اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-22 17:02:00
وفي مشهد ينتهك حرمة الموت وقدسية الإنسان، سلمت إسرائيل في 5 فبراير 2026، 15 جثة لشهداء فلسطينيين مفقودين من قطاع غزة، ضمن سلسلة عمليات تسليم متقطعة. وكانت الصدمة أكبر من المأساة. جثث مسحوقة تحت آثار الدبابات، وأخرى مقطوعة الأصابع والأطراف، معصوبة الأعين، مقيدة الأيدي خلف الظهر، آثار تعذيب وحروق، وطلقات نارية من مسافة الصفر، مشهد يرعب الناس، ويدفع العقل إلى التساؤل: كيف يمكن التعامل مع جثث الموتى بهذه الوحشية؟ أين القانون الدولي من كل هذا؟ عاد الشهداء المختبئون في أكياس بلاستيكية بيضاء، أكوام من الجماجم والعظام المتفتتة، وكأنهم لم يعودوا ولم يتمكن أحد من التعرف عليهم، يبكون وترقب وحزن أمام مجمع الشفاء الطبي. وكان أهالي المفقودين ينقبون عن أكوام الجثث المدمرة وكأنهم ينبشون مقبرة. ورأى أهالي الشهداء في أبنائهم صورة غزة المنكوبة، وأن الإبادة الجماعية مستمرة في قلوبهم وذكرياتهم. الكل كيس فيه جثمان شهيد، علقت عليه ورقة مكتوب عليها بأصابع ميتة: هيكل عظمي غير مكتمل، أو بقايا عظم، أو جثة متحللة. في هذا المسلخ البشري ترى أجزاء الجسم دون ملامح أو هوية واضحة، لا وجوه ولا عيون، لا جنازات، لا وداع، لا تقارير موثقة، لا أسماء، هياكل عظمية غير مكتملة. ويقول محمد أبو سلمية مدير مجمع الشفاء الطبي بغزة: وجدنا في هذه الأكياس جماجم مبتورة ودفن بطون وسرقة أعضاء بشرية تستوجب تحقيقا دوليا. هيكل عظمي غير مكتمل. ولعل هذا الشهيد كان معتقلاً في معتقل سدي تيمان الدموي، وهناك تعرض للتعذيب حتى الموت والضرب والسحق والتجويع والاغتصاب والاحتجاز في حاويات باردة. ولعل هذا الشهيد مزقته القذائف حتى تحول إلى تراب. ولعل هذا الشهيد أكلته الأمراض والديدان حتى تعفن في تلك الغرف الإسمنتية الموجودة تحت الأرض. وربما تم اختبار هذا الشهيد للإعدام بحبل المشنقة أو بالساطور الذي قطع رقبته. سياسة نهج ممنهج لمحو الجثث ودفن آثار الجرائم المتعمدة، جثث أطعمت للكلاب على الأرصفة، جثث لا تزال تحت الأنقاض، جثث قتلت بالعزلة والبرد والقيود المشددة، جثث تستخدم كدروع بشرية في العمليات العسكرية، يتم تفجيرها بصاروخ أو قنبلة، جثث مسروقة وتستخدم للتجارة والقرصنة والتجارب الطبية. وعثرت الفرق الطبية على جثث بها عظام وأطراف مكسورة، وجروح عميقة في الرأس والبطن والرقبة، وجلد ممزق ومحترق، ووجوه. مشاهد مشوهة، تعيد إلى الأذهان أن الموت لم يكن نهاية المعاناة، بل بداية مرحلة أفظع من التنكيل، والانتقام من الميت بعد الموت، وتحويل الخسارة إلى حالة دائمة وانتظار، حتى أصبحت غزة أكبر بيت للعزاء المؤجل. هيكل عظمي غير مكتمل، بشر مسحوقون في غزة والضفة الغربية المحتلة، حياة غير مكتملة يسرقها هذا الحاجز العسكري وتلك المستوطنة، مقابر الأرقام وثلاجات التبريد المتحركة في كل مكان، أحلام المسكونة والأرض. تسمح به مليشيات المستوطنين الإرهابية، التجريف والطرد والتهجير والاعتقالات والاعتداءات والمداهمات اليومية، والضم الزاحف والإبادة الصامتة، الناس أرقام بلا معنى إنساني ومشاعر وتطلعات وطنية، تدار الأمور وفق العقلية الاستعمارية الصهيونية، خالية من السلطة والقرار، خطة الحسم العاطفي والجسدي والثقافي، الجميع في المشرحة، الجميع في زنزانة ضيقة، ومن شارع إلى شارع، ومن مدينة إلى مدينة، الحواجز والأسلاك الشائكة، الجميع يمشي حتى وفاته بعكاز واحد. هيكل عظمي غير مكتمل، فكرة الدولة الفلسطينية غير المكتملة، مجردة من اللحم والعظم والسيادة. يبحث الناس في هذا الهيكل، لعلهم يجدون دليلاً عليه، سناً مكسوراً، جرحاً قديماً، وشماً على الكتف الأيسر، علامة مميزة، أملاً أو نافذة، صرخة غياب وصوت معجزة، طريقاً يؤدي إلى طريق ورؤية. إنهم ينتظرون الآن من يستعيد الموت والذاكرة. وغدا في الدنيا والآخرة. ولم يفتح مجلس السلام الأمريكي الأكياس ويسأل عن الجثث. لا توجد مساءلة أو مساءلة. ادفنوا غزة وطهروا رواية الدم والبكاء والذكريات. تبييض الجرائم وإنقاذ القتلة. هندسة الخراب السياسي والجغرافي قبل أن يستيقظ الموتى من أجسادهم الممزقة. لا أغاني ولا صور ولا قراءة الفاتحة ولا مساعدات ما دام الشهيد درسا في المنهج والمدرسة. ولا يفهم مجلس السلام الأمريكي أن هذه الانتهاكات الجسيمة تمثل… انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، وتحديداً اتفاقيات جنيف التي تنص بوضوح على احترام الموتى في النزاعات المسلحة وحظر الاعتداء على أجسادهم. وتؤكد المادة 17 من اتفاقية جنيف الأولى لعام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول الملحق بها، على حق ذوي المتوفى في معرفة مصيرهم، والحفاظ على جثث ذويهم وعدم إيذائهم أو تشويههم، وحقهم في دفنها بكرامة. لقد جاء مجلس السلام الأميركي خارج النظام القضائي، أداة ناعمة أخرى للإبادة السياسية، والإبادة التدريجية، ونزع الشرعية عن الرمز. والمقاومة هيكل عظمي تحت الوصاية وباسم الحداثة. في شهر رمضان المبارك: صيام وصبر وجوع عنيد، رأيت الشهداء على المائدة، هنا في القدس، وهناك في غزة، يعودون بالصلاة وفي النور. سبحانك السماء تتلو أسمائهم كاملة . سبحانك الشهداء يحرثون أرض حياتنا الآتية، يسيرون جماعات من رفح إلى الجليل. الشهداء أطروحة دموية تتساقط منها. آيات الرحمن وأسئلة سبحانك لأول مرة في فلسطين الشهداء يعودون من الحديد




