فلسطين – هل ستنتقل إيران بعد الحرب من العتبة النووية إلى الردع النووي؟ سنية الحسيني

اخبار فلسطين5 يونيو 2026آخر تحديث :
فلسطين – هل ستنتقل إيران بعد الحرب من العتبة النووية إلى الردع النووي؟ سنية الحسيني

اخبار فلسطين – وطن نيوز

فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-04 17:41:00

لقد غيرت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في الأشهر الماضية العديد من عوامل الصراع. وإلى جانب العامل الاقتصادي الذي تفرضه إيران بتعطيل العمل في مضيق هرمز، لا يبدو الملف النووي أقل أهمية. وقبل أسابيع، أشارت إيران عبر مصادر إعلامية مقربة من الحرس الثوري وتصريحات منسوبة إلى مصادر عسكرية، إلى أنها لا تزال تمتلك أسلحة متطورة لم تستخدمها بعد، ما يفتح سؤالا أوسع حول طبيعة الردع الإيراني وحدوده، وما إذا كان الملف النووي قد أصبح جزءا من هذا الردع غير المعلن. الجدل اليوم لا يدور حول ما إذا كانت إيران تمتلك القدرة التقنية النووية، بل يدور حول ما إذا كانت قد اتخذت القرار السياسي بامتلاك رادع نووي. وفي 25 مارس الماضي، قدمت إدارة ترامب خطة سلام لإيران، تضمنت فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني، مثل تفكيك جميع المنشآت النووية، وتسليم جميع المواد والمعدات النووية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وعدم تخصيب اليورانيوم مرة أخرى. وردت إيران بأنها مستعدة لتقديم كافة الضمانات اللازمة بعدم تطوير أسلحة نووية، والاحتفاظ بحقها في استخدام التكنولوجيا النووية سلميا، وهو ما عكس الموقف نفسه في اتفاق 2015. ورغم ذلك، شكلت الحرب على إيران فصلا جديدا من فصول التوتر في العلاقات وانعدام الثقة الإيرانية في الجانب الأمريكي، كما حدث من قبل بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي عام 2018، واستهداف منشأة نطنز عام 2021، وهو ما اعتبر اعتداء على السيادة الوطنية لإيران، وشكل مرحلة مهمة في ذلك التوتر. بدأت سلائف الملف النووي الإيراني في الخمسينيات، في عهد الشاه، ودعمت الولايات المتحدة إيران بشكل بارز في تطوير برنامجها النووي خلال السبعينيات، عندما كانت إيران من أقرب حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وبعد الثورة الإيرانية عام 1979، أصبحت الولايات المتحدة من أبرز المدافعين عن إلغاء البرنامج النووي الإيراني، واعتبرته تهديدا للاستقرار الإقليمي. وفي عام 1992، اتهم بنيامين نتنياهو إيران بالاقتراب من إنتاج سلاح نووي، وفي عام 1995، اتهم الرئيس بيل كلينتون إيران بالسعي لإنتاج قنبلة نووية. وفي ظل تصاعد الاتهامات ضد إيران بوجود مواقع سرية لتخصيب اليورانيوم، وفرض العقوبات الغربية عليها عام 2002، ظهرت في العام التالي فتوى المرشد الأعلى الإيراني السابق ضد خامنئي، والتي أكدت أن إيران لا تنوي امتلاك أسلحة نووية، وأصبح ذلك التوجه جزءا أساسيا من الخطاب الإيراني الرسمي. وفي عام 2012، أكد خامنئي أن امتلاك الأسلحة النووية محرم شرعا، وأن إيران لا تعتبرها مصدرا للقوة. ويعكس هذا الاتجاه موقف إيران في السعي للحصول على التكنولوجيا النووية السلمية. وقد تجسد هذا الاتجاه وأثبتت مصداقيته دخول إيران في مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن ملفها النووي ورفع العقوبات عنها، وتوقيع الاتفاق النووي عام 2015، في عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما. وبموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على الالتزام بمعدل منخفض للتخصيب والسماح بالمراقبة الدولية لبرنامجها النووي. وبعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق بقرار أحادي عام 2018، عادت العقوبات على إيران، ووسعت إيران ملفها النووي، لكن دون الإعلان عن قرار سياسي لإنتاج الأسلحة. وقبل عام 2010، توقف مستوى التخصيب عند 3.5 في المائة، لكن صفقة وقود مفاعل طهران البحثي تعثرت في عام 2009، بسبب انعدام الثقة المتبادلة بين إيران والغرب، واكتشاف فيروس ستوكسنت الذي استهدف أجهزة الطرد المركزي في نطنز في العام التالي. وأدت موجة الاغتيالات التي استهدفت علماء نوويين إيرانيين إلى إعلان إيران بدء التخصيب بنسبة 20%، بحجة الحاجة إلى توفير الوقود لمفاعل طهران البحثي. وبعد أن عادت إيران