اخبار فلسطين – وطن نيوز
فلسطين اليوم – اخبار فلسطين اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-27 09:38:37
أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزراء حكومته -كما نقلت وسائل إعلام عبرية- بالانتقال إلى «المرحلة الثالثة» من الحرب على غزة، لمدة ستة أشهر. بهدف “السيطرة الأمنية” على قطاع غزة (على حد تعبيره).
عملياً، الدخول في هذه المرحلة الجديدة يعني فشل «الهجوم البري» ـ الذي بدأ قبل شهرين ـ في تحقيق السيطرة على قطاع غزة، والانسحاب والتراجع، وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية، وتسريح آلاف الجنود. كما يشير إلى الحد من القصف الجوي لـ”المدنيين”، ووقف العمليات البرية، التي تتسبب في خسائر فادحة، واستنزاف جيش الاحتلال من جنود وعتاد.
السيطرة على الأرض
ولم يتوقف “نتنياهو” – منذ بداية الحرب – قبل 110 أيام – عن تكرار تصريحاته العدوانية، بشكل شبه يومي، حول تمسك إسرائيل بـ “السيطرة الأمنية” على قطاع غزة، غداة الحرب، “بعد تدمير حماس”.. كما جاء في بيان أصدره مكتبه عقب مكالمته الهاتفية (الجمعة الماضية) مع الرئيس الأميركي جو بايدن. في هذه الأثناء، يتفق قادة وجنرالات إسرائيليون بارزون، وسياسيون غربيون، على استحالة «تدمير حماس»، وأن السيطرة الأمنية على قطاع غزة غير ممكنة في ظل الفشل الذي يلاحق الجيش الإسرائيلي في احتلال غزة، أو السيطرة عليها. الأرض هناك.
خطة السلام البريطانية
على أي أساس يبني نتنياهو رؤيته، أو حلم اليقظة هذا، حول «السيطرة الأمنية» على قطاع غزة؟ ويتزامن الانتقال إلى المرحلة الثالثة من الحرب على غزة مع تسويق وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون لخطة سلام تقوم – كما قال للجزيرة – على “هدنة إنسانية مؤقتة” لتبادل الرهائن وتفكيك المستوطنات. صواريخ المقاومة، وخروج حماس من «قطاع غزة»، وتسليم شؤونها إلى الإدارة. فلسطيني جديد (يتولى السيطرة الأمنية لإسرائيل). ومعلوم أن السياسة البريطانية تخضع دائماً للمواقف الأميركية، أو مدفوعة بها، ضمن لعبة توزيع الأدوار. قبل أيام تحدث الرئيس الأميركي جو بايدن عن دولة فلسطينية ضبابية بلا سيادة ولا جيش ولا تسليح. كما اقترح مسؤول السياسة الخارجية الأوروبية جوزيب بوريل مبادرة لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي دون وقف لإطلاق النار! مع الإشارة إلى أن الدور الأوروبي ليس فعالا بما فيه الكفاية.
مناورات سياسية خبيثة
ويبدو أن الطروحات الأميركية والبريطانية والأوروبية تتفق مع موقف نتنياهو الرافض جملة وتفصيلاً لوقف دائم لإطلاق النار في غزة. هذه المبادرات إذن ما هي إلا مناورات سياسية خبيثة بهدف تجريد حماس من ورقة الأسرى، والمقاومة الفلسطينية من النصر الذي حققته، وانتصار إسرائيل في الحرب، عبر السياسة وليس الفشل العسكري. وما يلي ذلك هو إخراج الأسرى الإسرائيليين من غزة، واستمرار قتل المدنيين في قطاع غزة باستخدام آلة الحرب الإسرائيلية الجهنمية، والضغط السياسي لنزع سلاح المقاومة وإخراجها من قطاع غزة ومن المعادلة الفلسطينية برمتها.
كيسنجر وحظر تصدير النفط إلى الأمريكيين
هذه المبادرات المنحازة لإسرائيل، بهدف تحرير الأسرى، بعد فشل نتنياهو في تحريرهم بالقوة، تعيد إلى الأذهان الزيارة الأولى إلى القاهرة، التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر (1923-2023)، إبان حرب أكتوبر. 1973. وكان الهم الأهم خلال هذه الزيارة إلى القاهرة (9 نوفمبر 1973) أن كيسنجر أراد رفع الحظر النفطي العربي عن الغرب، وطلب من الرئيس المصري الراحل أنور السادات (1970-1981) التدخل في هذا الأمر. وهو ما حدث لاحقاً في الزيارة.
وكانت الدول العربية المصدرة للنفط قررت حظر تصدير النفط إلى الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الداعمة لإسرائيل، تضامنا مع مصر وسوريا في حربهما ضد الكيان الصهيوني… في وقت كان هناك “الموقف العربي” الغائب الآن.
نسخة من خروج ياسر عرفات من بيروت
كما أن هذه المخططات أو المحاولات الخبيثة لخروج حماس من غزة ونزع سلاحها هي إعادة إنتاج لعملية خروج الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات (أبو عمار) من بيروت حيث كانت المقاومة الفلسطينية متواجدة رسمياً في لبنان منذ ذلك الحين. عام 1969، وكان يمارس نشاطه ضد إسرائيل بموجب اتفاق رعاه. الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر (1956-1970). وبعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1978، ومعاهدة السلام بينهما عام 1979، صممت إسرائيل على إخراج المقاومة من لبنان، فاجتاحت العاصمة بيروت وحاصرتها لمدة 88 يوماً. وتحت ضغط غربي انتهى الأمر بمغادرة عرفات إلى تونس، ورجال المقاومة إلى سوريا. هذه الأحداث -جهد كيسنجر لرفع الحظر النفطي، وخروج عرفات والمقاومة من لبنان- تؤكد أن الغرب يهتم دائما بمصالحه ورغبات الكيان الصهيوني، ولا يهتم بأي شيء آخر.
تجربة لا تتكرر
إن استعادة تجربة إزاحة عرفات من بيروت قد لا تتكرر في غزة مع قادة حركة حماس. وذلك لأن الحركة تسيطر سياسياً وعسكرياً (كتائب القسام وكتائب الجهاد وغيرها) على قطاع غزة… أما في حالة عرفات فالمقاومة استضافها لبنان، لذا تكرار التجارب مهما كانت. وربما كانت تتطلب دائمًا توافر نفس البيئة والظروف المحيطة بالتجربة، وهذا ليس هو الحال. وفي حالة غزة. تمرير مثل هذه المخططات -أو الألاعيب لا فرق- يعتمد على توازن القوى على الأرض وإرادة الأطراف المتحاربة. صحيح أن ميزان القوة العسكرية يميل بقوة لصالح الاحتلال الإسرائيلي (عدداً وعتاداً وتفوقاً تكنولوجياً).
إرادة المقاومة
تمتلك “المقاومة” إرادة قوية للغاية، ورجالها تحركهم قوة روحية جبارة، وحافز للقتال، ورغبة في النصر أو الاستشهاد، ما جعلها تلحق هزائم مؤلمة بجيش الاحتلال صاحب التصنيف العالمي المرتفع. . فهو حتى الآن على الأقل يمنع الكيان الصهيوني من السيطرة الأمنية على «قطاع غزة». حتماً ستفشل الألاعيب السياسية الغربية الخبيثة، مثل خطة كاميرون، في تجريد المقاومة من ورقتها الرهينة وسلاحها، وطردها من غزة.
النصر والمجد للمقاومة.. والسلام لأرواح الشهداء.



