اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-24 18:38:00
وغزة تذكر العالم كل يوم بأنها لا تزال معلقة، دون حسم وضعها الإداري، بعد أن حلت لجنة متابعة العمل الحكومي نفسها وبدأت ترتيبات تسليم المسؤوليات التنفيذية إلى اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع. لم تكن هذه الخطوة إدارية عابرة؛ لقد وضعت مؤسسات مثقلة بالحرب، وخدمات تكاد لا تعمل، وموظفين ينتظرون الوضوح بشأن صلاحياتهم ومستقبلهم، أمام مرحلة انتقالية مفتوحة بلا جدول زمني. وعلى الرغم من اتخاذ ترتيبات مؤقتة لمنع الفراغ وضمان استمرار الخدمات المتبقية، إلا أن إطالة الانتظار تحمل مخاطر جسيمة. لا يمكن للإدارة أن تبقى طويلاً في منطقة بين الحل والتنفيذ، ولا يمكن مطالبة جهاز حكومي أنهكته الحرب بإدارة احتياجات السكان دون غطاء سياسي ومالي واضح. وكان حل اللجنة الحكومية خطوة فلسطينية عملية لتمهيد الطريق أمام اللجنة الوطنية، واستجابة لمسار سياسي تقوده خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. لكن الخطوة المقابلة لم تأت بعد. وبحسب البيانات المتداولة حول الاجتماعات المغلقة التي عقدها “مجلس السلام” في مدينة أيا نابا القبرصية، تركزت المناقشات حول إطلاق مشروع تجريبي في رفح، يقوم على انسحاب إسرائيلي محدود ضمن “الخط الأصفر”، ودخول اللجنة الوطنية إلى المنطقة، بالتزامن مع انتشار القوة الدولية لتحقيق الاستقرار. لكن المشروع بقي معلقاً: لا موافقة إسرائيلية نهائية، ولا توقيع على اتفاقية وضع القوات (SOFA) التي من المفترض أن تحدد الوضع القانوني للقوات الدولية وصلاحياتها، ولا جدول زمني لدخول اللجنة، ولا التزامات مالية كافية لبدء العمل. وتشير البيانات أيضاً إلى توقف تعهدات التمويل المقدرة بنحو 17 مليار دولار، الأمر الذي أضاف عائقاً مالياً أمام الجمود السياسي والميداني. وتكشف المناقشات داخل المجلس عن خلاف يتجاوز التفاصيل الفنية. وهناك اتجاه يدعو لبدء تجربة محدودة في رفح، مقابل اتجاه يحذر من تحويل الخطوة إلى إدارة منفصلة لمنطقة صغيرة، وبالتالي تكريس تقسيم غزة وفتح الباب لنقل السكان إليها، بدلا من تمكين اللجنة الوطنية من إدارة القطاع بأكمله. وهنا يصبح معبر رفح أكثر من مجرد مشروع تجريبي؛ وهو اختبار لجوهر الخطة نفسها: هل المقصود من اللجنة الوطنية أن تكون إدارة فلسطينية انتقالية لقطاع غزة كوحدة جغرافية وسياسية واحدة، أم غطاء مدني لترتيبات جزئية تنفذ داخل المناطق التي يحددها الاحتلال؟ وبحسب المعلومات المتداولة فإن ممثلي اللجنة عبروا، ولو بشكل خجول، عن رفضهم لتقسيم قطاع غزة، وتمسكهم بضرورة الربط بين الانسحاب الإسرائيلي وتولي الإدارة والإعمار وترتيبات السلاح. وهذا موقف مهم جداً؛ لأن فصل هذه الملفات يمنح الاحتلال فرصة اختيار ما يخدم أهدافه الأمنية، دون الإيفاء بالتزاماته السياسية والميدانية. وبعد حل اللجنة الحكومية، لم يعد من المقبول أن تلتزم اللجنة الوطنية الصمت. والمطلوب توضيح ما يمكن نشره عن اجتماعاتها واتصالاتها، وما الذي يمنعها من دخول غزة، ومن يتحمل مسؤولية تأخير الاتفاق على القوات والتمويل والانسحاب. غياب المعلومات لا يحمي المسار، بل يترك المجال للاحتلال لنقل مسؤولية العرقلة إلى الجانب الفلسطيني. قبل زيارة بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة، لا بد من إثبات حقيقة واضحة أمام وسائل الإعلام والأوساط السياسية الغربية، وهي أن الجانب الفلسطيني اتخذ خطوة فعلية وتحمل تبعات إدارية وخدمية من أجل إنجاح المرحلة الانتقالية، في حين أن حكومة الاحتلال لم تقدم استحقاقا مناظرا. الكرة اليوم ليست في ملعب غزة. الاختبار الحقيقي أمام الإدارة الأميركية و«مجلس السلام» هو إما الضغط من أجل انتقال متزامن ومنظم يشمل القطاع بأكمله، أو ترك المؤسسات والسكان في انتظار مفتوح، بينما تتحول الخطة من مسار إنقاذ غزة إلى أداة جديدة لإدارة أزمتها وإدامة انقسامها.