والتزمت بنسبة التخصيب إلى 3.67% بعد توقيع الاتفاق النووي عام 2015، تراجعت عن ذلك بعد الانسحاب الأميركي منه ورفعت نسبة التخصيب إلى 4.5%. لكن إيران عادت ورفعت نسبة التخصيب إلى 20 في المئة مطلع عام 2021، في قفزة جاءت في أعقاب عام سابق شكلت علامة فارقة مهمة في تصعيد الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران. وإلى جانب إعادة فرض أقصى العقوبات الأميركية عليها، اغتالت الولايات المتحدة قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، مطلع عام 2020، وهو ما اعتبرته إيران هجوما على قيادتها العسكرية العليا، وأعلنت أنها لم تعد ملتزمة بقيود الاتفاق النووي المتعلقة بعدد أجهزة الطرد المركزي ومستويات التخصيب. وفي ذلك العام أيضًا، تم قصف منشأة نطنز، واتهمت إيران إسرائيل بالوقوف وراء ذلك. كما اغتيل في إيران محسن فخري زاده، أحد أبرز الشخصيات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. وبعد الهجوم التالي على نطنز عام 2021، رفعت إيران نسبة التخصيب إلى 60 بالمئة في تطور نوعي. ومثل عام 2021 نقطة تحول مهمة، ليس فقط في رفع نسبة التخصيب، بل أيضا في التصريحات والمواقف الإيرانية. اعتبر وزير المخابرات الإيراني السابق محمود علوي أن الضغوط الغربية على إيران قد تدفعها لإنتاج سلاح نووي. وفتح هذا التصريح المجال أمام مزيد من التصريحات، واعتبر كمال خرازي، مستشار المرشد الأعلى ورئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، عام 2024 أن وجود التهديد ضد إيران قد يدفعها إلى تغيير عقيدتها النووية. وفي ذلك العام، ظهرت أيضاً دعوات من برلمانيين محافظين لمراجعة العقيدة النووية نحو امتلاك الأسلحة كقوة دفاعية ورادعة، وهو النهج الذي أكدته أيضاً وسائل الإعلام المقربة من الحرس الثوري. ورغم استمرار التصريحات الإيرانية هذا العام التي تنفي نية إيران الحصول على أسلحة نووية، فإن ذلك لم يعد مستبعدا، خاصة في ظل التصريحات السابقة، وفي ظل التطور النوعي للتكنولوجيا النووية، وفي سياق تراجع الثقة في الولايات المتحدة. وتعتبر إيران دولة على العتبة النووية، نظرا لامتلاكها العديد من المكونات، أبرزها مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، واستخدامه السلمي يتطلب نسبة تخصيب تتراوح بين 3 و5 بالمئة فقط. وقبل الهجوم كانت إيران تمتلك نحو 440.9 كيلوغراما من هذا المخزون، بحسب تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا يعرف ما إذا كانت قد تضررت جراء الهجوم، أو ما هي نسبة ذلك الضرر. كما تمتلك إيران المعرفة العلمية النووية التي تراكمت ونضجت، خاصة خلال العقدين الماضيين. لقد اقترنت القدرة العلمية النووية لدى إيران ببناء بنية تحتية واسعة النطاق وتطوير تكنولوجيا الطرد المركزي ومعدات الإنتاج الموزعة في جميع أنحاء البلاد الشاسعة، وبعضها سري. وتشغل إيران العديد من مفاعلات الأبحاث والطاقة النووية، بما في ذلك مفاعل الطاقة الذي تديره روسيا في محطة بوشهر للطاقة النووية. وهناك أجهزة طرد مركزي مخزنة في منشآت سرية تحت الأرض. ولم يتم التحقق من مدى ومدى تعطيل هذه القدرات بعد الهجوم الأخير بسبب سرية معظمها. وبعد وقف إطلاق النار، صرح ترامب بأن اليورانيوم الإيراني “مدفون في أعماق الأرض، وسيكون من الصعب على أي شخص الوصول إليه”. كما تمتلك إيران قدرات صاروخية باليستية، وتواصل جهودها لتطويرها، وهي نوع الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية. وأكد الدكتور يسري أبو شادي، كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق، خلال مقابلة مع قناة الجزيرة، أن إيران نقلت مواد عالية التخصيب إلى مواقع آمنة تحت الأرض قبل بدء الهجمات، وأن المواقع المحصنة تحت الأرض لم تكن مستهدفة بشكل كامل. ويرى الخبير الأممي السابق أن جزءا صغيرا فقط من اليورانيوم المخصب تضرر، ولا أحد يعرف موقعه الحالي سوى الإيرانيين. ويرى مجلس العلاقات الخارجية الأميركي أن إيران لا تمتلك سلاحاً نووياً بعد، لكنه يقر بأنها تمتلك المعرفة والبنية التي قد تسمح لها بإنتاج الإنتاج خلال فترة قصيرة إذا تم اتخاذ قرار سياسي. وهو الأمر نفسه الذي أكده المعهد الأميركي للعلوم والأمن الدولي (داعش)، الذي أشار إلى أن إيران تمتلك «برامج جاهزة» قد تساعدها