اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-14 13:40:00
مركز الإعلام الفلسطيني استمرار تعطيل عمل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، بعد شهر من إعلان تأسيسها، يطرح تساؤلات سياسية وقانونية حول طبيعة الصلاحيات الممنوحة لها، ومدى قدرتها على إدارة مرحلة انتقالية في قطاع يرزح تحت وطأة عدوان مستمر وأزمة إنسانية غير مسبوقة، في وقت تتضارب فيه الروايات بين اتهامات بإفراغها من محتواها، وتأكيدات رسمية بأنها تنتظر التمكين الفعلي لبدء مهامها. النشأة والسياق السياسي جاء الإعلان عن تشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، منتصف يناير/كانون الثاني، في أعقاب تصاعد الضغوط الدولية لإيجاد صيغة حكم انتقالي للقطاع، تواكب ترتيبات ما بعد الحرب، وتستجيب لمتطلبات إعادة الإعمار، وتضمن تدفق المساعدات. وارتبط الحديث حول اللجنة بمسارات تفاوضية أوسع، في ضوء قرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803، الذي أكد على ضرورة تحسين الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة وضمان وصول الإغاثة دون عوائق. ورغم إعلان اللجنة رسميا عن بدء عملها واستعدادها لتولي إدارة المؤسسات والمرافق العامة في قطاع غزة، إلا أنها فشلت حتى الآن في الوصول إلى غزة، نتيجة الرفض الإسرائيلي، في حين أنها لم تتحمل أي مسؤولية في متابعة الجهاز الإداري والحكومي، ولم تمتلك موازنة تشغيلية أو هيكلية مؤسسية تمكنها من أداء مهامها، وهو ما جعل وجودها حتى الآن أقرب إلى الإطار النظري منه إلى السلطة التنفيذية الفعلية. اتهامات بتحويل اللجنة إلى واجهة شكلية. رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده يكشف، بناء على وثيقة وصفها بالسرية، الإطار الاستراتيجي للمائة يوم الأولى من عمل اللجنة. ورأى أنه لا يعطي الأولوية لتمكينها كهيئة وطنية مستقلة، بل يبقيها ضمن صيغة شخصية في المنفى، تستخدم كواجهة فلسطينية لتمرير الترتيبات الأمنية والسياسية التي تقودها أطراف دولية. وبحسب ما أورده عبده على صفحته على فيسبوك، فإن التخطيط الفعلي (الأميركي – الإسرائيلي) يتمحور حول إنشاء نظام حكم انتقالي ذو طابع أمني – عسكري، يدار من خلال مركز تنسيق مدني – عسكري بقيادة أميركية، في حين يتم تخصيص الموارد والإنفاق لمكتب الممثل الأعلى، في إشارة إلى الدبلوماسي الدولي نيكولاي ملادينوف، أكثر مما هو مخصص للجنة الوطنية نفسها. ويحذر عبده من أن الإطار المقترح لا يتضمن أولويات واضحة لوقف العدوان أو إطلاق عملية إعادة إعمار شاملة، بل يركز على ما يسميه خبراء السياسة “الحكم الانتقالي المدني العسكري”، وهي صيغة غالبا ما تستخدم في سياقات ما بعد الصراع لفرض ترتيبات أمنية لها الأسبقية على بناء المؤسسات المدنية. ومنذ وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر، استشهد 618 فلسطينيا وأصيب أكثر من 1602 آخرين بنيران الاحتلال في قطاع غزة. الرقابة المالية وإعادة هيكلة الجهاز الإداري. ومن أبرز المخاوف التي يثيرها منتقدو مسار اللجنة، ما يتعلق بملف الرواتب وإدارة الموارد البشرية. ويشير التحليل إلى إمكانية استخدام الأدوات المالية لإعادة تشكيل الجهاز الإداري في غزة، من خلال إخضاع الموظفين لتدقيق مالي ووظيفي واسع النطاق، ما قد يؤدي إلى إقصاء الكوادر ودمج الآخرين وفق معايير سياسية وأمنية. وبحسب الخبير عبده، فإن هذا المسار يصنف في أدبيات العلوم السياسية بما يعرف بـ”الاستيلاء المالي على المؤسسات”، حيث تتحول أدوات التمويل والرواتب إلى مدخل لإعادة هندسة البنية الإدارية، ما يخلق تبعية مالية طويلة الأمد ويحد من استقلالية القرار المحلي. كما تخشى الأوساط الحقوقية من أن يتم تصميم التخطيط الاقتصادي والإداري للقطاع وفقًا للقيود الأمنية الإسرائيلية، وليس وفقًا للاحتياجات الفعلية للسكان، وبالتالي إنشاء نموذج إداري يقوم على السيطرة على السكان وإعادة تشكيل المجال العام، بدلاً من تمكينهم. غيتو رفح الجديد ومخاوف من العزل القسري من بين النقاط التي أثارت جدلاً واسعاً، ما قيل عن مشروع يعرف بـ”غيتو رفح الجديد”، بحسب وصف الناشط الحقوقي عبده. ويقوم المشروع