اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-23 11:39:00
كشف المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، عن تعرضه لضغوط وتهديدات مباشرة من مسؤولين غربيين على خلفية إجراءات المحكمة المتعلقة بجرائم الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، مؤكدا أنه تلقى تحذيرات من عواقب سياسية ومالية إذا واصل إجراءات إصدار مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين. وقال خان، في تصريحات لموقع ميدل إيست آي، إنه تم إبلاغه بمعلومات تشير إلى أنه يخضع للمراقبة من قبل أجهزة المخابرات الروسية والإسرائيلية، مضيفا أنه نقل تلك المعلومات إلى الجهات المعنية، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل إضافية. وأشار خان إلى أن السيناتور الأميركي ليندسي غراهام هدد بشكل غير مباشر بفرض عقوبات عليه إذا واصل خطواته القانونية المتعلقة بإسرائيل، قائلا إن غراهام أخبره خلال “محادثة ودية” أن “هناك عواقب معينة” إذا فعل ما سمع أنه ينوي القيام به فيما يتعلق بمذكرات التفتيش والاعتقال. محادثة صعبة كما كشف تفاصيل محادثة وصفها بـ”الصعبة” مع وزير الخارجية البريطاني السابق ديفيد كاميرون، هدد خلالها – بحسب روايته – بأن بريطانيا ستنسحب من المحكمة الجنائية الدولية وتوقف تمويلها إذا تحركت المحكمة ضد مسؤولين إسرائيليين. وقال خان إن كاميرون أبلغه بأنه «سيفقد عقله» إذا واصل هذه الخطوات، وأن المضي قدماً من شأنه أن يخلق «صعوبات سياسية كبيرة»، مشيراً إلى أن لندن وواشنطن، باعتبارهما من أبرز مؤيدي المحكمة، قد تعتبران قراراته تهديداً لمصالحهما السياسية. وأضاف خان أن هذه الضغوط تصاعدت بشكل غير مسبوق منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، مؤكدا أنه كان “أول شخص يتعرض للعقوبات” من إدارة ترامب الجديدة، قبل أن تمتد العقوبات لاحقا لتشمل ممثليه والشخصيات والمؤسسات الداعمة للحقوق الفلسطينية، بما في ذلك المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز. واعتبر خان أن الهدف من هذه العقوبات والضغوط هو “ردع الفلسطينيين وضمان عدم إجراء أي تحقيقات في فلسطين”، محذرا من أن هناك محاولات ممنهجة لتقويض مؤسسات العدالة الدولية لأنها تشكل “عقبة أمام منطق القوة”. وشددت المدعية العامة على أهمية الحفاظ على المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية والأمم المتحدة، رغم ما تتعرض له من اعتداءات سياسية وتشويهات، قائلة إن العالم أمام خيار حاسم: “هل نريد لأطفالنا أن يعيشوا في عالم تحكمه القوة الغاشمة أم في عالم ينظمه القانون؟” وشدد على أن العدالة الدولية لا ينبغي أن تظل مسؤولية القضاة والمدعين العامين وحدهم، بل “قضية تهم الإنسانية جمعاء”، داعيا إلى الدفاع عن نظام القانون الدولي في مواجهة محاولات إخضاعه للضغوط السياسية الغربية. ولم تبدأ الضغوط على خان بعد قراراته بشأن غزة، بل سبقتها تحذيرات سياسية مباشرة من داخل الكونجرس الأمريكي، حيث أرسل 12 عضوا جمهوريا في مجلس الشيوخ رسالة إلى النائب العام حذروه فيها من أن إصدار مذكرات اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين سينظر إليه على أنه تهديد لسيادة إسرائيل والولايات المتحدة، وسيؤدي إلى “عقوبات شديدة”. وتضمنت الرسالة تهديدا مباشرا بخطاب غير مسبوق جاء فيه: “إذا استهدفتم إسرائيل سنستهدفكم”، بالإضافة إلى التحذير من فرض قيود على الموظفين العاملين تحت إدارته ومنعه وعائلته من دخول الولايات المتحدة. في موازاة ذلك، تعرضت المحكمة الجنائية الدولية لخطابات سياسية حادة من مسؤولين غربيين شككوا في طبيعتها ودورها، حيث نُسب إلى أحد القادة المنتخبين قوله إن المحكمة “أنشئت من أجل أفريقيا ولبلطجية مثل فلاديمير بوتين”، في إشارة اعتبرها مراقبون محاولة لنزع شرعية المحكمة وتقويض استقلالها. ورغم هذه الضغوط، مضى خان قدماً في طلب إصدار مذكرات اعتقال تتعلق بجرائم حرب في غزة، في خطوة تعتبر نقطة تحول في مسار المواجهة بين النائب العام وعدد من العواصم الغربية الداعمة لإسرائيل. كما تعود جذور الضغوط، بحسب ما تكشفه معطيات سابقة مرتبطة بالمحكمة، إلى ما قبل مرحلة خان نفسها، عندما واجهت المدعية العامة السابقة فاتو بنسودا تهديدات ومحاولات ابتزاز من مسؤولين إسرائيليين، في سياق يتعلق بفتح تحقيقات في الأراضي الفلسطينية، ما يشير إلى نمط متكرر من الاستهداف يطال موظفي المحكمة عندما يقتربون من ملف إسرائيل. ويعتبر كريم خان أحد أبرز المدعين في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية، حيث تولى منصبه في يونيو 2021 بعد مسيرة قانونية طويلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود في مجال القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، شارك خلالها في ملفات بارزة تتعلق بجرائم الحرب في رواندا ويوغوسلافيا السابقة وسيراليون، بالإضافة إلى التحقيقات في سوريا وأوكرانيا. وقبل توليه منصبه، عرف خان بخبرته الواسعة كمحامي ومستشار دفاع في قضايا دولية معقدة، بما في ذلك تمثيل شخصيات سياسية بارزة أمام المحكمة الجنائية الدولية، مما جعله شخصا يتمتع بحضور قانوني قوي داخل نظام العدالة الدولي، لكنه في الوقت نفسه أثار جدلا سابقا حول عمله مع أطراف متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة. ومع توليه منصب المدعي العام، برز خان في ملفات دولية حساسة، بما في ذلك تسريع التحقيقات في أوكرانيا وإصدار مذكرات اعتقال بحق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مما عزز صورته كمدعي عام “صارم” في بعض الملفات. لكن في المقابل، رافق موقفه من الحرب على غزة جدل واسع في الأوساط الحقوقية والإعلامية، حيث وُجهت إليه انتقادات تتعلق بتبنيه في البداية الرواية الإسرائيلية لهجوم 7 أكتوبر 2023، وزيارته السريعة لإسرائيل بعد الهجوم، مقابل تأخره في اتخاذ خطوات مماثلة تجاه الأراضي الفلسطينية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرا على نهج غير متوازن في بداية تعامله مع القضية. ومع تقدم التحقيقات في القضية الفلسطينية، وتقديمه طلبا لإصدار أوامر اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، دخل خان مرحلة من التصعيد السياسي غير المسبوق، ترافق مع تهديدات علنية وضغوط من شخصيات غربية بارزة، بحسب ما أفاد به في مقابلات وتصريحات إعلامية، ما حوله إلى أحد المسؤولين الأكثر إثارة للجدل داخل المحكمة الجنائية الدولية في السنوات الأخيرة.