على إنتاج سلاح نووي. واعتبر أبو شادي أن 42 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% كافية لصنع قنبلة ذرية ضعيفة. وبما أن إيران تمتلك أكثر من 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، أي ما يكفي لصنع نحو 10 قنابل ضعيفة. وتحتاج إيران إلى رفع معدل التخصيب إلى 90% حتى تتمكن من إنتاج قنابل فعالة، وهو أمر ممكن. وبرفع نسبة التخصيب إلى 60 بالمئة تكون إيران قد أنجزت أكبر جهد مطلوب مقارنة بالمراحل السابقة للوصول إلى نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة. وكلما ارتفع معدل التخصيب، كلما أمكن تحقيق نفس التأثير النووي باستخدام كمية أقل من المواد الانشطارية، وهو ما تحتاج إيران إلى العمل لمدة شهر واحد لتحقيقه. ويرى المركز الأمريكي للدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن توافق وزن وحجم وشكل الرأس مع الصاروخ هو مسألة أساسية في التسلح النووي الصاروخي. وتمتلك إيران صواريخ باليستية متوسطة المدى يمكن استخدامها لحمل رؤوس نووية، وتعمل بشكل مستمر على تطوير قدراتها الصاروخية، لكن دون الكشف عن حدود أو مستوى ذلك التطور. وتشير تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إلى أن نجاح إيران في تصغير الرأس الحربي النووي يجعل الصواريخ الإيرانية قادرة على إنتاج أسلحة نووية. والتفجيرات التجريبية مؤشر مهم لاتخاذ مثل هذا القرار، كما فعلت كوريا الشمالية، ولم يتم رصدها حتى الآن في إيران. إلا أنها لا تشكل دليلاً قاطعاً على عدم امتلاك الأسلحة، إذ قد تضطر الدول إلى إنتاج أسلحة دون اختبارها علناً لأسباب أمنية. ويبقى السؤال المهم: هل اتخذت إيران القرار السياسي بالتحول إلى قوة عسكرية نووية بعد الهجوم عليها؟ ونتيجة للحرب، قد تظهر إيران أكثر تصميماً من أي وقت مضى على امتلاك سلاح نووي لردع أي صراع مستقبلي، تماماً كما ساعدت سنوات من العقوبات، وتزايد عدم الثقة في واشنطن، والضغوط العسكرية الإسرائيلية المتكررة في تشكيل قرار طهران بزيادة تخصيب اليورانيوم بشكل مطرد. وفيما يتعلق بهذه المعضلة على وجه الخصوص، يبدو من المفيد النظر إلى هذه التطورات من منظور أوسع. فالسلاح النووي الإيراني، باعتبار أنه ملف يؤثر على دول إقليمية أخرى ومعادلات الصراع في المنطقة، لا بد من مقارنته بالسلاح النووي الإسرائيلي. إسرائيل دولة تمتلك سلاحاً نووياً، يُمنع عرضه أو حتى فتح ملفه، رغم أنها دولة محتلة، ليس فقط للأراضي الفلسطينية، بل أيضاً للأراضي اللبنانية والسورية، بموافقة قانونية وسياسية دولية. كما تعتبر دولة معتدية على دول الجوار القريبة منها، والدول الإقليمية البعيدة عنها، مثل عدوانها على الجوار السوري واللبناني، وشن هجماتها على قطر وإيران، وقبل ذلك العراق، وارتكاب جرائم الاغتيال، والاعتداء على سيادة الدول المستقلة، وانتهاك الأعراف والقوانين الدولية. وتعتبر إسرائيل الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط. وتمتلك ما بين 80 إلى 200 رأس نووي، بحسب التقديرات الدولية. ويستمر في الإنتاج والتطوير سنوياً دون رقابة أو متابعة، ويشكل خطراً حقيقياً على المنطقة، وربما على العالم. وهذا يعني أن الملف النووي العسكري برمته هو موضوع يهم جميع دول المنطقة، ولا يتعلق بإيران وحدها. ويجب أن يكون لدول الخليج ومصر وتركيا دور في حل الملف النووي العسكري في المنطقة، والذي يتعلق بإسرائيل النووية أولا، قبل التوجه إلى إيران التي تقف على العتبة النووية ولم تتجاوزها بعد. إن ترتيب الوضع النووي الإقليمي بشكل عام، والذي يؤثر على كافة دول المنطقة، يضع الملف النووي الإسرائيلي على رأس قائمة الأولويات. ولعل الحرب الأخيرة لم تؤخر البرنامج النووي الإيراني بقدر ما أعادت تشكيل البيئة السياسية المحيطة به. والسؤال لم يعد ما إذا كانت إيران قادرة على إنتاج السلاح النووي، بل ما إذا كانت مقتنعة بأن امتلاكه ضرورة استراتيجية، خاصة في ظل عدو نووي يهاجم دول المنطقة دون رادع.

اخبار فلسطين لان

هل ستنتقل إيران بعد الحرب من العتبة النووية إلى الردع النووي؟ سنية الحسيني

اخبار فلسطين عاجل

اخر اخبار فلسطين

اخبار فلسطين لحظة بلحظة

#هل #ستنتقل #إيران #بعد #الحرب #من #العتبة #النووية #إلى #الردع #النووي #سنية #الحسيني

المصدر – PNN