السودان – ماذا يتوقع السودان من مؤتمر برلين؟

أخبار السودانمنذ ساعتينآخر تحديث :
السودان – ماذا يتوقع السودان من مؤتمر برلين؟

اخبار السودان – وطن نيوز

اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-18 15:55:00

فهو يمثل فرصة محدودة لإعادة تنظيم الجهود الدولية ودمج البعد الإغاثي في ​​صلب العملية السياسية، لكن توحيد القوى المدنية وتعزيز التنسيق الدولي وتوفير إرادة سياسية حقيقية للضغط على الأطراف المتحاربة يظل شرطا لنجاحها. أماني الطويل، كاتبة وباحثة، الخميس 16 إبريل 2026م ملخص لا يمكن النظر إلى مؤتمر برلين على أنه نقطة تحول حاسمة في الأزمة السودانية، فهو يمثل فرصة محدودة لإعادة تنظيم الجهود الدولية ودمج البعد الإغاثي في ​​صلب العملية السياسية. لكن نجاح هذه الفرصة يظل مرهوناً بمجموعة شروط أهمها توحيد القوى المدنية، وتعزيز التنسيق الدولي، وتوفير إرادة سياسية حقيقية للضغط على الأطراف المتحاربة. الرهانات الدولية تتجدد على عقد مؤتمر في برلين كإطار شامل لمعالجة الأزمة السودانية. لكن هذه الرهانات لا يمكن فصلها عن التحولات النوعية التي شهدها الملف السوداني خلال العام الماضي، سواء على مستوى تدهور الوضع الإنساني غير المسبوق، أو على مستوى إعادة تشكيل توجهات المجتمع الدولي، والتي كان مؤتمرا باريس ولندن مراحلها، إضافة إلى التغير النسبي في أولويات الولايات المتحدة في ظل انشغالها المتزايد بالملف الإيراني. وفي هذا السياق، لم يعد السؤال يتعلق فقط بفرص نجاح مؤتمر برلين في تحقيق انفراج سياسي، بل بقدرته على إعادة التوازن بين المسارين السياسي والإغاثي، في وقت أصبح الصوت السوداني الداخلي أكثر تركيزاً على أولوية وقف الانهيار الإنساني. ومن هذه الزاوية، يبدو أن الأزمة السودانية انتقلت من مرحلة الصراع السياسي العسكري التقليدي إلى مرحلة “الأزمة المعقدة”، حيث تتقاطع الحرب مع الانهيار المؤسسي والانحدار الاقتصادي والتفكك المجتمعي، مما يضع أي جهود تسوية أمام معادلة معقدة: كيف يمكن إنتاج تسوية سياسية في ظل واقع إنساني منهار؟ فهل يمكن تحويل مسار الإغاثة من مجرد الاستجابة الطارئة إلى مدخل لإعادة بناء العملية السياسية؟ وفي هذا السياق نجد أن ما يلفت الانتباه هنا ليس فقط حجم الكارثة، بل التحول في وعي الفاعلين السودانيين أنفسهم بأولويات المرحلة. في النقاشات السياسية والإعلامية السودانية، لم يعد الحديث عن “الانتقال الديمقراطي” أو “إعادة بناء الدولة” يحتل الواجهة، كما كان الحال خلال السنوات السابقة. بل تصدرت قضايا الإغاثة وفتح الممرات الإنسانية وتأمين الغذاء والدواء جدول الأعمال. ويعكس هذا التطور إدراكاً متزايداً بأن أي تسوية سياسية لا تستجيب لهذه الأولويات ستظل تفتقر إلى الشرعية المجتمعية. ويتطلب هذا التحول من مؤتمر برلين إعادة ترتيب أولوياته، بحيث لا يقتصر على مناقشة وقف إطلاق النار أو ترتيبات تقاسم السلطة، بل يدمج البعد الإغاثي عضوياً في جوهر عملية التفاوض. عملياً، هذا يعني الانتقال من نموذج التسوية أولاً، ثم الإغاثة، إلى نموذج الإغاثة كمدخل للتسوية. لكن هذا الطرح يواجه تحديين رئيسيين، أولهما أن الأطراف العسكرية قد تنظر إلى المساعدات الإنسانية كمورد يمكن استخدامه لتعزيز مواقعها، وهو ما أثبتته