فلسطين – غزة ليست شركة تدار بتغيير المدير

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين – غزة ليست شركة تدار بتغيير المدير

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-17 10:37:00

د. سفيان قديح يبدو أن بعض الصهاينة ومن يدور في فلكهم، وحتى بعض الأصوات المحسوبة على الحركات الإسلامية خارج فلسطين، ما زالوا يعتقدون أن القضية الفلسطينية يمكن إعادة تشكيلها من خلال استهداف القادة، أو إعادة هندسة المشهد السياسي والأمني ​​في غزة وفق المزاج الأمريكي والإسرائيلي وبعض الحسابات الإقليمية. ويتصور هؤلاء أن اغتيال زعيم هنا، أو ترحيل شخصية هناك، أو خلق قيادة «مقبولة» دولياً، يمكن أن يدفع الفلسطينيين إلى قبول مشاريع الاستسلام السياسي، وينزع روح المقاومة، ويحول غزة إلى كيان مجرد من الإرادة والسيادة والكرامة. وحتى الحديث المتكرر عن استهداف القائد خليل الحية، ومحاولات تسويق ذلك كخطوة نحو “إعادة ترتيب البيت الفلسطيني”، يكشف مدى الانفصال عن واقع الشعب الفلسطيني، وعن طبيعة هذا الجيل الذي ولد تحت الحصار والحروب والدمار، ولم يعد يقبل أن تفرض عليه وصاية سياسية أو وطنية من الخارج. القضية الفلسطينية ليست ملفاً إدارياً يمكن ترتيبه بتغيير الأشخاص، وليست شركة تبحث عن رئيس تنفيذي جديد ترضي العواصم الكبرى. هذه قضية شعب تمتد عبر الوعي والدم والذاكرة والإيمان، وما فشل الاحتلال في انتزاعه بالحروب والمجازر، لن ينجح في فرضه عبر الاغتيالات والهندسات السياسية. ولو كان من الممكن شطب القضية الفلسطينية من الأساس، لكان ذلك قد حدث في لحظات النكبة الكبرى، وفي سنوات الخيبة العربية والدولية، وفي الوقت الذي كانت فيه فلسطين شبه وحيدة في مواجهة مشروع الاقتلاع الكامل. لكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً؛ وظهر كل جيل فلسطيني أكثر التزاما بحقوقه وأكثر رفضا لمحاولات الاستيعاب والاحتواء. والتاريخ الفلسطيني نفسه يدحض هذه الأوهام. إن استشهاد العشرات من القادة والرموز الوطنية على مر العقود لم ينجح قط في تغيير قناعات الناس أو إنهاء روح المقاومة. منذ استشهاد الشيخ عز الدين القسام، مروراً بالشيخ أحمد ياسين، وياسر عرفات، وأبو علي مصطفى، وجمال منصور، وجمال سليم، وأبو سمهدانة، و”الققاعة”، وصولاً إلى مئات القادة الميدانيين والسياسيين من مختلف الفصائل، ظلت القضية حية في الوجدان الفلسطيني. والحقيقة أن الكثير من هذه الاغتيالات زادت من تمسك الناس بحقوقهم وشعورهم بأنهم أمام معركة وجودية وليس مجرد خلاف سياسي عابر. اليوم، في ذكرى النكبة، أصبح من الواضح أكثر من أي وقت مضى أن الوعي الفلسطيني قد تجاوز الحسابات التقليدية. وحتى الطفل الفلسطيني أصبح يدرك أن بعض المشاريع المطروحة تحت عناوين «التهدئة» أو «الإعمار» أو «ترتيب الوضع الداخلي» تخفي في جوهرها محاولة قمع القضية الفلسطينية وتحويلها إلى قضية إنسانية بلا محتوى وطني. اللافت أن رفض هذه المشاريع لا يقتصر على فصيل معين، بل يمتد ضمن مختلف البيئات الفلسطينية، حتى لدى بعض المنتمين تاريخياً إلى الحركات اليسارية أو حركة فتح، لأن القضية لم تعد نزاعاً تنظيمياً ضيقاً، بل أصبحت مرتبطة بجوهر القضية نفسها: هل ستبقى فلسطين قضية تحرير وحق تاريخي، أم ستتحول إلى كيان لا إرادي يعيش على هامش الظروف الأميركية والإسرائيلية؟ الاحتلال ومن يقف خلفه يريدون قيادة فلسطينية مطيعة تدين المقاومة أكثر مما تدين القتل والحصار، وتحمل الضحية مسؤولية المجزرة، وتقبل بإدارة شعب جائع ومحاصر تحت سقف أمني وسياسي يضمن أمن الاحتلال أولا. لكنهم لا يفهمون أن غزة، رغم الجراح والمجاعة والحصار، لا تزال تنتج وعياً يرفض الهزيمة، وأن هذا الجيل الذي عاش الإبادة والخيبة، أصبح أكثر حساسية لأي مشروع يهدف إلى تصفية القضية تحت شعارات براقة. ولذلك فإن الرهان على الاغتيالات، أو إعادة هيكلة القادة وفق رغبات خارجية، ليس إلا وهماً سياسياً متكرراً. القضية التي نجت من النكبة، بعد المجازر والحروب والحصار، لن يدفنها قرار أمني، ولن يمحيها اغتيال زعيم أو حصار مدينة.

اخبار فلسطين لان

غزة ليست شركة تدار بتغيير المدير

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#غزة #ليست #شركة #تدار #بتغيير #المدير

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية