنع الاحتكار، وضمان استقرار سلاسل التوريد. عبئا إضافيا. وشدد على ضرورة تصميم برنامج إغاثي أفضل يراعي عدالة التوزيع وتنوع السلع الأساسية، من خلال إلزام نقاط البيع بتقديم قائمة إلزامية تشمل البروتينات والكربوهيدرات ومواد التنظيف، لضمان عدم إهدار الرصيد على السلع الكمالية. كما حذر من الاحتكار والتلاعب بالأسعار، مشدداً على ضرورة التأكد من قدرة التجار المعتمدين على توفير السلع بشكل مستمر، حتى لا تتحول أداة الإغاثة الجديدة إلى عبئ إضافي بدلاً من الحل. وأضاف أبو قمر أن طريقة التوزيع التي تعتمد على أسماء المستفيدين يجب أن تكون مرتبطة بقاعدة بيانات ثابتة كبيرة، مثل تلك المملوكة لوكالة الغوث ووزارة التنمية الاجتماعية، باعتبارهما الجهات المركزية لامتلاكهما قواعد بيانات متكاملة. إلا أن إسرائيل عملت على تحييدها، مما ساهم في تفاقم أزمة المجاعة، مؤكدة أنه لا بديل عن الأونروا أو التنمية كمؤسسات إغاثية ذات خبرة طويلة في توزيع وتنويع المساعدات، وأن الغياب المتعمد هو سبب للتوزيع غير العادل الحالي. من جهتها، دعت وزارة التنمية الاجتماعية إلى توحيد الجهود وتنظيم العمل الإغاثي خلال شهر رمضان المبارك، مشددة على ضرورة الالتزام بقاعدة بيانات موحدة لضمان العدالة في توزيع المساعدات، في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها المواطنون في قطاع غزة. وأكدت الوزارة أنها ترصد حالة الاستياء لدى المواطنين بسبب شعورهم بعدم العدالة في التوزيع خاصة خلال شهر رمضان، مشددة على ضرورة التزام كافة المؤسسات بقاعدة البيانات الموحدة والعمل وفق دورة توزيع واحدة بما يضمن العدالة في الاستفادة وتنظيم العملية الإغاثية. وشددت الوزارة على أهمية توزيع المساعدات على كافة الفئات سواء داخل أو خارج مراكز الإيواء، نظرا للظروف الصعبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، محذرة من أن استمرار التركيز على المخيمات قد يؤدي إلى حرمان الأسر خارج مراكز الإيواء، وازدواجية الخدمات، والإضرار بالمواد، مما يهدد مصداقية المؤسسات.




