فلسطين – ماذا أصبحت؟ | وكالة شهاب للأنباء

اخبار فلسطينمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
فلسطين – ماذا أصبحت؟ | وكالة شهاب للأنباء

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-17 10:32:00

أحياناً يعود الإنسان إلى نفسه بطريقة غريبة، حتى يخبو كل صوت حوله. تصمت الجموع، وتفقد تفاصيل الحياة اليومية معناها، ويصبح ضجيج العالم كالهمهمة البعيدة. هناك يكون الإنسان وحيداً حقاً أمام نفسه لأول مرة. في تلك اللحظة، تردد في أعماقه سؤال: ليس توبيخًا قاسيًا، ولا فضولًا عابرًا… بل كنداء يأتي من أعماق النفس، يمزق الداخل بلطف مؤلم: “ماذا صرت؟” هذا ليس سؤالا سهلا. اعتاد الإنسان أن يسمع ما يقوله الناس عنه، لكنه لم يعتاد أن تحاسبه روحه. لكن الروح تعرف. قد يخدع الإنسان الجميع، لكنه لا يستطيع أن يخدع نفسه. مهما ظهر للآخرين قويا، فهو يعرف جراحه الخفية، ويعرف أي النوايا ظلت ناقصة، وأي الأحلام تركت في منتصف الطريق، وأي الصلوات فقدت صدقها، وأي سجدات تحولت إلى عادة لا روح لها. كم من آمال كانت لديك ذات يوم… ظننت أنك ستصبح عبدًا أنقى، وأنك تروض نفسك، وتقوي إرادتك، وتهب حياتك للمعرفة والخدمة والحق. ظننت أن قلبك سيظل حيًا دائمًا، وأن العالم لن يستطيع أن يشغلك إلى هذا الحد. ظننت أن بصرك لن ينزلق إلى الحرام، وأن لسانك لن يضيع في الكلام الفارغ، وأن نفسك لن تصغر في المشاغل الرخيصة. كان لديك تصور جميل عن نفسك. لقد حملت في داخلك إنساناً يليق بك.. وظننت أنك ستخلقه يوماً ما. فماذا حدث؟ مرت سنوات. تدفقت الحياة بصمت. أصبحت الأيام متشابهة حتى ذابت في بعضها البعض. كل ما قمت بتأجيله يومًا ما، يتحول بمرور الوقت إلى جزء من شخصيتك. تحولت التنازلات الصغيرة إلى نقاط ضعف كبيرة. وفي كل مرة قلت فيها: “لن يضر أي من هذا”، فقد ترك ذلك علامة على روحك. كل تساهل تمنحه لنفسك يأخذك خطوة أخرى بعيدًا عن شخصيتك الحقيقية. ولم تفقد نفسك دفعة واحدة؛ الإنسان لا ينهار في يوم واحد. سقوط الروح يحدث بصمت. لا أحد يراه، ولا أحد يصفق له، ولا أحد يلتفت إليه. أحيانًا يظل الإنسان كما هو في أعين الناس، بينما في داخله قد تغير تمامًا. ثم يأتي يوم تقف فيه أمام نفسك. ليس فقط أمام المرآة، بل أمام قلبك. وفي مكان الحماس القديم تجد تعباً شديداً. تدرك أن الحقائق التي صدمتك ذات يوم لم تعد توقظ فيك نفس الارتعاش. تسجد لكن قلبك لم يعد يرتجف كما كان في السابق. تنادي، لكن الكلمات تتوقف عند الشفاه. تريد أن تفعل الخير، لكنك لا تجد القوة التي تحملك إليه. وهنا يعود السؤال بوزن أكبر: “ماذا أصبحت؟” ولعل أكثر ما يؤذي الإنسان ليس خطاياه نفسها. وقد يخفف ألم الذنب بالتوبة. لكن ما يسحق القلب حقًا هو أن الإنسان لا يرى نفسه كما كان يمكن أن يكون. ليشعر أن الاستعدادات التي أعطيت له قد ضاعت. لأنك كنت تتوقع