اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 09:30:00
مركز المعلومات الفلسطيني في الثامن من مارس من كل عام، تحتفل النساء حول العالم بيومهن العالمي ويستعرضن المكتسبات التي حققنها في مجالات الحقوق والعمل والحياة العامة. لكن في قطاع غزة يبدو المشهد مختلفاً تماماً. هناك، تخوض آلاف النساء معركة يومية من أجل البقاء، بعد أن حولتهن حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة إلى أمهات وآباء ومعيلات في الوقت نفسه، داخل خيام ضيقة نصبت فوق أنقاض المنازل التي دمرتها القصف. ومع دخول الحرب عامها الثالث، وجدت آلاف النساء الفلسطينيات أنفسهن العمود الفقري لعائلات فقدت معيلها بعد مقتل أزواجهن أو اختفاءهم تحت الأنقاض. بين النزوح المتكرر، وشح الموارد، وانعدام مقومات الحياة، تتحول حياة المرأة إلى سلسلة من المعارك اليومية: توفير الغذاء، وجلب المياه، ورعاية الأطفال والجرحى، ومحاولة الحفاظ على التماسك الأسري في ظل الانهيار الشامل لكل ما كان يشكل الحياة الطبيعية. أم وأب ومعيل داخل خيمة مهترئة جنوب قطاع غزة. أم يسري (42 عاماً) تحاول إشعال النار تحت لوح معدني لتحضير الخبز لأطفالها الأربعة. لم تكن هذه المرأة تتخيل قبل عامين أنها ستصبح المعيل الوحيد لأسرتها بعد مقتل زوجها في قصف استهدف منزلهم في مدينة غزة. مقطع فيديو يوثق تضامن النساء الفلسطينيات وأغلبهن أرامل ومصابين، وتحضيرهن الخبز لتوزيعه مجاناً على النازحين في غزة ضمن مبادرة خيرية #فيديو pic.twitter.com/NzIAcDgLNi — قناة الجزيرة (@AJArabic) 27 فبراير 2026 تقول وهي تمسح دموعها: “كنت مسؤولاً عن التعليم فقط، أما الآن فأنا الأم والأب والمعيل”. وتضيف: “أمشي مسافات طويلة لجلب الماء، وجمع الحطب من تحت الركام، وأخبز على النار في البرد.. أطفالي ينتظرونني على قيد الحياة، وأنا أحارب الموت كل يوم”. وتتضاعف معاناة المرأة في ظل أزمة غاز الطبخ الحادة نتيجة منع الاحتلال دخوله إلى قطاع غزة. وبحسب مصادر محلية، فإن قوات الاحتلال، بعد إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، سمحت بدخول ست شاحنات فقط أسبوعيا، أي ما يعادل نحو 120 إلى 150 طنا في أحسن الأحوال، وهي كميات لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان. وحتى هذه الكميات المحدودة توقفت منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي. وهذا الواقع يعني أن آلاف الأسر ستعود لاستخدام الحطب بديلاً للغاز، ما يزيد العبء على النساء اللاتي يضطررن إلى جمعه من بين الركام أو من مناطق بعيدة عن أماكن النزوح. 21 ألف أرملة ولا يقتصر النقص على الوقود فقط، إذ يعاني القطاع من أزمة مياه حادة نتيجة تدمير الاحتلال لآبار المياه وشبكات التوزيع وخزانات الشرب. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 1.1 مليون نسمة، أي نحو نصف سكان قطاع غزة، ما زالوا يعيشون في خيام وملاجئ مؤقتة بعد أن دمرت منازلهم، رغم مرور أشهر على إعلان وقف إطلاق النار. قصة أم يسري تعكس واقع آلاف النساء اللواتي أصبحن مسؤولات عن إعالة أسر بأكملها في ظروف قاسية. وتشير بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إلى أن العدوان الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023 أدى إلى استشهاد 72120 فلسطينيا وإصابة أكثر من 171 ألفا. وكان من بين الضحايا 18592 طفلاً و12400 امرأة. وفي مواصي خان يونس، تقف ميرام ماضي (35 عاما) أمام خيمتها التي استقرت فيها أخيرا بعد رحلة نزوح طويلة بين شمال القطاع ووسطه وجنوبه. وتقول: “لقد انتقلنا أكثر من عشر مرات بسبب أوامر الإخلاء، ولم نتمكن من العثور على مأوى بسهولة، وفي بعض الأحيان كنا نضطر إلى البقاء في أماكن لا تتوفر فيها مرافق المياه والصرف الصحي”. ميرام هي واحدة من أكثر من 21 ألف امرأة أصبحن أرامل خلال الحرب. وبحسب التقديرات المحلية، تعيل هؤلاء النساء اليوم نحو 56 ألف طفل يتيم فقدوا أحد والديهم أو كليهما. تشير البيانات إلى أن واحداً من كل سبعة منازل في قطاع غزة ترأسه امرأة، وهو ما يشير إلى اتساع نطاق المسؤوليات الملقاة على عاتق المرأة في مجتمع أنهكته الحرب. أصعب لحظات النزوح أما نعيمة زعرب التي نزحت مع عائلتها من رفح إلى مواصي خان يونس، فتتذكر أصعب لحظات النزوح، قائلة: “في ليالي الشتاء كنت أفتقد زوجي كثيراً، خاصة عند هطول الأمطار، وغرقت خيمتي عدة مرات بينما كان أطفالي نائمين، وكادت الرياح أن تمزقها فوق رؤوسنا”. بالنسبة لسلوى طه (35 سنة)، التي استشهد زوجها في بداية الحرب، فإن التحدي الأكبر الذي تواجهه هو الحفاظ على أطفالها الأربعة معًا. تقول: “أعانقهم وأحاول أن أجعلهم يشعرون بالأمان رغم الخطر المحيط بنا. أنا بطبعي أخاف من أصوات القصف، لكن كوني وحيدة معهم يجبرني على التمسك حتى لا ينهاروا”. وتضيف: “ليس لدينا وقت للحزن.. لقد فقدت اثنين من إخوتي وابن أخي، لكني أمنع نفسي من التفكير فيهم حتى لا أنهار”. ولا تقتصر آثار الحرب على الجوانب المعيشية، بل تمتد إلى الصحة العقلية أيضًا. وبحسب ورقة صادرة عن وزارة شؤون المرأة الفلسطينية، فإن 75% من النساء في قطاع غزة يعانين من الاكتئاب، و62% من الأرق، و65% من القلق المستمر. وتشير الورقة إلى أن غالبية النساء اضطررن إلى النزوح أربع مرات على الأقل، ويعيشن اليوم في واقع لا يوفر لهن “مكاناً آمناً أو طعاماً كافياً أو استقراراً”. داخل إحدى الخيم، تعتني سميرة زملط (40 عامًا) بوالد زوجها الكفيف إلى جانب أطفالها الثلاثة، في محاولة للحفاظ على ما تبقى من تماسك الأسرة. وتقول: “أساعده على التنقل داخل الخيمة، وأرافقه إلى العيادة الصحية، وأحاول توفير الدواء له.. وفي الوقت نفسه أعتني بأطفالي وأحاول مواساتهم بعد فقدان والدهم”. وأضافت: “نقضي معظم يومنا بين إشعال النار، والانتظار في طوابير المياه، وغسل الملابس. ولا أجد وقتاً للجلوس مع أطفالي”. وفي غزة، لم يعد يوم المرأة العالمي مناسبة للاحتفال، بل تذكيرًا قاسيًا بواقع آلاف النساء اللاتي يخوضن معركة يومية من أجل البقاء، محاولات الحفاظ على أسرهن وأطفالهن وسط حرب مستمرة وحياة معلقة بين الخيام والركام.




