اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-26 15:30:00
تظهر البيانات والتحليلات الأخيرة تصاعدا في المحاولات الإسرائيلية لترسيم ما يعرف بـ”الخط الأصفر” داخل قطاع غزة، كخط فاصل ميداني يتحول تدريجيا إلى واقع حدودي فعلي، في ظل تزايد التمركز العسكري وإنشاء البنى التحتية والمواقع الدائمة، مما يترك أكثر من نصف مساحة القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية، دون آلية واضحة للانسحاب منه. وبحسب ما أوردت صحيفة هآرتس اليوم الخميس، استنادا إلى تحليل صور الأقمار الصناعية ومصادر أمنية، فإن الجيش الإسرائيلي كثف تمركزه على طول هذا الخط في الأشهر الأخيرة، من خلال إنشاء مواقع عسكرية جديدة، والقيام بأعمال بنية تحتية واسعة، ونقل المعدات والإمدادات إليها، إضافة إلى تنفيذ مشروع هندسي كبير يتمثل في إقامة حواجز ترابية تمتد على عشرات الكيلومترات، في خطوة تعزز الطابع الدائم لهذا الخط الحدودي. وتشير المعطيات إلى أن هذا الخط الذي تم الإعلان عنه بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، يضع نحو 54% من مساحة قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية، فيما تواصل القوات توسيع هذه المنطقة فعليا عبر عبور الخط المعلن، عبر وضع الكتل الإسمنتية، وهدم المباني، وتهجير السكان من مناطق إضافية. وبالتالي، يعيش نحو 2.1 مليون فلسطيني في أقل من نصف المساحة التي كانوا يقيمون فيها قبل الحرب على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، وسط أوضاع إنسانية قاسية، حيث يعيش مئات الآلاف في خيام أو مباني مدمرة، وانخفاض حجم المساعدات التي تصل إلى القطاع في ظل الانتهاكات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة تحت غطاء الحرب ضد إيران والتصعيد الإقليمي. وفي هذا السياق، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زمير، قبل ثلاثة أشهر أن «الخط الأصفر هو خط الحدود الجديد»، معتبرا إياه «خط دفاع أمامي وخط هجوم». وانعكس ذلك ميدانياً من خلال إنشاء سبعة مواقع عسكرية جديدة منذ إعلان وقف إطلاق النار، تم تجهيز بعضها بطبقات أسفلتية وبنية تحتية تسمح بالتمركز على المدى الطويل. وتظهر صور الأقمار الصناعية أن الجيش يتمركز في عشرات النقاط داخل القطاع، حيث يوجد ما لا يقل عن 32 موقعا عسكريا، بعضها قريب من الخط الأصفر، والبعض الآخر يقع في مناطق أعمق باتجاه مناطق الـ 48، وقد تم تزويد العديد منها بشبكات الكهرباء والإنارة، وأبراج الاتصالات، والمعدات الهندسية. كما تم إنشاء مواقع في نقاط مرتفعة واستراتيجية، بما في ذلك التلال والمناطق في جباليا وبيت حانون، بالإضافة إلى المواقع المحيطة بالمباني القائمة، بما في ذلك مستشفى حمد بن جاسم في رفح. وتنتشر هذه المواقع في مناطق كانت تضم في السابق مزارع وأراض زراعية وأبنية سكنية، حتى أن بعضها بني على أنقاض مساجد ومقابر دمرت خلال الحرب، فيما تتواصل عمليات التجريف في مناطق أخرى، من بينها حي الشجاعية، حيث كانت هناك مقابر دمرتها إسرائيل ضمن حرب الإبادة الجماعية. وبالتوازي، يشير تحليل الصور إلى تقدم في إقامة حواجز ترابية يزيد طولها عن 17 كيلومتراً، أي نحو 40% من طول الخط البالغ 45 كيلومتراً، مع استمرار العمل على توسيع هذه الحواجز في الأسابيع الأخيرة، في إشارة إضافية إلى ترسيخ الخط كواقع ميداني دائم. ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، حتى نهاية فبراير/شباط، قُتل ما لا يقل عن 224 فلسطينياً بالقرب من هذا الخط أو شرقه، بينهم نساء وأطفال. واعتبرت الأمم المتحدة أن هناك “نمطا متكررا” لاستهداف الفلسطينيين لمجرد اقترابهم من مواقع انتشار الجيش، وهو ما قد يرقى إلى “جريمة حرب”. كما أشارت التقارير إلى مقتل بعض الضحايا أثناء محاولتهم العودة إلى منازلهم، في ظل عدم وضوح مسار الخط على الأرض وتغيره المستمر. وفي هذا السياق، أصدر الجيش الإسرائيلي مرارا بيانات تشير إلى أنه “تم رصد مسلحين تجاوزوا الخط واقتربوا من القوات”، دون تقديم تفاصيل، فيما نادرا ما يتم تحديد هوية الأهداف أو انتماءاتهم، حيث لم يذكر إلا في حالات قليلة أنهم ينتمون إلى حماس أو الجهاد الإسلامي، وفي معظم الحالات، يتم استهداف المدنيين الذين يحاولون التنقل في القطاع. من جهتها، قالت منظمة أطباء بلا حدود إنها عالجت عدداً كبيراً من المصابين في محيط هذا الخط خلال الأشهر الأخيرة، مشيرة إلى أن العديد منهم كانوا يمارسون أنشطة الحياة اليومية، كالبحث عن الماء أو الحطب، أو يحاولون العودة إلى منازلهم. وأضافت أن تحرك الخط باتجاه الغرب أدى إلى إدخال المرافق الحيوية كنقاط المياه والخدمات الصحية إلى مناطق خطرة، مما يحرم السكان من الحصول على الخدمات الأساسية. وتشير البيانات إلى أنه منذ إعلان وقف إطلاق النار، استشهد نحو 691 فلسطينيا في مختلف أنحاء قطاع غزة، وأصيب أكثر من 1876 شخصا في هجمات نفذها جيش الاحتلال، بحسب وزارة الصحة في غزة، بينما استشهد خمسة جنود إسرائيليين خلال الفترة نفسها في مواجهات داخل القطاع. في المقابل، لا توجد مؤشرات على تنفيذ الخطة الأميركية التي طرحت منذ أشهر لإنهاء الحرب، والتي تضمنت إنشاء قوة استقرار دولية لإدارة الأمن داخل القطاع، إذ لم يتم تشكيل هذه القوة بعد، فيما أعلنت إندونيسيا التي كان من المفترض أن تساهم فيها، تجميد مشاركتها بسبب الحرب على إيران. كما تراجع الزخم السياسي للخطة في ظل انشغال واشنطن وتل أبيب بالحرب. وفي هذا السياق، أشارت التقارير إلى أن الولايات المتحدة ودول الوساطة قدمت مؤخرا مقترحا لحركة حماس يتضمن نزع سلاحها تدريجيا على مدى أشهر، فيما تشير التقديرات إلى أن الحركة استغلت الفترة الأخيرة لتعزيز سيطرتها على الأرض، فيما يواصل الجيش الإسرائيلي تمركزه العميق داخل القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي في تعليقه إن قواته «منتشرة في منطقة الخط الأصفر وفق اتفاق وقف إطلاق النار وتعليمات المستوى السياسي»، مشيراً إلى أن المنظومة الدفاعية في المنطقة تشمل «حواجز مادية وقدرات استخباراتية ووسائل تكنولوجية ونشاط عملياتي»، بهدف «منع التسلل وحماية القوات والمستوطنات». وأضاف أن المنطقة المحيطة بالخط “تعتبر بيئة عملياتية خطيرة”، وأنه تم نصب لافتات تحذر من الاقتراب منه، زاعما أنه “لا يستهدف المدنيين بسبب قربهم من الخط”، وأنه يعمل وفق قواعد اشتباك محددة تتضمن إجراءات تحذيرية، ولا يستهدف سوى “التهديدات الفورية”، على حد تعبيره.

