اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-24 06:50:00
مركز الإعلام الفلسطيني: الخضار في قطاع غزة لم تعد جزءاً ثابتاً من الوجبة اليومية كما كانت منذ سنوات طويلة. بل تحولت إلى سلعة نادرة ينتظرها المواطنون كلما توفرت، ويحسب سعرها قبل شرائها. ولم تقتصر حرب الإبادة المستمرة على تدمير المنازل والبنية التحتية، بل امتدت إلى الحقول والدفيئات وشبكات الري، فقلبت واقع القطاع الزراعي رأسا على عقب، وحوّلت غزة من منطقة كانت تحقق الاكتفاء الذاتي في العديد من المحاصيل إلى منطقة تعاني من شح شديد في الإنتاج وارتفاع غير مسبوق في الأسعار. الخضار.. أمنية على موائد الغزيين. ويقول المواطن محمد ثابت، إن الخضار التي كانت متاحة للجميع وبأسعار معقولة، أصبحت الآن رفاهية للعديد من العائلات، مشيراً إلى أن المواطنين أصبحوا يشتهون طبق السلطة بعد أن كان عنصراً أساسياً في كل وجبة. وأضاف لمراسلنا أن الأزمة لا تتعلق بالغذاء فقط، بل تمتد إلى آلاف الأسر التي اعتمدت على الزراعة كمصدر للدخل، سواء مزارعين أو عمال أو سائقين أو تجار جملة وتجزئة، حيث فقد الكثير منهم وظائفهم مع التراجع الحاد في النشاط الزراعي. وارتفعت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة. ويؤكد المواطن مصطفى درويش أن أسعار الخضار قبل الحرب كانت تتراوح بين شيكل وأربعة شيكل للكيلوغرام الواحد لأغلب الأصناف، أما اليوم فقد أصبحت مرتفعة لدرجة أن الكثير من المواطنين يضطرون إلى شراء الخضار حسب الحبوب. وفي الواقع، كانت بعض الأصناف تباع في الفترات السابقة بأجزاء من الحبوب بسبب ارتفاع أسعارها. وأشار لمراسلنا إلى أن القدرة الشرائية تراجعت بشكل كبير، ما حرم العديد من الأسر من شراء احتياجاتها الغذائية الأساسية. المعلبات…بديل طارئ. أما المواطن أمير عامر، فيقول إن الكثير من الأسر أصبحت تعتمد على الخضار المعلبة لسد احتياجاتها الغذائية، رغم وعيها بأنها ليست البديل الصحي الأمثل. وأوضح أن بعض الأسر تحاول زراعة كميات محدودة من الخضار بالقرب من الخيام، لكن قلة المياه والأسمدة وضعف الإنتاج يجعل هذه المحاولات غير كافية. يواجه المزارعون سلسلة من التحديات. ويرى المزارع محمد الأسطل أن تراجع الإنتاج الزراعي يعود إلى مجموعة أسباب متداخلة، أبرزها استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول البذور والأسمدة والمبيدات، إضافة إلى تجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية ونقل أجزاء كبيرة منها إلى مناطق لا يستطيع المزارعون الوصول إليها. ويشير إلى أن أسعار المستلزمات الزراعية ارتفعت بشكل كبير. وتضاعفت أسعار بعض عبوات البذور عدة مرات، في وقت تعاني المشاتل من قلة الإنتاج نتيجة تدمير عدد كبير منها وصعوبة توفير البذور والشتلات. ويضيف أن النقص الحاد في الأدوية والأسمدة الزراعية، إضافة إلى تدمير مستودعات ومراكز بيع المستلزمات الزراعية، أدى إلى ارتفاع كبير في تكلفة الإنتاج، ما يثقل كاهل المزارعين ويحد من قدرتهم على استئناف عملهم. وأثر الدمار على الأراضي والبنية التحتية الزراعية. ويؤكد الأسطل أن الأضرار لم تقتصر على المحاصيل الزراعية، بل شملت الأشجار المثمرة والدفيئات وأشجار الزينة والغابات، ما أدى إلى تراجع كبير في المساحات الإنتاجية وأثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي في القطاع. من جانبه، يوضح المزارع عرفات العطار، أن قلة المياه وارتفاع أسعار الوقود اللازم لتشغيل الآبار، إضافة إلى ارتفاع تكلفة قطع الغيار والزيوت وألواح الطاقة، كلها عوامل ساهمت في تراجع الإنتاج وارتفاع أسعار الخضار. ويشير إلى أن إنعاش القطاع الزراعي يتطلب توفير البذور والأسمدة والمبيدات الحشرية، بالإضافة إلى تأمين الأراضي الزراعية الآمنة، خاصة أن مساحات واسعة أصبحت مأوى للنازحين، فيما تعرضت أراضي أخرى للتلوث بمخلفات الحرب، ما يتطلب إعادة تأهيلها قبل العودة إلى الزراعة. ويشير العطار إلى أن المناطق الزراعية المعروفة بإنتاج محاصيل معينة، مثل الفراولة في بيت لاهيا، توقفت عن الإنتاج بشكل شبه كامل، ما يحرم السوق المحلي وأسواق التصدير من أحد أبرز المنتجات الزراعية في القطاع. الأسواق تعاني من نقص العرض. ويقول بائع الخضار محمد أحمد، إن الكميات التي تصل إلى الأسواق لا تلبي حاجة المواطنين، ما يؤدي إلى استمرار ارتفاع الأسعار. وأوضح أن حركة البيع والشراء أصبحت مرتبطة بحجم الكميات المتوفرة يوميا، معربا عن أمله في تسهيل إدخال المستلزمات الزراعية وزيادة المعروض بما يسهم في استقرار الأسعار. وتشير التقديرات المحلية إلى أن القطاع الزراعي في غزة تعرض خلال الحرب إلى دمار واسع النطاق، حيث تجاوزت الأضرار في معظم مكوناته 85%، فيما بلغت الخسائر الإجمالية نحو 3.49 مليار دولار، منها 1.90 مليار دولار أضرار مباشرة، و1.59 مليار دولار خسائر غير مباشرة. وتضرر نحو 158,909 دونماً من أصل 182,247 دونماً من الأراضي الزراعية، أي أكثر من 87% من إجمالي المساحة الزراعية، فيما خرجت آلاف آبار المياه الزراعية عن الخدمة، وتضررت برك تجميع المياه وشبكات نقل المياه، ما أدى إلى انهيار شبه كامل لنظام الري. الزراعة… معركة التعافي القادمة. لم يعد تراجع الإنتاج الزراعي في غزة مجرد أزمة تؤثر على المزارعين وحدهم، بل تحول إلى قضية تؤثر على الأمن الغذائي والمعيشي لجميع السكان. كل حقل خرج عن الخدمة كان له تأثير سلبي على الأسواق، وكل صوبة دمرت رفعت الأسعار، وكل بئر توقفت عن العمل قللت فرص استعادة الإنتاج. ويرى مختصون أن انتعاش القطاع الزراعي لن يكون ممكنا إلا من خلال إعادة تأهيل الأراضي وشبكات الري، وتوفير مستلزمات الإنتاج، وضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم، مما يسمح باستعادة أحد أهم القطاعات الحيوية التي ظلت على مدى عقود مصدرا للغذاء والعمل والحياة في قطاع غزة.