التجارب السابقة، حيث تحولت المساعدات إلى جزء من اقتصاد الحرب. والثاني، أن تعدد الجهات الدولية الفاعلة في المجال الإغاثي قد يؤدي إلى تفكك الجهود، ما لم تتوحد ضمن إطار سياسي واضح. دروس مؤتمري باريس ولندن: تمويل بلا تسوية يشكل مؤتمرا باريس ولندن مرحلتين مهمتين في تطور التوجه الدولي تجاه الأزمة السودانية، إذ ركزا بالدرجة الأولى على حشد الموارد المالية لمواجهة الكارثة الإنسانية. لقد نجحوا نسبياً في جذب تعهدات مالية كبيرة، لكن تأثير هذا النجاح على أرض الواقع كان محدوداً لعدة أسباب. أول هذه الأسباب هو الفجوة بين التعهدات والتنفيذ، حيث تشير تقديرات متعددة إلى أن نسبة كبيرة من التمويل المعلن لم تصل فعليا إلى المستفيدين، سواء بسبب التعقيدات اللوجستية، أو القيود الأمنية، أو البيروقراطية الدولية. ثانياً، أدى غياب الإطار السياسي المتماسك إلى التوجه الجزئي أو غير المتوازن للمساعدات، مما ساهم في إعادة إنتاج الفوارق بين المناطق. السبب الثالث والأهم هو أن هذه المؤتمرات تناولت البعد الإغاثي بمعزل نسبي عن المسار السياسي، مما حد من قدرتها على التأثير في ديناميكيات الصراع. وبقيت المساعدات، في ظل غياب ترتيبات سياسية وأمنية واضحة، رهينة لموازين القوى على الأرض، بل وأحياناً عرضة للابتزاز من قبل الأطراف المتحاربة. ومن هنا فإن مؤتمر برلين يواجه اختباراً حقيقياً، وهو قدرته على تجاوز هذه القيود، من خلال ربط تمويل الإغاثة بالتقدم السياسي، بحيث يصبح وصول المساعدات مشروطاً، ولو ضمنياً، بالتزامات محددة من الأطراف، مثل وقف إطلاق النار أو فتح الممرات الإنسانية. وبالتوازي مع التحركات الدولية، جاء اجتماع أديس أبابا للقوى السياسية السودانية ليعكس محاولة إعادة بناء الفضاء المدني الذي تعرض لتآكل كبير منذ اندلاع الحرب. وأسفر اللقاء عن مؤشرات إيجابية أبرزها السعي لتوحيد الرؤى بشأن إنهاء الحرب والتأكيد على أولوية الحل السياسي. لكن هذه النتائج لا تزال تواجه تحديات جوهرية، تتعلق بغياب الوحدة الحقيقية بين مكونات القوى المدنية، واستمرار الخلافات حول طبيعة العلاقة مع الأطراف العسكرية. وتفتقر هذه القوى إلى أدوات ضغط فعالة تمكنها من فرض أجندتها، سواء على المستوى الداخلي أو في مواجهة القوى الإقليمية. التحدي الموازي هو عدم قبول حكومة السيد كامل إدريس لهذا المؤتمر، بل والسعي للتحريض عليه في واشنطن عبر وسائل الإعلام المؤثرة. وعليه، يبقى دور مؤتمر برلين مرهونا بمدى قدرة القوى السياسية على دمج رؤاها في مخرجات المؤتمر بشكل فعال يؤثر على ميزان القوى في المعادلة الداخلية، مما يجعل الحكومة مضطرة للتعامل معها. وبالإضافة إلى كل هذا، هناك تعدد في مسارات الوساطة، حيث تتداخل المبادرات التي تقودها أطراف مختلفة، بما في ذلك الدول الغربية والمنظمات الإقليمية ودول الجوار. وبينما يفترض أن تشكل هذه التعددية مصدر قوة، فإنها غالبا ما تتحول إلى عامل إضعاف نتيجة غياب التنسيق، بالإضافة إلى توفير هامش واسع للمناورة للأطراف السودانية من خلال التنقل بين المسارات المختلفة واختيار ما يتوافق مع مصالحها في كل مرحلة. وأدى إلى تضارب الرسائل الدولية، حيث تنوعت أولويات الوسطاء بين التركيز على وقف إطلاق النار، أو الحل السياسي، أو الاستجابة الإنسانية. وفي