اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-06 22:52:00
في ظل التحولات المتسارعة في سياسات الاحتلال الإسرائيلي تجاه الأسرى الفلسطينيين، يبرز ما يعرف بـ”قانون إعدام الأسرى” كأحد أخطر التشريعات التي تمس جوهر الصراع وتعيد صياغة العلاقة مع الأسير الفلسطيني ضمن نهج أكثر قسوة وشدة. ولا ينفصل هذا القانون عن سياق ممتد للانتهاكات داخل السجون، بل يأتي تتويجا لمسار تصعيدي يتداخل فيه القانوني مع السياسي، ويعكس توجهات أيديولوجية تسعى إلى فرض واقع جديد على الأرض. ومن خلال مواقف رئيس نادي الأسير عبدالله الزغاري، ورئيس الدائرة القانونية في هيئة شؤون الأسرى والمحررين المحامي جميل سعادة، ومدير مركز الحريات للدفاع عن السجناء حلمي الأعرج، تتضح أبعاد هذا التشريع وتداعياته على كافة الأصعدة. ماذا ينص القانون؟ ويقول المحامي جميل سعادة إن هذا القانون يقوم على تعديلين أساسيين للنظام القانوني الإسرائيلي، أحدهما في القانون العسكري والآخر في القانون المدني. ويسمح التعديل العسكري بفرض عقوبة الإعدام بأغلبية القضاة بدلاً من الإجماع، مما يسهل إصدار أحكام الإعدام بحق السجناء الفلسطينيين. أما التعديل المدني، فهو يُدخل عقوبة الإعدام في قانون العقوبات في حالات قتل إسرائيليين لدوافع تصنف على أنها الإضرار بـ”الدولة”، وهي صيغة واسعة تسمح بتوسيع نطاق تطبيق القانون. ويؤكد المحامي سعادة أن هذا التشريع موجه عمليا إلى مجموعة عرقية محددة، ما يجعله قانونا تمييزيا عنصريا بامتياز. أسباب إقرار القانون: يرى حلمي الأعرج أن الدوافع الحقيقية وراء هذا القانون ليست أمنية كما يروج، بل سياسية وانتخابية بالدرجة الأولى. وتسعى حكومة الاحتلال، بحسب قراءته، إلى استثمار الدم الفلسطيني في تعزيز حضورها داخل المشهد السياسي وكسب أصوات الناخبين، في ظل تصاعد خطاب اليمين المتطرف. ويشير إلى أن هذا القانون يعكس نزعة انتقامية تهدف إلى تشديد العقوبة على الأسرى الفلسطينيين وترسيخ صورة القوة أمام المجتمع الإسرائيلي، بدلا من أن يكون أداة لتحقيق الردع أو الأمن. كيف تمت المصادقة عليها ولماذا لم يتم رفضها؟ ويعزو المحامي سعادته بإقرار هذا القانون إلى البيئة السياسية السائدة في إسرائيل، والتي أصبحت أكثر ميلا للتطرف، إضافة إلى تراجع دور المؤسسات القضائية، بما فيها محكمة الاحتلال العليا، التي لم تتدخل بشكل حاسم لوقفه. ويتم وضع هذا في سياق أوسع للسياسات التي أثرت على السجناء، مثل المجاعة والاختفاء القسري. من جانبه، يضيف الأعرج أن الرأي العام الإسرائيلي يؤيد هذه التوجهات إلى حد كبير، في حين ساهم غياب الضغط الدولي الفعال في إقرار القانون دون تكلفة سياسية كبيرة. ردود الفعل الفلسطينية: يؤكد الزغاري أن الشارع الفلسطيني يعيش حالة واسعة من الغضب والرفض تجاه هذا القانون الذي ينظر إليه على أنه تهديد مباشر لحياة آلاف الأسرى. ويرى الزغاري أن هذا التشريع ما هو إلا امتداد للسياسات القائمة، مثل الإعدامات الميدانية والتعذيب داخل السجون، لكنه يأتي اليوم بشكل قانوني يضفي الشرعية على هذه الممارسات. كما يشير إلى حالة القلق العميق التي يعيشها أهالي السجناء، في ظل مخاوف من تحول الأحكام الطويلة إلى أحكام بالإعدام. تبعات فرض القانون: ويحذر الزغاري من أن هذا القانون يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي واتفاقيات جنيف، وقد يؤدي إلى تصعيد خطير داخل السجون وخارجها. ويتفق معه حلمي الأعرج في وصفه، إذ يرى أن هذا التشريع يرقى إلى مستوى جريمة حرب، لأنه يفتقر إلى شروط المحاكمة العادلة ويستهدف فئة محددة. كما أنه يفتح الباب، بحسب الأعرج، أمام الملاحقات القانونية الدولية، ويضع إسرائيل في مواجهة متزايدة مع مؤسسات حقوق الإنسان. وتأثيرها على الفلسطينيين والمنطقة. ويرى الزغاري أن القانون سيؤدي إلى تعميق حالة التوتر في الشارع الفلسطيني، وقد يدفع نحو تصعيد المواجهات سواء داخل السجون أو في الميدان. وفي ظل تزايد الشعور بأن حياة السجناء مهددة بشكل مباشر، فإن ذلك يعكس قلقاً واسع النطاق بين أهاليهم ويزيد من التوتر المجتمعي العام. ويشير المحامي سعادة إلى أن الطبيعة التمييزية للقانون، واستهدافه لفئة معينة، يعزز فقدان الثقة في أي مسار قانوني داخل منظومة الاحتلال، ويكرس الشعور بغياب العدالة. أما الأعرج فيؤكد أن هذا التشريع قد يدفع نحو تصعيد أشكال المواجهة نتيجة الشعور بالاستهداف، ولا يقتصر تأثيره على الداخل الفلسطيني، بل يمتد إلى الساحة الدولية في ظل تزايد الانتقادات والضغوط. وبالتالي فإن تأثير القانون يتجاوز السجون ليؤثر على المجتمع الفلسطيني ككل، ويساهم في رفع مستوى التوتر وتوسيع دائرة الصراع. تأثيرها على الأمن ونمط الحياة في الضفة الغربية. وتوقع الزغاري في قراءته للمشهد المرتقب أن يؤدي هذا القانون إلى تصعيد التوتر في الضفة الغربية، وزيادة وتيرة الاعتقالات والإجراءات القمعية، ما ينعكس سلبا على الحياة اليومية للفلسطينيين. ويذهب حلمي الأعرج إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن هذا التشريع سيوسع دائرة الصراع بدلاً من تهدئته، فغياب العدالة وتشديد العقوبات سيؤجج عدم الاستقرار ويخلق بيئة مفتوحة لمزيد من التصعيد. ما هو المطلوب من الفلسطينيين في مواجهة القانون؟ ويؤكد الأعرج أن مواجهة هذا القانون تتطلب تحركا فلسطينيا شاملا ومعقدا، يبدأ بتوحيد الصف الوطني على المستوى الرسمي والشعبي والمدني، وتفعيل الحراك الجماهيري في كافة أماكن الوجود الفلسطيني رفضا لهذا التشريع. كما يدعو إلى خوض معركة قانونية دولية من خلال المؤسسات القضائية، وأبرزها المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، إضافة إلى تفعيل الدبلوماسية الفلسطينية في أروقة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجمعية العامة، والعمل مع البرلمانات الدولية والاتحادات الإقليمية. ويؤكد الأعرج أن بناء جبهة ضغط دولية، وإطلاق حملة وطنية وعالمية لحماية الأسرى، يمكن أن يشكل عامل ردع حقيقي، خاصة إذا أدركت إسرائيل أن تكلفة هذا القانون تفوق مكاسبها السياسية. تكشف مجمل المواقف أن «قانون إعدام الأسرى» يتجاوز كونه نصاً قانونياً ليصبح أداة سياسية تعكس تحولات عميقة في إدارة الصراع. وبين التحذيرات المتعلقة بحقوق الإنسان، والغضب الشعبي، والدعوات إلى التحرك، يبرز هذا التشريع كعامل إضافي في تأجيج التوتر. وفي ظل هذا الواقع، يظل مستقبل الأسرى واستقرار الضفة الغربية مرهونًا بمدى قدرة الفلسطينيين والمجتمع الدولي على تحويل الرفض إلى تحرك سياسي وقانوني قادر على لجم هذا المسار التصعيدي.




