إن العالم يتوق إلى الحرية والسلام والعدالة

اخبار قطر15 فبراير 2026آخر تحديث :
إن العالم يتوق إلى الحرية والسلام والعدالة

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-15 00:00:00

فكرت كثيراً وطويلاً في اعتزال الكتابة في السياسة بشكل عام، لكن لعنتها ظلت تطاردني طوال حياتي. عالم السياسة في تقديري يفتقر إلى النزاهة والشفافية في أغلبه، وقد تحول في عالمنا الثالث إلى مستنقع تغرق فيه الحرية والعدالة، ويغيب السلام عن سمائه بكل ما يمثله من قيم نبيلة ورائعة ومشرقة في الضمير الإنساني. تندلع الحروب، وتتسع الكراهية، وتحترق الأرض، حيث تبدأ الدورة. وتتسع المجاعات، وتتسع مناطق اللجوء والتشرد وعبور الحدود هرباً من الموت الحر الذي يطارد الأطفال والنساء والرجال. وعندما يتسع الفراغ في عقول الناس، تندلع الحروب لتدمر الأرض الخضراء واليابسة، وتحول الإنسان إلى شيء هلامي ناقص الملامح، وتغيب عنه الصفات النبيلة التي عرف بها والتي عاش من أجلها ويكافح ويجاهد، دفاعاً عن أرضه وعرضه وسلامة أبنائه وأفق مستقبله المظلم. أتذكر منذ سنوات مضت، واجهتني أختي العزيزة. سألت الأستاذة مريم السعد – التي كانت تكتب أحد أشهر أعمدة صحيفة الراية تحت عنوان “الرأي الآخر” – بينما كنا في زيارة عائلية مع زوجتي المرحومة نعمت – رحمها الله -: لماذا تكتبين فقط في السياسة وتهملين جوانب الحياة الأخرى؟ وأذكر أيضاً -إن لم تخني ذاكرتي- أنني قلت لها: السياسة لعنة تلاحقنا عند كل منعطف، وإذا أفلتنا منها فهي دائماً في أعقابنا. شئنا أم أبينا، فهو مرتبط برغيف الخبز. مع حليب الأطفال والحرية التي يجب أن يتمتع بها كل إنسان، وعندما تغيب الحرية، لا يبقى شيء في أفق الحياة. والآن دعونا ننظر إلى ما هو حولنا. في غزة وفلسطين وجنوب لبنان، تحولت أشلاء الأطفال والنساء والرجال، وتستمر عذابات العراق الأبي، واليمن ينزف بصمت، وتحول السودان إلى كانتونات متنافرة، تحكمها الكراهية والعداء بين أبناء الشعب الواحد، وليبيا تعاني من الانقسام بين الغرب والشرق، وفي ظل هذه الظروف الضغوط: الجميع الآن يستشعر الخطر القادم الذي تجسده الهمجية الإسرائيلية التي تستهدف الجميع دون استثناء وسط ضغوط معيشة واقتصادية مرهقة. الظروف. وفي ظل هذه الفوضى والعبث اللاإنساني، يشرد الأطفال، وتذبح البراءة، وتتسع مساحة المخيمات والملاجئ، وتزداد مخاطر المجاعة وفقدان التعليم مع الحرمان من الخدمات الصحية في ظل انهيار كامل للبيئة. هذا على المستوى الوطني لدينا، أما على المستوى العالمي فقد حدث ولا حرج، إذ تستمر المأساة في أوكرانيا، وتتعرض فنزويلا للقرصنة، وكوبا وغرينلاند مهددتان بالغزو والفوضى، وفي ظل الحروب التجارية، تنزف دول كثيرة، وحتى أوروبا لم تنجو من الطوفان. وما زلت أتساءل دائمًا: ألا يوجد عقلانيون في هذا العالم؟ ويساهمون في وقف هذا الانزلاق السريع نحو الهاوية التي لا قرار لها. وتمارس بعض الدول ــ الصين وروسيا ــ “الصبر الاستراتيجي”. ولا يجرؤ أحد الآن على الحديث عن دور للأمم المتحدة أو فعالية مجلس الأمن الدولي، بعد أن أصبحت معظم المنظمات الدولية المتخصصة خارج الخدمة. في أي زمن نعيش؟ أي مستقبل ينتظر أطفالنا وأحبائنا؟ وإلى أي حد يمكن أن يستمر هذا العجز الدولي عن إطفاء الحرائق وإنقاذ البشرية والأفق مسدود؟ هل ستظل القوى الغاشمة مهيمنة على المشهد؟ وإلى متى؟ فهل يمكن أن تقوم حرب عالمية ثالثة لتدمر كل شيء وتنقذ البشرية من هذا المصير البائس؟ ومهما حاولنا الهروب من السياسة، فإنها ستلاحقنا ما دامت «شهوة السلطة» تسيطر على عقول البعض. ونحن نعلم، كما يعلم الآخرون، أن «السلطة داء عضال»، وأن من تلوث بها لن يفلت من لعنتها. لكننا على يقين أن هذا الكون له رب يحميه، وأن قراءة التاريخ تعلمنا، وأن القرآن الكريم يروي عشرات القصص ويضرب لنا الأمثال. ويقدم لنا رؤيا عن المصير الذي آل إليه المستكبرون على الأرض. والذي قال لا أريكم إلا ما أرى، اتخذه الله عذاب الآخرة والأولى، وكم من إمبراطوريات سادت ثم هلكت، ولأن يقيننا بالله عظيم سيأتي الفرج، وللإنسان في البداية والنهاية إرادة لن تنكسر ما دام الإيمان في القلوب. وأكرر أننا لن نهرب من مصيرنا، ولن نتخلى عن “السياسة” حتى يتحسن الوضع أو نهلك، والفناء هو مصير الجميع، القوي والضعيف، ونحن على يقين أن الأمور ستتغير، ولو طال الطريق. إن القوة مهما علت وعظمت مصيرها أن تنكسر، لتبقى رايات الحرية والسلام والعدالة مرفوعة في أفق الإنسانية، وهو ما يتطلع إليه العالم.

اخبار قطر الان

إن العالم يتوق إلى الحرية والسلام والعدالة

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#إن #العالم #يتوق #إلى #الحرية #والسلام #والعدالة

المصدر – https://www.raya.com