اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-09 11:06:00
خاص / شهاب قال الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة، إن عودة وفد حماس إلى القاهرة بعد وقت قصير من الجولة السابقة تعكس وجود حركة تفاوضية متسارعة، وتشير إلى أن المفاوضات انتقلت من مرحلة تبادل المواقف والرؤى العامة إلى مرحلة أكثر حساسية ترتبط باختبار آليات التنفيذ ومعالجة التفاصيل العالقة. وأوضح أن سرعة عودة الوفد لا ينبغي تفسيرها على أنها مؤشر على التوصل إلى اتفاق نهائي أو التوصل إلى تفاهمات كاملة، بل هي تعكس رغبة لدى الوسطاء والأطراف المعنية في استثمار الزخم الحالي لمحاولة تضييق الفجوات المتبقية والدفع نحو ترسيخ التفاهمات القائمة. وأضاف عفيفة أن المباحثات الحالية تركز بشكل أساسي على استكمال استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق، وأبرزها تعزيز دخول المساعدات الإنسانية، وتثبيت وقف إطلاق النار، ومعالجة القضايا الإنسانية العالقة، إضافة إلى اتخاذ الترتيبات اللازمة للانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات. وأشار إلى أن طبيعة الجولة الحالية تشير إلى أنها أقرب إلى جولة تهدف إلى إرساء ضمانات سياسية وتنفيذية، وليس جولة مخصصة للإعلان عن الاتفاق الشامل، خاصة في ظل استمرار التعقيدات الميدانية والسياسية التي لا تزال تؤثر على مسار التفاوض. وأشار إلى أن المشهد لا يزال معقدا بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب انتهاكات ميدانية رغم التهدئة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستوى الثقة بين الطرفين، كما أن عددا من الملفات الأساسية لا تزال بحاجة إلى تفاهمات واضحة وضمانات عملية لمنع العودة إلى حالة العرقلة أو المماطلة، ما يجعل المفاوضات تسير بوتيرة دقيقة وحساسة. وفيما يتعلق باستقالة لجنة إدارة قطاع غزة، قال عفيفة إن هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية وإدارية مهمة، حيث تهدف إلى إزالة إحدى أبرز الذرائع التي استخدمت خلال المرحلة الماضية لتأخير تنفيذ التفاهمات المتعلقة بإدارة القطاع. وأوضح أن حركة حماس تسعى من خلال هذه الخطوة إلى توجيه رسالة واضحة للوسطاء وعلى رأسهم مصر، وكذلك للأطراف الدولية، بأنها أنجزت ما كان مطلوبا منها فيما يتعلق بالترتيبات الإدارية، وأن أي تأخير لاحق في تشكيل الإدارة الجديدة أو بدء عملها لن يكون مرتبطا بالموقف الفلسطيني، بل بالأطراف التي تعرقل تنفيذ ما تم الاتفاق عليه. وأكد أن استقالة اللجنة تمثل خطوة عملية في الاتجاه الصحيح، ويمكن اعتبارها جزءا من عملية تنفيذ التفاهمات الفلسطينية التي رعتها مصر، لكنها تظل غير كافية إذا لم تتبعها إجراءات فعلية على الأرض. وأوضح أن القيمة الحقيقية لهذه الخطوة ستظهر عندما تتمكن اللجنة الوطنية المتفق عليها من دخول قطاع غزة ومباشرة عملها، وتسليم الملفات الخدمية والإدارية بشكل كامل، مع توفير ضمانات حقيقية تمنع الاحتلال “الإسرائيلي” من عرقلة عملها أو إبقائها مجرد إطار شكلي لا يتمتع بصلاحيات تنفيذية. وأضاف عفيفة أن نجاح أي ترتيبات سياسية أو إدارية في قطاع غزة سيبقى مرتبطا بمدى قدرة الأطراف الضامنة على إلزام الاحتلال “الإسرائيلي” بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، لأن التجارب السابقة أثبتت أن العائق الأساسي لم يكن في الاتفاقات الفلسطينية بقدر ما كان في محاولات الاحتلال المستمرة لعرقلة تنفيذها وفرض وقائع جديدة على الأرض تخدم أهدافه السياسية والأمنية. وفيما يتعلق بأهمية التوصل إلى توافق فلسطيني بشأن إدارة قطاع غزة، أكد عفيفة أن هذا الملف أصبح أحد الركائز الأساسية في المرحلة الحالية، ليس فقط لإدارة الشأن الداخلي، بل لتعزيز الموقف الفلسطيني في أي مسار سياسي مستقبلي. وأوضح أن وجود الجسم الفلسطيني المتفق عليه يمنح الفلسطينيين عنوانا سياسيا وإداريا موحدا، ويغلق الباب أمام أي محاولات لفرض بدائل مجزأة أو إنشاء إدارات منفصلة قد تؤدي إلى إدامة الانقسام أو فرض حلول خارج الإرادة الفلسطينية. وأشار إلى أن هذا الإجماع يزيل أيضا عن الاحتلال “الإسرائيلي” إحدى أهم الذرائع التي ظل يطرحها خلال الفترة الماضية، وهي الادعاء بعدم وجود أي جهة فلسطينية جاهزة لتولي إدارة قطاع غزة. وقال إن وجود لجنة وطنية متفق عليها جاهزة لتولي مهامها يجعل أي عرقلة لعملية انتقال الإدارة قرارا سياسيا “إسرائيليا” معروضا أمام الوسطاء والمجتمع الدولي، ولا يمكن تبريره باعتبارات فنية أو إدارية. وشدد عفيفة على أن الإجماع الفلسطيني يكتسب أهمية إضافية في ظل ما وصفه بمحاولات الاحتلال “الإسرائيلي” هندسة مشهد اليوم التالي للحرب، من خلال فرض وقائع أمنية وإدارية جديدة على الأرض قبل التوصل إلى أي تسوية سياسية نهائية. وأضاف أن الاحتلال يسعى لاستغلال سيطرته المستمرة على أجزاء واسعة من قطاع غزة لوضع ترتيبات تخدم أجندته المستقبلية، ما يجعل وجود موقف فلسطيني موحد وإدارة وطنية متفق عليها عاملاً أساسيًا في إحباط هذه المحاولات، وتعزيز القدرة الفلسطينية على حماية وحدة القطاع ومنع فرض حلول تتجاوز الإرادة الوطنية الفلسطينية.




