اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-22 20:40:00
خاص – شبكة قدس: بالنسبة لمحمود فنون، لم يكن صوت الجرافات مجرد ضجيج عابر، بل هو صوت سنواته وهي تتساقط حجراً بعد حجر. كان يقف أمام منزله في بلدة نحالين غرب بيت لحم، يراقب المكان الذي يحتضن عائلته يتحول إلى ركام، وهو يحمل في داخله سؤالاً واحداً: كيف سيشرح لأبنائه أن منزلهم لم يعد موجوداً. اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، منطقة “الصبيحة” في بلدة نحالين، وهدمت أربعة منازل مأهولة، من بينها منزل المواطن محمود نعيم فنون، ضمن حملة هدم طالت خمسة منازل في بلدتي نحالين وزعترة بمحافظة بيت لحم، ما أدى إلى تهجير عائلات فلسطينية، وسط اعتداءات وإجراءات عسكرية مشددة. لكن وراء خبر الهدم، تخفي قصة عائلة فقدت أكثر من سقف لإيوائها. محمود، أب لخمسة أطفال، أصغرهم يبلغ من العمر خمس سنوات، لم يفقد منزله فحسب؛ كما يعيش في غياب زوجته حنين فنون التي اعتقلتها أثناء محاولتها الدفاع عن منزل العائلة، ولا تزال رهن الاعتقال. يقول محمود: “لم أكن أشاهد منزلاً يهدم فقط.. كنت أشاهد حياةً بأكملها تُنتزع منا. الأصعب هو أن ترى أطفالك يقفون أمام المكان الذي يحميهم، ثم لا تستطيع أن تجيبهم”. بالنسبة لمحمود، لم يكن المنزل بناء من الإسمنت والحجارة، بل سنوات من التعب والانتظار. طابقين الأولى بمساحة 100 متر والثانية بمساحة 180 متر. قام ببنائها بعد سنوات من العمل والادخار، وكان يحلم بأن يكون المكان الذي يمكن لأطفاله أن يكبروا فيه بأمان. يقول: “كل حجر في هذا المنزل كان له قصة. كنت أقطع رزقي وأحرم نفسي من أشياء كثيرة من أجل بنائه. لم أكن أبني الجدران فحسب، بل كنت أبني حلما لعائلتي، لكن هذا الحلم تحطم خلال دقائق”. وكانت الأسرة قد تابعت دعوى المنزل القانونية عبر مؤسسة “سان إيف” مع الجهات المختصة في بيت إيل، إلا أن الطلب قوبل بالرفض، بحسب محمود، دون إعلامهم بموعد الهدم، لتتفاجأ العائلة بوصول القوات والجرافات. لكن لحظة الهدم لم تكن اللحظة القاسية الوحيدة؛ وما رآه محمود بعد ذلك كان أكثر إيلاما. يقول: “أخرج الجنود أغراضنا بطريقة قاسية، وألقوا الأثاث من شرفات الطابق العلوي على الأرض. رأيت ملابس أطفالي وألعابهم وأغراضنا التي جمعناها على مر السنين تتدمر أمام أعيننا. شعرت أنهم لم يكتفوا بهدم المنزل، بل حاولوا محو كل أثر من حياتنا بداخله”. وبينما كانت الحجارة تتساقط، كانت صورة زوجته المعتقلة حاضرة في ذهنه؛ الأم التي افتقدت أطفالها يوم فقدوا منزلهم. يقول محمود: “أكثر ما يؤلمني هو أن أطفالي فقدوا شيئين في نفس الوقت.. بيتهم وأمهم. كيف يمكن لطفل أن يفهم أن المكان الذي كان ينام فيه لم يعد موجودا، وأن أمه التي كانت تحميه ليست هنا؟” صمت محمود لحظة، ثم أضاف: “ابني الصغير عمره خمس سنوات، لا يفهم لماذا لم يعد هناك بيت، يسألني: أين سننام؟ متى ستعود أمي؟ وأنا أقف عاجزا أمامه”. وبحسب مصادر محلية، فإن محكمة الاحتلال سبق أن رفضت التماساً تقدم به أهالي نحالين لوقف هدم 14 منزلاً في البلدة، مهددة عشرات العائلات بخسارة منازلها. أما محمود، فهو اليوم يحاول تجميع ما تبقى من حياته بين الركام، باحثًا ليس فقط عن حجارة منزله، بل أيضًا عن الشعور بالأمان الذي فقده أطفاله. ويختتم حديثه: “البيت يمكن أن يبنى من جديد، لكن ألم الأطفال عندما يرون منزلهم يهدم لا يمكن إعادة بنائه بسهولة. أمنيتي الوحيدة هي أن يعود الأمان إلى قلوب أطفالي، وأن تعود أمهم إليهم”. خلف كل بيت مهدوم قصة عائلة، ووراء كل ركام وجوه تبحث عن إجابة. أما عائلة محمود فنون، فقد استمرت في حمل قصة يوم فقدوا فيه السقف الذي يحميهم والصوت الذي يطمئنهم.