الذي تموله دولة الإمارات على إنشاء مخيمات للكرفانات تخضع لإجراءات رقابية مشددة. ويرى المحللون أن مثل هذه المشاريع، إذا صحت، تعكس اتجاهاً لإدارة السكان ضمن بيئات مقيدة، تقترب من نماذج العزل القسري، الأمر الذي يثير أسئلة قانونية تتعلق بالقانون الإنساني الدولي وحظر النقل القسري أو تجمع السكان المدنيين. اللجنة: ننتظر الصلاحيات الكاملة. من ناحية أخرى، تؤكد اللجنة الوطنية لإدارة غزة أن إعلان الاستعداد (الصادر عن حركة حماس والأجهزة الحكومية في غزة) لتسليم إدارة المؤسسات يمثل خطوة إيجابية تمهد لبدء ممارسة مهامها، وتعتبر أن أولويتها هي ضمان تدفق المساعدات، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، وتعزيز وحدة الصف الوطني. وتؤكد اللجنة -في بيان أصدره رئيسها علي شعت السبت- أنها لا تستطيع القيام بمسؤولياتها بشكل فعال ما لم يتم منحها كامل الصلاحيات الإدارية والمدنية، إضافة إلى المهام الشرطية، معتبرة أن التمكين الحقيقي شرط لفتح الباب أمام دعم دولي جدي، وتمهيد الطريق لانسحاب إسرائيلي كامل، وعودة الحياة اليومية إلى طبيعتها. كما دعا الوسطاء والأطراف المعنية إلى الإسراع في معالجة القضايا العالقة، محذرا من أن استمرار التأخير يؤدي إلى تفاقم التدهور الإنساني ويقوض فرص حدوث انتقال منظم. إلا أن اللجنة لم تقدم موقفا من قرار إسرائيل مواصلة منعها من الوصول إلى قطاع غزة، ولا تفسيرا واضحا لعدم القيام بالمسؤوليات المنوطة بها. وكان من المفترض أن يصل رئيس وأعضاء اللجنة في اليوم الأول لإعادة فتح معبر رفح في الثاني من فبراير/شباط الجاري، إلا أن ذلك تعطل نتيجة المعوقات الإسرائيلية، إضافة إلى الترتيبات الإدارية والفنية المتعلقة بآليات العمل والفرق والمرجعيات والأولويات، بحسب مصادر متعددة. إخفاقات تعرقل عمل اللجنة ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة في تصريحات له على صفحته في فيسبوك وقناة الجزيرة، أن الاحتلال هو السبب الرئيسي في عرقلة لجنة إدارة غزة عن القيام بمهامها من خلال العرقلة الميدانية ووضع العراقيل الإجرائية والسيطرة على المعابر وطريق التوصيل. ويرى أن حصر الأزمة في العامل الإسرائيلي وحده لم يعد كافيا لتفسير المشهد برمته، خاصة في ظل الجاهزية التي تحققت داخل غزة، والجهد المصري العالي الذي بذل لإنجاح عملية التسليم. وقال عفيفة: المشكلة الأعمق تظهر في السلطة خلف لجنة التكنوقراط (مجلس السلام، المجلس التنفيذي، ورئاسة نيكولاي ملادينوف)، حيث تبرز عدة إخفاقات واضحة، أبرزها: غياب الإنجاز الهيكلي، حيث لم يكتمل الهيكل التنظيمي للجنة، ولم يتم حسم الأسماء بشكل نهائي، خاصة في الملفات الحساسة. غياب الغطاء المالي، وذلك لعدم وجود صندوق مالي واضح ومعلن يرافق عمل اللجنة، ولا توجد إجابة عملية حول كيفية التعامل مع الموظفين العاملين في الحكومة بغزة ومستحقاتهم، والالتزامات المالية السابقة، والنفقات التشغيلية الآنية، وهو ما يضع اللجنة في موقف إدارة رسمية بلا أدوات. ضعف الضغوط السياسية على الاحتلال لاستكمال إجراءات الدخول إلى قطاع غزة، رغم أن القاهرة أبدت استعدادها للإشراف على ذلك، مع ترتيبات تفصيلية للتسليم من خلال التنسيق مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهات الحكومية في غزة. هناك ملفات معلقة دون رؤية واضحة. وحتى الآن لا توجد إجابات واضحة حول كيفية التعامل مع الهياكل الحكومية القائمة، وحدود مسؤولية اللجنة. ويعتبر الملف الأمني نقطة انفجار صامتة، مع غياب رؤية واضحة لكيفية بناء المنظومة الأمنية الانتقالية. ولم تحسم التفاصيل اللوجستية، مما يدل على مؤشرات إضافية على عدم الجهوزية، فيما تبقى الأسئلة قائمة حول مكان تمركز اللجنة في غزة. ما هو مقرها؟ كيف سيتم تأمينك؟ وكيف سيتم تأمين دخول أعضائها إلى قطاع غزة؟ بين الشرعية والفاعلية، ومع استمرار العدوان وتدهور الأوضاع الإنسانية، يبقى السؤال مفتوحا: هل ستتحول اللجنة إلى إطار وطني قادر على إدارة المرحلة الانتقالية بشفافية واستقلالية، أم أنها ستبقى عالقة بين حسابات السيطرة ومتطلبات الشرعية، في مشهد يعكس تعقيدات إدارة غزة في لحظة مفصلية من تاريخها السياسي.


