اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-04 23:48:00
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة خريف 2026، يعيش الشارع السياسي في تل أبيب إحدى أعقد مراحل الاستقطاب في تاريخه. تتشابك حسابات البقاء السياسي الشخصية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الأمن القومي والاستراتيجيات العسكرية. والسؤال الذي يشغل غرف القرار الإقليمي والدولي اليوم ليس فقط ما إذا كانت العمليات العسكرية ستتوقف، بل: هل ينوي نتنياهو استئناف المواجهة الشاملة والواسعة النطاق في قطاع غزة كوسيلة انتخابية، أم أن الواقع على الأرض والتحولات الدولية سيجبره على مسارات أخرى؟ ولتفكيك هذا المشهد، يتطلب التحليل قراءة تقاطعية تربط بين الانقسامات الداخلية في الائتلاف الحاكم، والمعادلة الميدانية الراهنة في غزة، والضغوط الخارجية المتصاعدة. 1. المعركة الانتخابية: الحرب كدرع سياسي وأداة للاستقطاب. ويدخل نتنياهو المعركة الانتخابية الحالية بأرقام متأرجحة في استطلاعات الرأي. وعلى الرغم من نجاحه التاريخي في المناورة والبقاء، فإن كتلته اليمينية والدينية تواجه صعوبة بالغة في تأمين أغلبية مريحة تبلغ 61 مقعداً في الكنيست. علاوة على ذلك، تتزايد مخاوف جدية داخل أوساط النخبة والمعارضة الإسرائيلية، محذرة من احتمال استغلال نتنياهو الأوضاع الأمنية الطارئة أو التصعيد العسكري للتأثير على أجندة العملية الانتخابية وتأجيل الحساب السياسي المرتبط بإخفاقات 7 أكتوبر. ومن الناحية الاستراتيجية، يدرك نتنياهو أن إعلان «نهاية الحرب» دون تحقيق هدفه المعلن «الانتصار المطلق» سيعني على الفور:* فتح ملف المساءلة: بدء عمل لجان التحقيق الرسمية في الفشل الأمني الكبير وتحديد المسؤوليات الاستراتيجية. الغطاء الذي تمنحه لها أحزاب اليمين المتطرف (مثل معسكر بن جفير وسموتريتش) الرافضة لأي وقف دائم للقتال لا يضمن السيطرة المطلقة على القطاع وإعادة الاستيطان. 2. ميدان غزة: مفهوم «الاحتلال الزاحف» بديل للحرب الشاملة. عند النظر إلى جغرافية قطاع غزة اليوم، يتبين أن إسرائيل لم تتجه نحو هدنة حقيقية، بل استبدلت الحرب الشاملة التقليدية بنمط جديد من «الاستنزاف القانوني وإعادة الهندسة الجغرافية». واتجهت السياسة العسكرية نحو تعزيز خطوط السيطرة المباشرة للجيش الإسرائيلي لتشمل المناطق الحيوية. من القطاع. ويتلخص هذا الحضور الميداني في: * تقطيع أوصال القطاع عبر محاور استراتيجية ثابتة (مثل محور نتساريم ومحور فيلادلفيا). * إنشاء المناطق العازلة وممارسة سياسة الضم الممنهج للأراضي عبر الهدم والتجريف وإخلاء الساحات السكنية لفرض واقع جغرافي جديد. ويعني هذا الواقع أن نتنياهو قد لا يحتاج سياسياً إلى الإعلان بصوت عالٍ عن «استئناف الحرب الشاملة» بمعناها التقليدي، بل يفضل الحفاظ على وتيرة «الحرب الصامتة» أو العمليات المحلية المكثفة والاغتيالات المستهدفة. وهذا النمط يمنحه المزايا السياسية نفسها (إرضاء الحق، وتأجيل المحاسبة) من دون تكلفته البشرية والاقتصادية والدبلوماسية الباهظة. 3. الانقسام الداخلي: «قانون التجنيد» والأزمات البنيوية. وبالإضافة إلى غزة، يواجه ائتلاف نتنياهو تهديداً وجودياً داخلياً لا يقل خطورة عن المجال العسكري. إنه الصراع التشريعي حول «قانون التجنيد» للأحزاب الحريدية (اليهود المتشددين دينياً). ودفع فشل الائتلاف في إقرار صيغة تعفي طلبة المدارس الدينية من الخدمة العسكرية في ظل حاجة الجيش الماسة للقوى البشرية، بعض الكتل البرلمانية المتحالفة إلى مقاطعة جلسات التصويت، ما يعزز احتمالات حل الكنيست وتفكيك الحكومة من الداخل. في هذا المناخ المتوتر، يمثل الحفاظ على حالة التأهب العسكري والتصعيد المستمر طريقة مثالية لنتنياهو لفرض منطق «لا صوت أعلى من صوت المعركة»، وإجبار شركائه على ابتلاع الخلافات الداخلية وتأجيل الصدام التشريعي. 4. الحسابات الخارجية: حدود المناورة مع واشنطن على الساحة الدولية، رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يتحرك في فراغ؛ وتضغط الإدارة الأمريكية الحالية لاحتواء الصراعات الإقليمية الكبرى ومنع المنطقة من الانفجار في حروب مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنهايتها. هذه الرغبة الأميركية في التهدئة والسيطرة على الإيقاع تضع نتنياهو في موقف حرج. فالذهاب نحو مغامرة عسكرية كبيرة جديدة في غزة قد يضعه في صدام مباشر مع البيت الأبيض، وهو ما لا يريده قبل الانتخابات. لذلك تبقى استراتيجية «العمل العسكري تحت سقف الحرب الشاملة» المناورة الأفضل لإرضاء الحق الداخلي دون إغضاب الحليف الاستراتيجي الأميركي. إن تفكيك المشهد الإسرائيلي المعقد عشية انتخابات 2026 يقودنا إلى نتيجة رئيسية: بنيامين نتنياهو لن ينهي الحرب بشكل كامل، لكنه في الوقت نفسه لن يخاطر برفع وتيرتها إلى حرب مدمرة شاملة ستدمر ما تبقى من الاستقرار الاقتصادي والتحالفات الدولية. السيناريو الأكثر واقعية هو اعتماد نتنياهو على استراتيجية «إدارة النيران». أي إبقاء قطاع غزة في حالة من الغليان العسكري المستمر والاقتحامات والضم الممنهج للأراضي. إنها حالة «لا سلام ولا حرب» يرى فيها نتنياهو طوق النجاة الوحيد لمواجهة خصومه في صناديق الاقتراع، وهو يرتدي عباءة «زعيم الضرورة» الذي يحمي أمن إسرائيل في زمن الأزمات الوجودية.



