اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-09 00:07:00
تمر المؤسسات الحكومية في غزة بمرحلة مفصلية ومهمة في مسيرتها، مع الإعلان الرسمي عن تقديم رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة محمد عبد الخالق الفرا استقالته، وحل لجنة الطوارئ الحكومية بعد أن قاد مرحلة مهمة واستكمل الاستعدادات لنقل المهام الإدارية إلى “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، وعمله بعيداً عن الأضواء الإعلامية، مقدماً خبرته بكل مسؤولية وحكمة وتوجيهات لإيصال شعبنا الفلسطيني إلى بر الأمان. وهو الهدف الذي سعى إليه أسلافه في قيادة العمل الحكومي. منذ ألف يوم وستة ليال، في صباح يوم 7 أكتوبر 2023م، نشر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بياناً مقتضباً جاء فيه: “مؤسسات العمل الحكومي تراقب تطورات الوضع الميداني، وتواصل عملها في كافة المؤسسات وفق ما تقره إجراءات خطة الطوارئ الحكومية على مستوى كل مؤسسة، لضمان استمرار خدماتها وقيامها بواجبها تجاه المواطنين. وعليه، نؤكد على رفع درجة الاستعداد في مختلف المؤسسات الحكومية وبدء العمل وفق خطة الطوارئ والالتزام بها لضمان تقديم الخدمات للمواطنين”. وخاصة الخدمات الحياتية الأساسية. ما سبق لم يكن سوى واحد من التصريحات الصحفية التي سبقتها أعمال العمل الميداني للفرق الحكومية في قطاع غزة منذ بداية حرب الإبادة الجماعية، وهي حرب وحشية ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد أهل غزة. وجاءت امتداداً لسلسلة طويلة من الهجمات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، أدت إلى “طوفان الأقصى”. خضع العمل الحكومي في قطاع غزة خلال حرب الإبادة الجماعية لظروف استثنائية، تحملت خلالها لجان الطوارئ في الوزارات والهيئات الحكومية مسؤولية لم تستطع الدول الكبرى أن تتحملها. وتحت نيران القصف والدمار، خرجت الفرق الحكومية للعمل على تنظيم الاستجابة للأزمات المتلاحقة، وإدارة الموارد المحدودة بحكمة ومسؤولية، والحفاظ على الجبهة الداخلية وحمايتها من أي فوضى أمنية أو اجتماعية. ولم يكن الحفاظ على الحد الأدنى أو الأقصى من مستوى الخدمات الأساسية رغم الحصار والدمار وفي محطات مختلفة إلا هدفا موحدا حافظ عليه مسؤولو لجنة الطوارئ الحكومية أثناء الحرب، والتي كان يقودها رئيس متابعة العمل الحكومي عصام الدلس الذي اغتاله الاحتلال الإسرائيلي صباح 18 مارس 2025م، وعدد من القيادات الحكومية الذين أداروا العمل الحكومي والخدمات للمواطنين في ظل حرب شرسة لم تنته آثارها. تحت هدف واحد بعنوان: “الصمود الذي يحقق الحياة لشعب أصيل”. وعملت الطواقم الحكومية بكل تفاني وإخلاص بين أزقة وأحياء قطاع غزة المختلفة، وواصلت ذلك رغم كل الاستهداف والتدمير الذي تعرضت له المقرات الحكومية والمستشفيات. وهو ما يعكس الصورة الإنسانية القوية للمسؤولين الحكوميين وهم يتحملون أعباء إدارة الأزمات في غزة ويواجهون “حرب المجاعة” والتحديات اليومية جنبا إلى جنب مع المواطنين، لجعل الصمود مشروع حياة. وبعد الإعلان عن حل تلك اللجنة في سبيل تحقيق ظروف أفضل لأهل غزة، فإن عمل لجنة الطوارئ الحكومية في القيادة الميدانية هو مثال واقعي لـ”القيادة في الأزمات” وكيف تبنى المؤسسات على التضحيات من خلال مسؤولين تركوا المكاتب ليندمجوا مع المجتمع ويراقبوا الواقع عن كثب، ويعملوا بأدوات بسيطة ليبقى “الصمود المؤسسي” حتى يومنا هذا رغم الحصار والدمار، ولكي تستمر المؤسسات الحكومية في تقديم الخدمات الأساسية، مما يؤكد أن الهيكل الإداري جزء من حالة مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وأن العمل الحكومي ليس مجرد إدارة، بل هو فعل. الصمود الجماعي يعيد الحياة لشعب أصيل. وفي الختام، لا شك أن العمل الحكومي في زمن الحرب لا يخلو من بعض النقائص، لكن الصورة الأبرز تبقى واضحة في جهود الأوفياء الذين واصلوا ليل نهار في خدمة شعب لا يزال يواجه حرباً لم تتوقف منذ أكثر من ألف يوم وليلة، لتبقى هذه الجهود شهادة على الصمود المؤسسي وتجسيداً حقيقياً لمعنى المسؤولية الوطنية في أصعب الظروف.




