اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 22:14:00
تدخل فضيحة تهريب البضائع من إسرائيل إلى قطاع غزة حيز التنفيذ بعد تقديم لوائح اتهام ضد 13 متورطا فيها، من بينهم بتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز المخابرات العامة الشاباك، وسط محاولات لاستخدامها في سجالات سياسية بين المعسكرين المتحاربين عشية الانتخابات العامة. ويشمل دخول البضائع إلى قطاع غزة، خاصة عبر معبر كرم أبو سالم، ومناطق الخط الأصفر، والمنطقة العازلة. وتشير التحقيقات إلى أن المتهمين يعملون مقاولين وسائقي شاحنات وعمال بنية تحتية، بالإضافة إلى جنود في الخدمة النظامية والاحتياط، بينهم ضابط وجندي من وحدة الاستطلاع. وتظهر الوقائع طبيعة شبكية للتهريب، بمشاركة جهات متعددة استغلت الواقع الميداني بعد الحرب لتحقيق مكاسب مالية من خلال عمليات تهريب امتدت على مدار العام الماضي وبداية العام الحالي 2026. وبحسب تقرير للمركز الفلسطيني للشؤون الإسرائيلية “مدار”، فإن التحقيقات أفادت أن إحدى عمليات التهريب تعود إلى مايو 2025، عندما قام ضابط يشغل منصب قائد فصيلة وجندي من وحدة الاستطلاع البدوية تهريب شحنة سجائر إلى قطاع غزة. وفي غزة، شملت المواد المهربة 4,496 علبة سجائر – وهي مادة ممنوع إدخالها إلى غزة منذ بداية حرب الإبادة الجماعية – ومقابل هذه الشحنة، حصل الشخصان المتورطان على مبلغ نقدي قدره 269 ألف شيكل من تاجر فلسطيني داخل قطاع غزة، حيث تباع السجائر في غزة بأسعار أعلى بكثير من قيمتها الأصلية. وإلى جانب هذه الحادثة، تواصلت خلال الأشهر الأخيرة عمليات تهريب البضائع ذات القيمة العالية، مثل الهواتف المحمولة المتطورة وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والبطاريات والألواح الشمسية ومواد البناء والمركبات والدراجات النارية. وتشير التقديرات العسكرية إلى أن قيمة شاحنة البضائع المقدرة بنحو 100 ألف شيكل داخل إسرائيل قد تصل إلى نحو نصف مليون شيقل داخل غزة. وبحسب التقرير، فإن عمليات التهريب تمت عبر نظام متعدد المسارات، مستفيداً من الواقع الميداني بعد الحرب، وكثافة حركة الشاحنات والمركبات، وعوامل أخرى، وذلك على النحو التالي: أولاً: جزء أساسي من التهريب يكون عبر المعابر الرسمية، وخاصة معبر كرم أبو سالم، عبر الشاحنات التي تدخل قطاع غزة. وتشير البيانات إلى أن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يحول دون إجراء فحص إشعاعي دقيق وتفتيش لكل شاحنة. وفي هذا السياق، يتم إخفاء البضائع المهربة ضمن الشحنات أو إدراجها ضمن مواد مصنفة كمساعدات أو مواد مدنية رغم كونها محظورة أو مزدوجة الاستخدام. ثانياً: مسار آخر يتمثل في دخول المركبات المدنية الإسرائيلية إلى مناطق سيطرة الجيش داخل قطاع غزة، مثل شاحنات المقاولين العاملين مع الجيش، ومركبات عمال البنية التحتية، والمركبات المستخدمة لإنشاء مواقع عسكرية أو لإدخال وإخراج النفايات والقمامة. ولا تخضع هذه المركبات لرقابة حقيقية، وتدخل دون تفتيش فعلي لما تحمله أو ما تحتويه الشاحنة. وفي حالات متعددة، تدخل المركبات غزة ولا تعود إلى إسرائيل، ويتم العثور لاحقًا على شاحنات أو حافلات تحمل لوحات ترخيص إسرائيلية داخل القطاع دون وثائق رسمية لدخولها. ثالثاً: عن طريق الجنود النظاميين والاحتياطيين من خلال عمليات التهريب أثناء قيامهم بواجباتهم الميدانية. وبحسب ضباط في الجيش، يستطيع أي جندي إيقاف شاحنة وإجراء تفتيش رسمي وتحميل السائق بالبضائع أو وسائل مختلفة لتهريبها إلى مناطق غزة. ويأتي ذلك في ظل انشغال قادة الكتائب والألوية بمهام قتالية وعدم قدرتهم على مواصلة المراقبة اليومية لمئات الآليات والشاحنات في منطقة توصف بأنها منطقة فضفاضة ومفتوحة. رابعا: الطرق غير المباشرة، والتي تشمل استغلال ثغرات السياج الحدودي واستخدام طائرات مسيرة من داخل إسرائيل ومن سيناء لتهريب البضائع والوسائل المختلفة، بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت. كيف تم الكشف عن القضية؟ ويوضح “مدار” أن موضوع تهريب البضائع من إسرائيل إلى قطاع غزة جاء من داخل المؤسسة العسكرية نفسها، بعد رصد وجود بضائع محظورة وعالية القيمة داخل القطاع، خاصة السجائر، بكميات كبيرة لا يمكن تفسير دخولها. وجاء الكشف بناءً على معلومات ميدانية وشهادات جنود وضباط. وأظهر مسار التحقيق هذا أن التهريب لم يكن حادثاً منعزلاً، بل ظاهرة آخذة في الاتساع، ما دفع قيادات في الجيش إلى التحذير من توسعها في ظل غياب رادع حقيقي. وعلى مستوى الإجراءات، فتحت سلطات الاحتلال تحقيقات رسمية، وقدمت لائحة اتهام ضد ضابط وجندي بتهمة تهريب سجائر بقيمة ربع مليون شيكل، وفق أحكام قانونية لا تصنف ضمن الجرائم الأمنية الخطيرة. ولم يرافق هذه الخطوات تغيير جوهري في آليات التفتيش والرقابة على المعابر. بل إن القيادة العسكرية اكتفت بالدعوة إلى إنشاء آلية مراقبة خاصة لحركة الشاحنات المتجهة إلى غزة – حتى الآن. سؤال المليون دولار وبحسب “التقرير”، فإن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية منشغلة بغموض متصاعد يتعلق بمصدر الأموال التي تسمح بشراء منتجات باهظة الثمن داخل غزة، رغم أن أسعارها أعلى بكثير من أسعارها في إسرائيل، وفي ظل واقع اقتصادي لا يستطيع غالبية سكان القطاع تحمله. ويثير الضباط تساؤلات مباشرة حول هذا التناقض، بما في ذلك كيفية دفع آلاف الدولارات مقابل الهواتف الذكية أو شراء المواد الغذائية بأسعار مرتفعة بعد عامين من الحرب وفي ظروف من المفترض أن تكون القوة الشرائية محدودة للغاية؟ ورغم عودة البنوك في قطاع غزة إلى نشاطها الجزئي منذ بدء وقف إطلاق النار، إلا أن معظم المعاملات تتم إلكترونيا، إذ تعتمد الأسواق على نظام دفع محلي يعرف باسم “Jawwal Pay”، وهو نظير محلي لتطبيق “بيت” الإسرائيلي، ما يزيد الغموض داخل المؤسسة الأمنية بشأن مسارات السيولة ومصادر التمويل الفعلية في قطاع غزة. وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة هآرتس في 25 يناير/كانون الثاني أن الجيش الإسرائيلي يقر بوجود خلل عميق في نظام مراقبة المعابر، خاصة فيما يتعلق بحركة مئات الشركات العاملة الإسرائيلية التي تدخل وتخرج من قطاع غزة يوميا. ويفيد الضباط أن إجراءات التفتيش شبه غائبة وأن الحراسة تتم في كثير من الأحيان بشكل رسمي دون فحص فعلي لمحتويات الشاحنات أو ما يحمله الأفراد، وهو ما أفرغ المعابر من وظيفتها الإشرافية وحولها إلى نقاط عبور مفتوحة. وتتجلى هذه المعضلة بشكل أوضح في غياب التوثيق والتتبع، حيث يراقب الجنود دخول الشاحنات والمركبات التي تحمل لوحات ترخيص إسرائيلية إلى قطاع غزة دون تسجيل رسمي، وفي بعض الحالات لا تعود هذه المركبات إلى إسرائيل. ويقدر جيش الاحتلال أن المهربين يفضلون ترك مركباتهم داخل غزة أو حرقها لتجنب التعرض لها عند الخروج، مستغلين عدم المتابعة بعد الدخول. ورغم أن جيش الاحتلال نقل للشرطة معلومات عن تورط منظمات إجرامية إسرائيلية في عمليات التهريب، إلا أن قيادة الجنوب تشكو من ضعف تطبيق القانون، فيما يرى مسؤولون أمنيون أن هذا الجدل يخفي إخفاقات داخلية في أداء الجيش نفسه، ويؤكدون أن فقدان السيطرة على المعابر يشكل في الأساس مشكلة عسكرية قبل أي شيء آخر. لحظة اختبار لرئيس الشاباك. وجاء في تقرير مدار أن العوامل التي أعطت القضية اهتماما واسعا هي الاشتباه بتورط شقيق رئيس الشاباك دافيد زيني في ملف التهريب. من ناحية أخرى، أكدت القرارات القضائية والتصريحات الرسمية أن زيني نفسه لا يواجه أي شبهة بالتورط المباشر في تهريب البضائع إلى قطاع غزة، ولا يعتبر مشتبها به في أي علاقة جنائية أو أمنية. لكن الوكالة التي يرأسها واجهت مشكلة مؤسسية بسبب الاشتباه في تورط أحد أقاربه، مما خلق حالة تضارب في المصالح فرضت قيوداً على طريقة إجراء التحقيق. وبسبب قرابته، امتنعت أجهزة الشاباك عن التحقيق مع المشتبه به، وتم نقل السلطة إلى الشرطة الإسرائيلية والوحدة المركزية في المنطقة الجنوبية. وقد تم الترويج لهذا الإجراء باعتباره خطوة ضرورية للحفاظ على النزاهة، لكنه في المقابل أبعد جهاز استخبارات مركزي من التحقيق في قضية وصفت بأنها تمس أمن الدولة في زمن الحرب. وترى مصادر قانونية وأمنية أن هذا الوضع، حتى من دون شبهة جنائية ضد زيني، يترك أثراً مؤسساتياً وسياسياً واضحاً. وفي الختام، ترى المؤسسة العسكرية أن جوهر خطورة موضوع تهريب البضائع إلى قطاع غزة يكمن في المكاسب المباشرة التي تجنيها حماس من هذه الظاهرة. وبحسب تقديرات جيش الاحتلال، فإن التهريب يساهم في تعزيز القوة الاقتصادية للمنظمة، سواء من خلال تحصيل الضرائب على البضائع المستوردة، أو من خلال ضبط البضائع الممنوعة التي تباع بأسعار مرتفعة داخل قطاع غزة. وتشير التقديرات نفسها إلى أن استمرار تدفق البضائع، خاصة في ظل التحضير لمرحلة إعادة الإعمار، قد يوفر لحماس مصادر تمويل كبيرة تمكنها، حسب رأيها، من إعادة بناء هيكلها التنظيمي والعسكري.



