اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-24 14:45:00
أعرب مركز غزة لحقوق الإنسان عن قلقه العميق إزاء الانهيار الشامل الذي يشهده القطاع التعليمي في قطاع غزة، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي وما رافقه من تدمير واسع النطاق للبنية التحتية التعليمية والاستهداف المباشر وغير المباشر للطلبة والمعلمين والمؤسسات الأكاديمية، بالإضافة إلى سياسات التضييق الممنهجة التي تنتهجها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والتي أدت إلى تفاقم حرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم الأساسي في التعليم. وأشار المركز في بيان له اليوم السبت، إلى أن أحدث البيانات الصادرة عن منظمات الأمم المتحدة، بما فيها اليونسكو والأونروا ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، تظهر أن حوالي 745 ألف طالب وطالبة في قطاع غزة محرومون من التعليم الرسمي منذ أكتوبر 2023، للعام الثالث على التوالي، من بينهم حوالي 88 ألف طالب جامعي توقفت مسيرتهم التعليمية الرسمية بشكل كامل، في سابقة خطيرة تهدد بخسارة جيل كامل. من أطفال وشباب فلسطين. ووفقا لتقارير الأمم المتحدة الموثقة، فإن أكثر من 95-97% من المدارس والمرافق التعليمية في قطاع غزة تعرضت لأضرار جزئية أو كلية، بما في ذلك المدارس الحكومية ومدارس الأونروا والمؤسسات التعليمية الخاصة، والتي تعرض عدد كبير منها للتدمير الكامل، في حين أصبحت مئات المدارس الأخرى غير صالحة للاستعمال وبحاجة إلى إعادة بناء أو ترميم شامل. وأكد مركز حقوق الإنسان أن سياسات الاحتلال الهادفة إلى تقييد عمل الأونروا، بما في ذلك استهداف مرافقها التعليمية وعرقلة دخول المواد والمستلزمات التعليمية والقيود المفروضة على تمويلها، وحملات التحريض والتشويه ضدها، ساهمت بشكل مباشر في تعميق الأزمة التعليمية في قطاع غزة. وأشار إلى أن الأونروا هي المزود الرئيسي لخدمات التعليم للاجئين الفلسطينيين، حيث تشرف على مئات المدارس وتوفر التعليم الأساسي لعشرات الآلاف من الطلاب، مؤكدا أن تقويض قدرتها التشغيلية يؤدي إلى حرمان شريحة واسعة من أطفال اللاجئين من التعليم وتقويض أي إمكانية حقيقية لاستئناف العملية التعليمية. وأشار إلى أن العدوان الإسرائيلي أسفر عن خسائر بشرية فادحة في صفوف المجتمع التربوي، حيث أكدت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية أنه منذ بداية العدوان الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، استشهد أكثر من 20 ألف طالب وطالبة، وأصيب أكثر من 31 ألف آخرين بدرجات متفاوتة، فيما استشهد نحو 1037 معلما وإداريا في قطاع التعليم، وأصيب نحو 4757 آخرين. وقال مركز غزة إن هذه الخسائر أدت إلى إفراغ المدارس والجامعات من كوادرها التعليمية، وإضعاف القدرة المستقبلية على إعادة تشغيل النظام التعليمي، إضافة إلى الآثار النفسية العميقة والطويلة التي يعاني منها الأطفال والمعلمون. وأشار مركز غزة لحقوق الإنسان، إلى أن سياسات الإغلاق المشدد ومنع حرية التنقل التي تفرضها سلطات الاحتلال، حرمت آلاف الطلبة الفلسطينيين من حقهم في استكمال تعليمهم خارج قطاع غزة. وأكد أنه تلقى مئات الشكاوى من طلاب حاصلين على قبول جامعي ومنح رسمية في جامعات عربية وعالمية. ومنعهم الاحتلال من السفر عبر المعابر، ما أدى إلى ضياع فرص تعليمية وأكاديمية ثمينة، وخسارة سنوات دراسية كاملة، وحرمانهم من تخصصات غير متوفرة ضمن القطاع. وشدد المركز على أن هذا الحظر يشكل انتهاكا واضحا للحق في التعليم وحرية التنقل، ويأتي في إطار سياسة العقاب الجماعي التي تستهدف الشباب وتقيد مستقبلهم التعليمي والمهني. ووفقا لتقارير متخصصة، فإن الانقطاع التعليمي المطول، بالإضافة إلى تدمير المدارس وتقييد عمل الأونروا، ومنع الطلاب من السفر، أدى إلى خسارة تعليمية غير مسبوقة تقدر بما يعادل 3 إلى 5 سنوات من التعليم الفعلي، الأمر الذي سيكون له آثار كارثية طويلة المدى على التنمية البشرية والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، وينذر بظهور ما أصبح يعرف بـ”الجيل الضائع” في قطاع غزة. ورغم بعض المبادرات المحدودة التي تنفذها المنظمات الدولية والمحلية، بما فيها الأونروا، لتوفير بدائل تعليمية مؤقتة، إلا أن هذه الجهود لا ترقى إلى مستوى تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات التعليمية في ظل استمرار الإغلاق والاستهداف، بحسب مركز حقوق الإنسان. وأكد مركز غزة لحقوق الإنسان أن الاستهداف الإسرائيلي لقطاع التعليم في غزة يرقى إلى مستوى الإبادة التعليمية من خلال محو التعليم بشكل ممنهج من خلال قتل المعلمين والطلاب والموظفين، أو اعتقالهم وتجويعهم وتهجيرهم، بالإضافة إلى تدمير البنية التحتية التعليمية. وحمل سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية القانونية الكاملة عن تدمير البنية التحتية التعليمية، وتقييد عمل وكالة الأونروا، ومنع الطلاب من حرية التنقل وإكمال تعليمهم. ودعا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى ضمان حرية تنقل الطلبة الفلسطينيين وحمايتهم وتمكينهم من الوصول إلى مؤسساتهم التعليمية داخل فلسطين وخارجها. كما طالبت بفتح تحقيقات دولية مستقلة في الجرائم التي تستهدف التعليم بكافة أشكاله، مؤكدة أن هذه الاعتداءات ليست حوادث معزولة، بل “تمثل نمطا ممنهجا من العدوان يهدف إلى تفكيك أسس المجتمع الفلسطيني”. وشدد المركز على أنه لا يمكن التسامح مع الهجمات على التعليم، داعيا المجتمع الدولي إلى إرسال رسالة واضحة مفادها أن من يستهدف المدارس والجامعات سيتحمل مسؤوليته. وحثت المجتمع الدولي على الالتزام بتمويل وإعادة بناء النظام التعليمي، وضمان التمويل المستدام للأونروا وبرامج التعافي النفسي. وحذر مركز غزة من أن استمرار الصمت الدولي تجاه هذه الكارثة التعليمية المعقدة يهدد مستقبل جيل كامل من الفلسطينيين في قطاع غزة.




