اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-05 05:27:00
الأخبار (نواكشوط) – تباينت مواقف المشاركين في ندوة نظمها المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية، مساء السبت، حول “المهمات الرئاسية بين التحصين الدستوري وضرورة تجريم الدعوة إلى مخالفتها”، بين من دعا إلى استكمال الحماية الدستورية للمهمات بنصوص قانونية تجرم الدعوة إلى مخالفتها، وبين من اعتبر أن المطالبة بتعديل المواد المحمية تدخل في نطاق حرية التعبير والعمل السياسي، ولا تشكل إشكالا. الجريمة في حد ذاتها. واتفق المشاركون على أن تعريف المهام الرئاسية الذي أقرته التعديلات الدستورية عام 2017، 2006 جاء لترسيخ التداول السلمي للسلطة ومعالجة اختلالات التجربة السياسية السابقة. فيما اختلف المشاركون حول مشروعية تجريم الدعوة إلى تعديل هذه المواد، وهل الحماية الدستورية وحدها كافية لضمان احترامها، أم أنها تتطلب نصوصا قانونية مقيدة. الدستور أولا قال رئيس المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية ديدي ولد السالك، إنه لا يمكن لدولة أن تقوم بدون هوية وثوابت دستورية، معتبرا أن موريتانيا لا تزال تعاني من عدم التوافق على هذه الثوابت، رغم أن دستور 1991 حددها في المادة 99 التي تمنع مراجعة الدستور إذا كان يمس كيان الدولة أو وحدتها الترابية أو الطابع الجمهوري لمؤسساتها، كما نصت المادة 6 على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية. وأضاف ولد السالك أن الدستور رغم كونه عملا إنسانيا إلا أنه يجب أن يبقى فوق التوترات السياسية، وأن تعديل 2006 عزز مبدأ التداول السلمي للسلطة من خلال تحصين المواد المتعلقة بالواجبات الرئاسية وإدراجها ضمن الثوابت الدستورية، فضلا عن إدراج احترامها في القسم الذي يؤديه الرئيس. الجمهورية. واعتبر أن الدعوات لتعديل هذه المواد تمثل مخالفة للدستور، مستندا إلى النص الدستوري الذي يجرم الانقلابات وكل أشكال تغيير السلطة المخالفة للدستور، داعيا إلى اعتماد نصوص قانونية تجرم الدعوة إلى مخالفة المواد المحصنة، منتقدا ما وصفه بتورط بعض المسؤولين في الترويج لمبادرات تطالب بتعديلها، مؤكدا أن احترام الدستور يمثل أساس استقرار الدولة ومؤسساتها. ومحايدة من الناحية الأكاديمية، مع الأخذ في الاعتبار في الوقت نفسه أن الخلاف حول تجريم الدعوة إلى تعديل المواد المحصنة أمر مشروع في الأوساط العلمية والقانونية. وأوضح أن فكرة تحصين بعض المبادئ الدستورية ليست جديدة، إذ بدأت مع دستور 1961، قبل أن تتوسع مع التعديلات اللاحقة، خاصة تعديلات 2006 التي عززت تحديد المهام الرئاسية استجابة لإشكالية التداول السلمي للسلطة. وأضاف أن المادتين 26 و28، إلى جانب المادة 99، توفران الحماية. وقوة دستورية هذا المبدأ، لكنه في المقابل أثار تساؤلا حول حدود التحصين في مواجهة الإرادة الشعبية، داعيا إلى مناقشة هذه المشكلة من مختلف جوانبها القانونية والسياسية. حرية أم جريمة؟ وأكد المحامي والرئيس السابق للجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أحمد سالم ولد بوحبيني، أنه لا يعتبر طلب أي مواطن تعديل المواد المحمية أو حتى الدستور جريمة، معتبرا أن ذلك يندرج في إطار حرية التعبير والعمل السياسي، وأنه “لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص”. من جهة أخرى، أكد أن احترام الدستور يمثل جوهر دولة القانون، وأن رئيس الجمهورية يتحمل التزاماً أخلاقياً ودستورياً مزدوجاً بحكم القسم الذي يؤديه باحترام الدستور وضمان احترامه. ودعا ولد بو حبيني إلى تجاوز الجدل المتكرر حول المهمات والتركيز على تقييم نتائج السياسات العمومية وتأثيرها على حياة المواطنين، معتبرا أن نجاح أي تجربة حكم يقاس بنتائجها وليس بعدد السنوات. مشروع تجريم النائب البرلماني محمد بوي الشيخ محمد فاضل قال إن تحصين نواب الرئيس تحقق دستوريا منذ تعديلات 2006، لكن التجربة كشفت -على حد تعبيره- عن وجود «فراغ قانوني» يتمثل في غياب النصوص الجزائية التي تردع الدعوات لمخالفة المواد المحصنة، رغم ما تتمتع به من حماية دستورية وأخلاقية. وأضاف أن هذا الفراغ دفعه إلى إعداد مقترح قانون قدمه إلى مجلس الأمة، بهدف تجريم الدعوة إلى مخالفة المواد المحصنة، معتبرا أن الحصانة الدستورية والقسم الذي يؤديه رئيس الجمهورية لم يعد كافيا لمنع تكرار المبادرات المطالبة بتعديل المهام الرئاسية. وقال إن فلسفة المشروع تقوم على استكمال الحماية الدستورية بالحماية القانونية، من خلال إنشاء رادع جزائي يستهدف – حسب قوله – من يرى أو يمول أو يقود هذه المبادرات، مضيفا أن المشروع يتكون من تسع مواد، وينص على عقوبات مقيدة ومالية بحق من يمول هذه المبادرات، إضافة إلى الحرمان من بعض الحقوق السياسية ورئاسة الأحزاب والهيئات المدنية، ومنع مزاولة العمل العام لمدة بعد تنفيذ العقوبة. وأوضح ولد محمد فاضل، أن الاقتراح يدخل حاليا ضمن العملية التشريعية، حيث تم إيداعه لدى البرلمان، قبل إحالته إلى الحكومة لإبداء الرأي. ثم إعادته إلى مجلس النواب لإحالته إلى اللجنة المختصة ومناقشته قبل عرضه على الجلسة العامة. ودعا النائب الفئات السياسية والإعلامية والأكاديمية والقانونية إلى الانخراط في النقاش حول المشروع، معتبراً أن هدفه ملء الفراغ القانوني ومنع تكرار الدعوات لانتهاك المواد الدستورية المحصنة والحفاظ على مبدأ التداول السلمي للسلطة. واعتبر محامي الحماية السياسية يعقوب ولد السيف أن تحديد المهمات جاء لمعالجة أزمة غياب التداول على السلطة، لكنه رأى أن طرح مسألة المهمة الثالثة قبل نهاية كل فترة انتخابية رئاسية أصبح جزءا من الممارسة السياسية وليس أزمة دستورية حقيقية. وأضاف أن حماية الدستور لا تتحقق بتجريم الدعوات لتعديله، بل بوجود “كتلة صلبة” من القوى السياسية والمجتمعية المتمسكة باحترامه. وأشار إلى أن تجارب عدة دول أثبتت إمكانية الالتفاف على القيود الدستورية بشتى الوسائل. ورأى أن تعزيز الرقابة الدستورية على إجراءات تعديل الدستور قد يكون أكثر فعالية من التوسع في التجريم، معتبرا أن المشكلة الأعمق في موريتانيا هي ضعف احترام الدستور في مجالات متعددة، وليس ملف واحد فقط. الوفود وحدها في البداية، قدم الدكتور محمد ولد عبد القادر قراءة تاريخية للتطور الدستوري في موريتانيا، معتبرا أن دستور 1991 بصيغته الأصلية لم يسمح بالتداول الفعلي للسلطة، كما أنه لم يحدد عدد الفترات الرئاسية، كما أنه لم يسمح لرئيس الجمهورية بقيادة الحزب الحاكم. وقال إن تعديلات 2006 شكلت نقلة مهمة من خلال إقرار تعريف الوفود الرئاسية وتعزيزها دستوريا ومنع رئيس الجمهورية من قيادة الأحزاب السياسية. واعتبر ولد عبد القادر أن هذه التعديلات أرست لأول مرة إمكانية التداول السلمي للسلطة، رغم الانقطاعات التي عرفتها التجربة الدستورية بسبب الانقلابات العسكرية، مؤكدا أن هذا المبدأ يمثل أحد أبرز مكتسبات التطور الدستوري في البلاد.




