اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-26 00:00:00
ولم تعد الهجرة الضريبية للأثرياء مقتصرة على الملاذات التقليدية خارج أوروبا. بل أصبحت إيطاليا نفسها إحدى أبرز الوجهات الجديدة للأثرياء، خاصة من فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي. ويأتي هذا التحول في ظل تزايد المنافسة بين الدول على جذب رؤوس الأموال والاستثمارات، حيث تسعى الحكومات إلى توفير حوافز ضريبية وبيئات اقتصادية مستقرة لجذب الأفراد من ذوي الثروات العالية. وسلطت صحيفة لوفيجارو الفرنسية الضوء على هذه الظاهرة، مشيرة إلى أن عددا متزايدا من دافعي الضرائب الفرنسيين يختارون نقل إقامتهم الضريبية إلى إيطاليا. ويرجع ذلك إلى النظام الضريبي الأكثر مرونة الذي توفره روما مقارنة بفرنسا، بالإضافة إلى جودة الحياة العالية والاستقرار السياسي والقانوني داخل الاتحاد الأوروبي، مما يجعلها خيارًا جذابًا لأولئك الذين يسعون إلى الحفاظ على ارتباطهم بالسوق الأوروبية. لسنوات عديدة، تبنت إيطاليا سياسة واضحة تهدف إلى جذب الأثرياء والمستثمرين الدوليين، من خلال تقديم حوافز ضريبية مدروسة. وأبرز هذه الحوافز هو النظام الضريبي السنوي الثابت على بعض الدخل الأجنبي، بالإضافة إلى امتيازات خاصة للمتقاعدين الأجانب الذين يرغبون في الإقامة في مناطق معينة، خاصة في جنوب إيطاليا. ويرى خبراء الضرائب أن هذه السياسات لا تهدف فقط إلى زيادة عدد السكان، بل تسعى أيضًا إلى جذب رؤوس الأموال والإنفاق المرتبط بها، مما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي. من ناحية أخرى، تشهد فرنسا جدلا مستمرا حول العبء الضريبي المرتفع على أصحاب الدخول المرتفعة والثروات الكبيرة، في إطار جهود الحكومة لتقليص العجز المالي. وهو ما دفع بعض الأثرياء إلى الشعور بضغوط ضريبية متزايدة، مما دفعهم إلى التفكير في خيارات بديلة للإقامة، مع حرصهم على البقاء داخل الفضاء الأوروبي لتسهيل إدارة أعمالهم واستثماراتهم. أما البرتغال، التي كانت في السابق الوجهة الأولى للمتقاعدين الأوروبيين بفضل نظامها الضريبي التفضيلي، فقد بدأت في تقليص هذه الامتيازات منذ عام 2024. وجاء هذا القرار بعد انتقادات داخلية مفادها أن هذه السياسات ساهمت في ارتفاع أسعار العقارات وأثرت على قدرة السكان المحليين على شراء المنازل. ومع تراجع جاذبية البرتغال، بدأ العديد من المتقاعدين والمستثمرين في البحث عن بدائل أخرى داخل أوروبا، وكانت إيطاليا من أبرز المستفيدين من هذا التحول. وفي بريطانيا، التي كانت تعتبر في كثير من الأحيان مركزا ماليا عالميا، شهدت السياسات الضريبية تحولا كبيرا بعد نهاية نظام “غير المقيمين”، الذي أعطى الأجانب الأثرياء فوائد واسعة النطاق. وقد دفع هذا التغيير العديد من المستثمرين إلى إعادة تقييم مكان إقامتهم، مع توقعات بأن يستمر جزء من هذه الثروة في الانتقال إلى بلدان أخرى توفر ظروفًا أكثر جاذبية. وفي هذا السياق، تقدم إيطاليا نفسها كخيار متوازن يجمع بين المزايا الضريبية وعضوية الاتحاد الأوروبي. فهي توفر للمستثمرين إمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة، إلى جانب نظام قضائي مستقر ومستوى معيشي مرتفع. أصبحت مدن مثل ميلانو وروما وبحيرة كومو الوجهات المفضلة لرجال الأعمال ومديري صناديق الاستثمار والعائلات الثرية. ويرى اقتصاديون أن المنافسة الضريبية داخل أوروبا من المرجح أن تتصاعد خلال السنوات المقبلة، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع مستويات الدين العام. لكن هذه المنافسة تثير جدلا حول العدالة الضريبية، إذ يرى منتقدوها أنها تمنح امتيازات للأثرياء، بينما يرى مؤيدوها أنها وسيلة فعالة لجذب الاستثمارات وتحفيز الاقتصاد وخلق فرص العمل. وفي ظل هذه التحولات، يبدو أن خريطة انتقال الثروة العالمية تشهد إعادة رسم واضحة. ومع تراجع جاذبية البرتغال، وتشديد بريطانيا لقوانينها الضريبية، واستمرار المخاوف الجيوسياسية في بعض المناطق، تبرز إيطاليا اليوم كواحدة من أبرز الوجهات الأوروبية القادرة على جذب أثرياء العالم، في سباق عالمي عنوانه: من يقدم المزيج الأفضل بين الاستقرار، وانخفاض الضرائب، وجودة الحياة. صحافي لبناني.




