اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-30 22:42:00
لكل منا ذكريات تنشأ أحيانا عندما نربطها بمناسبات مماثلة أو مشابهة، ومن أبرز هذه الذكريات امتحان البكالوريا. هذه هي المحطة الحاسمة في طريق الكثير من الطلاب، والنقطة الحاسمة في نظر الكثيرين لمستقبلهم. ومن تجربتي الشخصية، أعتبرها محطة مليئة بالأمل والتفاؤل وقدر لا بأس به من القلق والانتظار. قدمت الامتحان في ذلك الوقت في مدينة نواذيبو الهادئة التي استضافتني طوال دراستي الثانوية. كان لدينا نخبة من أساتذة الرياضيات والفيزياء والعلوم الطبيعية، وإذا شئت يمكن أن أضيف إليهم أساتذة اللغة العربية والفرنسية والتربية الإسلامية. وكانوا من خيرة الأساتذة في موادهم – كما شهد الجميع – في تلك المدينة الساحلية، بل ومن خيرة الأساتذة في البلاد بكل اقتدار. وكان لهذا الكادر التدريسي الفضل في جعلنا نحب هذه المواد التي لا يتقنها إلا من يملك مواهب في التبسيط وفهم الطالب وطرق الوصول إلى عقله وفهمه بتواضع وأخلاق. وهذا هو جوهر العديد من المشاكل التي يعاني منها الكثير من الأساتذة اليوم. هذا الطريق الذي تم تحديد نجاحه أو فشله، لا يستغرق سوى ثلاثة أيام ونصف، وهي كافية لتصور في ذهنك ضياع السنين، أو تفتح أمامك أبواب المستقبل. دعونا نعود إلى تلك اللحظات. ولا أخفي عليكم أن أكثر ما كنت أخشاه هو أن يكون هذا الامتحان، رغم قصر مدته، المعروف عندكم بـ”البكالوريا”، نقطة تحول في حياتي. وربما يبدد في نظرنا آنذاك كل تلك الطموحات التي حملناها معنا منذ الصغر. بدأ الامتحان صباح يوم الاثنين. كان صباحًا هادئًا في تلك المدينة، كالعادة (المدينة تنشط غالبًا في الليل)، لكن بالنسبة لنا كان يومًا آخر مختلفًا تمامًا. بحث عند الباب ثم بحث عن صالة يتبعها بحث عن الرقم التسلسلي المطلوب منك الجلوس مقابله. أتذكر تلك الطاولة التي جلست عليها. كانت في الصفوف الأمامية، ولا يفصلها عن السبورة سوى طاولة أو اثنتين. مر اليوم الأول بمواده الثانوية، ثم الثاني بمادتنا الأساسية وهي الرياضيات والمادة اللغوية في المساء (لم أعد أتذكر إذا كانت عربية أم إنجليزية). ثم جاء اليوم الثالث، وهو بالنسبة لي – وأعتقد للكثيرين – هو المحدد الحقيقي لدرجة التفاؤل بين السلبي والإيجابي، خرجت بصورة شبه كاملة عن مستواي في الامتحان. وأذكر أننا كنا نجتمع أحيانًا مع بعض أساتذتنا، ونحكي لهم بعضًا مما كتبنا، ونتبادل معهم الآراء. لقد خففوا عنا عبء الامتحان، وعززوا إصرارنا فيما تبقى منه. وفي اليوم الرابع والأخير، أسدل الستار على مجموعة من الذكريات المتضاربة في الوقت نفسه. عندما تخرج من موضوعك الأخير، تبدأ في جمع كل تلك الأشياء التي مررت بها بين الندم والاطمئنان. كانت هناك أيام بدت لي وكأنها سنوات، كان هدفي خلالها معرفة المعدل العام، لكن غير ذلك فحصي حدده لي من اليوم الثالث. وكما ذكرت سابقاً، فإن الخوف يكمن أكثر في التصحيح والاضطرابات المحيطة به. فكم هو قاسٍ أن يعتمد مستقبل الإنسان على تقييم المصحح، الذي قد لا يكون في أفضل أيامه، فيضيع الجهد والطموح. وقد كتب الله أن تكون خاتمتها حسنة، وأن تفتح طريقًا آخر، وهو مثل الحياة. بل هي الحياة بكل مظاهرها. ولا تعبر وادياً إلا ويوصلك إلى وادي آخر. كل التوفيق لممتحنينا.