من نفسك أكثر من هذا. لقد ظننت أن العقل والقلب والقدرات التي أعطاك إياها الله ستؤدي إلى شيء أعظم. أردت أن تفيد أكثر، وتخفف عن الناس أكثر، وتخدم أكثر، وأكثر إخلاصا، وثباتا، وخضوعا. لكن عندما تنظر إلى الوراء الآن، ترى قصة غير مكتملة ومتعبة ومجزأة. وهنا يخجل الإنسان من نفسه. ليس من الناس بل من نفسه. لأن بداخله ميزان الحقيقة الخفي. وكلما وزن نفسه بهذا الميزان وجد النقص ظاهرا. إن مدح الناس لا يغير هذا التوازن. النجاحات لا تمحو هذا الفراغ. في بعض الأحيان، كلما زاد مديح الناس لك، كلما اتسعت الفجوة بداخلك، لأنك وحدك تعرف مدى اكتمال المظهر الخارجي بينما يكون الداخل غير مكتمل. لكن انتبه هنا إلى حقيقة عظيمة: أن الخجل من النفس لا يعني اليأس من النفس. الشيطان لا يجلب الخطية للإنسان فحسب، بل يجلب له اليأس أيضًا. بل ولعل أخطر ما يفعله بعد الذنب هو أنه يغرق الإنسان في الظلام حتى يظن أنه لا سبيل إلى الرجوع. يهمس له: “لقد انتهيت. لقد فات الأوان. لن تتغير بعد كل هذه السنوات. الشخص الذي أردت أن تكون عليه قد مات”. هذه كذبة. لأن نهاية الإنسان ليست نهاية رحمة الله. قد تتأخر على نفسك، لكن الله لن يتأخر عن عبده إذا صادق في الرجوع. ما دمت لا تزال تشعر بهذا الألم، فاعلم أن هناك شيئًا حيًا في قلبك لم يمت بعد. القلوب الميتة لا تحاسب نفسها، والنفوس القاسية لا تسأل: ماذا صرت؟ لكن إذا كنت لا تزال تعاني من نقصك، فهذا يعني أن هناك بقية من النور بداخلك تريد البقاء. ولعل المطلوب منك الآن ليس قفزات كبيرة. ولعل المطلوب أولاً هو أن نكون صادقين مرة أخرى. أن تعود للسجود دون أن يراك أحد. إلى دعاء يأتي من القلب، وليس من العادة. لنضال صغير ولكن حقيقي. لتتعلم كيف تتقرب من نفسك ومن ربك خطوة بخطوة. إن الإنسان لا ينهار دفعة واحدة، ولا يبنى دفعة واحدة. التحول الحقيقي يحدث بصمت، مثل جذور شجرة تنمو تحت التراب دون أن يراها أحد. لا تظن أن البقاء في الظلام يعني موت جذورك. وربما يكفي أحياناً، في ليلة هادئة، والناس نيام، أن تسجد وتقول: يا الله… لم أكن العبد الذي تمنيت أن أكونه. غلبتني نفسي، وأضاعني إهمالي، وبقيت ناقصًا. وليس لي باب غير بابك، فلا تكلني إلى نفسي». في بعض الأحيان كل التغيير يبدأ من هنا… ليس من الكلمات الكبيرة، ولكن من اعتراف صادق صادر من قلب مكسور. لذلك انظر إلى نفسك بصدق، واسأل دون خوف: ماذا أصبحت؟ ثم أجب بصدق. لكن لا تتوقف عند الإجابة. لأن المحاسبة لم تخلق لهدم الإنسان بل لإعادة بنائه. وربما أنت الآن، في المكان الذي ترى فيه خرابك بوضوح، تبدأ للمرة الأولى عملية البناء من جديد.

اخبار فلسطين لان

ماذا أصبحت؟ | وكالة شهاب للأنباء

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#ماذا #أصبحت #وكالة #شهاب #للأنباء

المصدر – وكالة شهاب الإخبارية – – الصفحة الرئيسية