هذا السياق، يمكن لمؤتمر برلين أن يلعب دوراً مهماً في توحيد هذه المسارات إذا نجح في جمع الفاعلين الرئيسيين حول رؤية مشتركة. لكن هذا الهدف يظل صعب المنال في ظل استمرار التنافس بين بعض القوى الدولية والإقليمية على النفوذ في السودان. ويمكن القول إن الموقف الأمريكي يمثل أحد المحددات الحاسمة في أي مسار دولي لحل الأزمة السودانية. لكن المرحلة الحالية تشهد تحولاً نسبياً في أولويات واشنطن، مع انشغالها المتزايد بملفات أخرى، أبرزها التوتر مع إيران. وهذا الانشغال لا يعني غيابا كاملا عن الملف السوداني، لكنه يترجم إلى نمط من “الانخراط المحدود”، حيث تكتفي الولايات المتحدة بدعم الجهود الدبلوماسية دون الانخراط بشكل مباشر في فرض التسوية، ويظهر ذلك في تراجع مستوى الضغوط الأميركية على الأطراف المتحاربة، مقارنة بالمراحل السابقة. وتشير بعض التقديرات إلى أن هذا التراجع قد يضعف فعالية أي مؤتمر دولي، بما في ذلك مؤتمر برلين، إذ إن غياب الدور الأميركي الحاسم يقلل من قدرة المجتمع الدولي على فرض التزامات على الأطراف، ويفتح المجال أمام قوى أخرى لملء هذا الفراغ، مما قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد. السيناريوهات المحتملة لمخرجات مؤتمر برلين في ضوء المعطيات السابقة، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمخرجات مؤتمر برلين، أولها تحقيق اختراق محدود، من خلال التوصل إلى تفاهمات بشأن وقف إطلاق النار وفتح الممرات الإنسانية، دون الدخول في تفاصيل التسوية السياسية. ويعتبر هذا السيناريو هو الأرجح في ظل توازن القوى الحالي. أما السيناريو الثاني فهو تحقيق تقدم أكبر يتضمن وضع إطار عام للعملية السياسية، إلى جانب التزامات إنسانية واضحة. إلا أن هذا السيناريو يتطلب درجة عالية من التنسيق الدولي والإرادة السياسية القوية، والتي يبدو أنها ليست متاحة بالكامل. أما السيناريو الثالث، فهو فشل المؤتمر في تحقيق نتائج ملموسة نتيجة استمرار الخلافات بين الأطراف السودانية، أو بين الأطراف الدولية. وفي هذه الحالة قد يؤدي المؤتمر إلى مزيد من الإحباط، وربما حتى إلى تقويض الثقة في المسارات الدولية. في الختام، لا يمكن النظر إلى مؤتمر برلين باعتباره نقطة تحول حاسمة في الأزمة السودانية، بقدر ما يمثل فرصة محدودة لإعادة تنظيم الجهود الدولية ودمج البعد الإغاثي في ​​صلب العملية السياسية. لكن نجاح هذه الفرصة يظل مرهوناً بمجموعة شروط أهمها توحيد القوى المدنية، وتعزيز التنسيق الدولي، وتوفير إرادة سياسية حقيقية للضغط على الأطراف المتحاربة. وفي غياب هذه الظروف، قد يتحول المؤتمر إلى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من المبادرات التي لم تنجح في إنهاء الأزمة، بل اقتصرت على إدارتها. لكن خصوصية اللحظة الراهنة في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية قد تجبر الجهات الدولية على إعادة النظر في توجهاتها، ليصبح الهدف ليس وقف الحرب فحسب، بل إنقاذ ما تبقى من الدولة والمجتمع في السودان.

اخبار السودان الان

ماذا يتوقع السودان من مؤتمر برلين؟

اخبار اليوم السودان

اخر اخبار السودان

اخبار اليوم في السودان

#ماذا #يتوقع #السودان #من #مؤتمر #برلين

المصدر – منبر الرأي Archives – سودانايل