فلسطين – عقيدة الإبادة: القتل بالقصد

اخبار فلسطين25 يناير 2026آخر تحديث :
فلسطين – عقيدة الإبادة: القتل بالقصد

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-25 13:55:00

ما يحدث في غزة لم يعد مجرد عمليات قتل، بل أصبح تحولا في منطق القتل نفسه. وعندما يلجأ الاحتلال إلى القتل بناء على القصد، فإن فعل القتل لم يعد يحتاج إلى إدانة أو دليل ظرفي، لأن القصد هنا ليس حالة نفسية، بل عقيدة القتل، عقيدة تقول إن كل ما يتحرك على هذه الأرض هو مشروع وهدف مشروع، والشبهة هناك تكفي لتصبح حكما بالإعدام. بهذا المعنى يصبح القتل وسيلة لإدارة الفلسطينيين، وليس نتيجة مواجهة عسكرية. إن مقتل ثلاثة صحافيين يوم الأربعاء الماضي بحجة إطلاق مسيرة لمراقبة قوات جيش الاحتلال يكشف جوهر هذا المنطق. ليست المسألة ما إذا كان الادعاء صحيحا أم لا، بل في المعادلة التي يتم وضعها، وهي أن فعل المشاهدة أو الرؤية أو التوثيق في حد ذاته أصبح جريمة. الصحفي الذي يوثق يتحول إلى تهديد، والعدسة معه تصبح سلاحا، والسماء نفسها أصبحت فضاء ممنوع الرؤية والتوثيق. وهكذا لا يُقتل الجسد فحسب، بل تُقتل إمكانية الرؤية والمعرفة، ولا يتوقف الارتباط بين الجريمة المستمرة التي تحدث على الأرض والعالم الخارجي، وعندما تُمنع الرؤية، يصبح العنف والقتل أكثر تحرراً من القيود، لأن ما لا يُرى يسهل تكراره مراراً وتكراراً. وهذا السلوك ليس جديدا في تاريخ الاحتلال الطويل، إذ يرتبط الفلسطينيون دائما بالمخاطر، بل ويجردون من وضعهم المدني، لكن الجديد هو درجة الصراحة التي يتم بها هذا التجريد، وتوسيع تعريف الهدف ليشمل البنية الاجتماعية والرمزية في الوقت نفسه. تُقتل البيوت لأنها حاضنات، وتُقتل المدارس لأنها ذكريات، ويُقتل الصحفيون لأنهم شهود، وكل ما قد ينقل الصراع من مواجهة على الأرض إلى صراع على المعنى نفسه، وعلى من له الحق في تسمية ما يحدث. جيش الاحتلال اليوم، وعلى مدى السنوات الماضية، يروج لهذا المنطق بلغة إدارة المخاطر أو ما يسمى الضربات الوقائية، ويبدو خطابه وكأنه تقني ومحايد، لكنه يخفي خيارا سياسيا عميقا ومنطقا إجراميا، يتحول من خلاله كل مجال من مجالات الحياة إلى ساحة أمنية، وحين تصبح المدينة مخيما مفتوحا يختفي الفرق بين المدني والمقاتل، ويجد هذا التحول غطاء دوليا، إذ تختزل القضية في حق دولة الاحتلال في الأمن، بينما أي نقاش تم الصمت عنه. طبيعة النظام العنصري الذي ينتج هذا الخطر باستمرار. وتتجاوز آثار هذا المسار اللحظة الراهنة، حيث يتعرض شعب بأكمله إلى الدمار المادي والمعنوي، وفقد الثقة في القانون الدولي وفي إمكانية تحقيق العدالة من خلاله، وهو ما ولّد أشكالاً جديدة من السياسة القائمة على الغضب والقطيعة مع أي وعود دولية. تاريخ الصراعات يعلن صراحة أن سحق الفضاء المدني لا ينهي حركات المقاومة، بل على العكس تماما، فهو ينقلها إلى مستويات أقل قابلية للسيطرة عليها، بل وأكثر تطرفا في نظرتها للعالم، ومن ثم يتحول الصراع إلى صراع من أجل الوجود. وفي القدس والضفة الغربية، يتكامل هذا المشهد من خلال الاستيطان والاقتحامات والقتل والاعتقالات وتفكيك الفضاء العام الفلسطيني. الهدف ليس السيطرة على الأرض فحسب، بل إعادة تشكيل الزمن، بحيث يصبح المستقبل نفسه غير قابل للتصور ولا يمكن التنبؤ به. عندما يعيش الناس في حالة طوارئ دائمة، فإن السياسة مثل ما يسمى بالدولة والسيادة والحقوق السياسية تصبح كلها ترفًا. مواجهة هذا الواقع لا تبدأ ببيانات الإدانة، بل بإعادة تأهيل الحق في الرؤية والتوثيق والشهادة كعمل مقاوم، وبناء مسارات قانونية وإعلامية تراكمية ترفع تكلفة الجريمة ولو طال الزمن. كما يتطلب وحدة فلسطينية تعيد تحديد الأولويات حول حماية الفلسطينيين، وليس مجرد إدارة الانقسام. إقليمياً ودولياً، فإن أي تعاون مع دولة الاحتلال يجب أن يرتبط بسقوف واضحة تتعلق بحماية المدنيين وحظر المساس بالعمل الصحفي. القتل عمداً ليس مجرد خطأ للاحتلال، بل هو في الحقيقة خيار “واعي”، والخطر الحقيقي ليس فقط في عدد الشهداء، بل في تطبيع فكرة أن الصحافة جريمة، والتوثيق تهديد، وحين يتقبل العالم ذلك، يكون قد فتح الباب لمنطق يمكن أن يمتد أيضاً إلى يوم واحد.

اخبار فلسطين لان

عقيدة الإبادة: القتل بالقصد

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#عقيدة #الإبادة #القتل #بالقصد

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية